الوجه الاخر... مشيره محمد
حصري روايات مشيرة محمد
الجو جوه المكتب كان خانق، ريحة السجائر الكوبية كانت مغطية على صوت عقارب الساعة اللي بدأت تعد دقايق عزت الأخيرة. عزت رماني بملف العقود على المكتب، وقال بنبرة واثقة الصفقة دي يا مراد لو تمت، هتبقى شريك في أكبر عملية تهريب في تاريخ البلد.. ولو رفضت، فأنا مش محتاج أقولك إيه اللي ممكن يحصل لواحد زيك. كان فاكر إنه ماسكني من إيدي اللي بتوجعني، وإني مرعوب من تهديداته اللي بتمحي بني آدمين من على وش الأرض.
بدأت ألمس ملف العقود، وفتحت القلم اللي كان معايا، بس بدل ما أوقع، دوست على زرار صغير متثبت في باطن القلم بيبعت إشارة مشفرة لغرفة العمليات بره. عزت استغرب لما لقاني اتأخرت، وبدأ يميل بجسمه لقدام، وعينه بدأت تلمع بشك لما شافني ببتسم ابتسامة مريبة. وفجأة، قمت من مكاني، ومن غير أي مقدمات، شديت طرف القناع من عند رقبتي بقوة، وسمعت صوت تمزق السيليكون وهو بيتشال عن جلدي، والملامح المصطنعة بدأت تقع على المكتب زي جلد ميت.
الشرر اللي كان في عين عزت اتحول لنظرة ذهول مرعبة، ويده اتجهت بسرعة ناحية المسدس اللي تحت المكتب، بس قبل ما يكمل حركته، كنت أنا الأسرع؛ ركلت المكتب في صدره، ووقعت الكرسي بتاعه، وفي نفس اللحظة، صوت اقتحام الأبواب اتسمع في كل ركن في العمارة، وفرق القوات الخاصة كانت بتقتحم الأوضة من البلكونة ومن الباب الرئيسي في نفس الوقت. عزت وقع على الأرض وهو بيحاول يستوعب الكارثة، وبصلي بدموع صدمة وهو بيقول إنت.. إنت مين؟، رديت عليه وأنا بفتح السوسته بتاع الجاكت وبطلع كارتي العسكري أنا اللي كنت بتعشى معاه كل يوم في خيالك عشان أوصل للحظة دي.. اللعبة انتهت يا عزت، وأنا اللي كسبت.