نهاية اللعبة ..مشيرة محمد
*حصري / روايات مشيرة محمد *
القصر ده كإنه سجن. جدرانه باردة وتاريخها مش بيحكيلنا حاجة غير قصص الدمار والفساد. واقف قدام باب مكتبه، قلبي بينبض بقوة كإن في حرب جوايا. تيا حبيبتي، بتعيط ورا الباب ده. دموعها بتحرق قلبي أكتر من أي كلام.
"اسمعني يا يحيى، أنا مش عايزة أي حاجة غير حريتك امشي" ده كان صوتها المرتعش وهي بتكلمني من شباك المطبخ. "هو حبسني هنا ومش عايز حد يعرف بيحاول يستخدمني ورقة ضغط عليك امشي يا يحيى"
صوته جه من جوه المكتب، مرعب وقاسي. "اللي جاي ليك مش بس ضغط سياسي يا يحيى، دي نهاية وجودك."
قلبي وقف
شريف... هو مش بس سياسي فاسد، ده عدو قديم ليا. الحرب دي مبقتش مجرد سياسة، دي حياة وموت. رفعت مسدسي، حسيته بارد في إيدي، جاهز للرد على أي تهديد.
"تيا،" همست بصوت واطي، "هطلعك من هنا محدش هيقدر يوقفني حتى لو كان ابوكي"
فتحت الباب، ولقيت شريف واقف قدامي، عينيه بتلمع بابتسامة شيطانية. وراه تيا قاعدة على الكرسي، عينيها مليانة خوف ودموع.
"جاي تاخدها يا يحيى؟" سأل بسخرية. "ما تنساش مين اللي بيتحكم في اللعبة دي. واللي بيتحكم فيها هو أنا.
*حصري / روايات مشيرة محمد *
الساعة تجاوزت ١٢ بالليل
الشوارع فاضية والدنيا ساكتة بسبب اللعبة اللي بتدور في الخفا وأنا دلوقتي كنت جزء من اللعبة دي. كنت قاعد في مكتبي، عيني على تليفوني، مستني مكالمة، مستني رسالة، أي حاجة. تيا حبيبتي، راحت بيت أبوها شريف عشان تعترفله بحبنا.
"يا يحيى، الوضع خطير جداً،" ده كان صوت حسين، مساعدي المخلص، وهو بيكلمني في التليفون من ساعات. "شريف مش هيرحب بالخبر ده. هو عدوك السياسي من زمن وده هيعتبره خيانة."
"عارف يا حسين،" رديت بصوت متوتر. "بس هي مصممة ، وانا لولا انها عايزة ده كنت اخدتها غصب عنه واتجوزنا وسافرنا ولو راجل كان يقربلها بس
كنت قلقان، بس كان لازم تاخد الخطوة دي. حبنا كان أقوى من أي حسابات سياسية، بس شريف كان راجل فاسد، ومستعد يعمل أي حاجة عشان يحافظ على سلطته ونفوذه وشكله قدام الناس
مرت الساعات كأنها سنين. وأخيراً، تليفوني رن. رقم تيا.
"تيا؟" سألت بلهفة. "طمنيني، عملتي إيه؟"
صوتها كان مرتس، بتعيط. "يحيى بابا عرف. ضربني وحبسني في القصر. قاللي إني لازم أنساك وإلا..." صوتها انقطع
"الو ..تيا ..تياااا"
الخبر كان زلزال. حسيته بيقطع قلبي حتت. اتجننت، كنت عايز أهجم على القصر فوراً. بس حسين مسكني.
"استنى يا يحيى، العاطفة دلوقتي مش هتفيد. لازم نخطط."
وفضلنا نخطط طول الليل. القصر كان قلعة، مكنش سهل اختراقه. بس حسين كان عارف كل خبايا القصر، لأنه كان بيشتغل فيه زمان.
"في نفق سري بيوصل للمكتب بتاع شريف" قال حسين وهو بيشاور على الخريطة. "هندخل منه، ونفاجئ الحراس."
كنت موجود معاه جسد بس روحي مكانتش غير مع تيا
الساعة اتنين الصبح. السيارات بتتحرك بصمت تام في اتجاه القصر. نزلنا من السيارات، ومشينا ببطء نحو النفق السري. حسين كان بيمشي قدامنا، بيفتح الباب السري بمهارة. دخلنا النفق، وكان ضلمة وخانق.
وصلنا للباب السري، وسمعنا صوت شريف وتيا.
"قلتلك..." كان صوت شريف بصرامة، " حذرتك وقولتلك تنسى يحيى لأنه مجرد حشرة بيحاول يوقعني .. بس على مين انا هوريه ."
"لا،" تيا ردت بقوة، "يحيى ده حبيبي و حياتي كلها أنا مش هسمحلك تدمر حياتي وتستغلني بالطريقة دي ..انا بنتك انت بتدمرني كدة ليه !!!"
شريف ضحك بسخرية. "حب؟ الحب ده مجرد ضعف وكلمتين بيضحك بيهم عليكي عشان يقدر يوصلي القوة هي اللي بتحكم والقوة دي في ايدي انا "
افتحمنا المكتب. شريف وتيا اتفاجأوا بوجودنا. رفعت مسدسي، ووجهته نحو شريف.
"خلصت..." قلت بصوت بارد. "اللي بيتحكم في اللعبة دي دلوقتي هو أنا."
شريف بصلي بغضب، وابتسم بابتسامة شيطانية. "كدة فاكر إنك انتصرت؟"
تيا قامت من الكرسي، وجريت ناحيتي. حضنتها بقوة، حسيت بنبضات قلبها السريعة. "تيا، أنا هنا. متخافيش."
شريف صرخ للحراس، ودخلوا المكتب ومعاهم بنادق. "اقتلوهم!"
الرصاص بدأ يتطاير، والصريخ ملأ القصر. حسين والرجالة بدأوا يواجهوا الحراس بشجاعة. أنا مسكت تيا بإيدي، وطلعنا من المكتب.
"ورايا،" قلت لتيا، ومشينا في الممرات الطويلة. الحراس كانوا بيلاحقونا، بس كنا بنهرب منهم بمهارة.
دخلنا صالة كبيرة، وشفت شريف مرة تانية. كان واقف عند باب المخرج، وبيحاول يهرب عشان ينقذ حياته حتى بنته سابها هانت عليه حياتها
"مش هتهرب مني، يا شريف،" قلت بصوتي القوي، وصوبت مسدسي عليه.
شريف رفع مسدسه وضري نار علينا بس تيا نطت قدامي ووقعت على الأرض. الرصاصة أصابت شريف في ذراعه قبل ما تيا تيجي قدامها
جريت لتيا، ورفعتها من الأرض. كانت بتعيط، بس كانت بصحة جيدة.
"تيا، تيا! أنت كويسة؟" سألت بلهفة.
"أيوه يا يحيى،" قالت بصوت خافت، "أنا كويسة. الحمد لله."
حسين والرجالة قدروا يقضوا على الحراس، وقبضوا على شريف. كان مجروح، ومصدوم
"هتتحاسب على كل حاجة،" قلت لشريف، وصوت مليان غضب. "الفساد، والقتل، وإهانة الناس المرة دي انت انتهيت بجد يا شريف والعدالة هتاخد مجراها "
أخدت تيا في ايدي، وطلعنا من القصر. كان الفجر بيطلع، والشمس كانت بتبشر ببداية جديدة. القاهرة كانت بتصحى، وكانت بتستنى قصة حب جديدة، قصة حب قوية قهرت الفساد.
الساعة تمانية الصبح. الخبر انتشر بسرعة في كل أنحاء مصر. "اعتقال شريف دويدار السياسي الفاسد، بتهمة محاولة اغتيال وقتل وتزوير في أوراق رسمية "
الخبر كان فرحة كبيرة لقلبي وقلب تيا اللي كانت بتعاني من ظلم ابوها وحياتها اللي كانت بتنهار ومكانتش عارفة تخرج من ظلمه .
مرت مدة ..
أنا وتيا كنا قاعدين في شرفة منزلنا، بنتفرج على الشروق. تيا كانت بتبتسم بسعادة، وأنا كنت بحضنها بإيدي.
"مش مصدقة،" تيا قالت بصوت خافت، "إن كل ده خلص."
"أيوه يا تيا،" قلت بابتسامة، " الحياة اكيد هتضحكلنا ."
الحياة دي كانت مليانة بالتحديات، بس كنا واثقين إننا هنقدر نتغلب عليها. حبنا كان أقوى من الفساد، وكان أقوى من السياسة.
تيا مسكت إيدي، وقالت بصوت واطي، "أنا بحبك، يا يحيى."
"وأنا بحبك، يا تيا،" قلت، "أنا بحبك أكتر من أي حاجة في العالم."
القصر ده، اللي كان سجن، دلوقتي بقى ذكرى سيئة، لكن الحب اللي طلع من بين جدرانه بقى قصة انتصار لحبهم .
تمت. روايات مشيرة محمد