اخطر سجينه
أخطر سجينة في السجن قررت تذل الوافدة الجديدة، وتاخد منها صينية الغدا قدام كل المساجين.
لكن اللي حصل بعدها... محدش كان يتخيله.
من أول ما دخلت السجن، البنت الجديدة ما حاولتش تلفت نظر حد. كانت هادية، بتنفذ تعليمات العساكر من غير نقاش، وما دخلتش نفسها في أي خناقة، ولا وقفت في صف حد ضد حد.
لكن كان فيه حاجة واحدة كل المساجين عرفوها بسرعة...
في السجن، الإشاعات بتنتشر في ثواني، خصوصًا لما حد جديد يدخل. ورغم إن الكل حاول يعرف هي مين وجاية في قضية إيه، إلا إنها ما حكتش كلمة عن نفسها، ولا ادت فرصة لحد يقرب منها.
وفي نفس المكان، كان فيه اسم يخلي أي واحدة تسكت أول ما يتقال.
فريدة.
أخطر سجينة في السجن كله.
مجرد ظهورها كان كفاية يخلي الأصوات تختفي، والكل يطأطئ راسه ويبعد من طريقها.
كانت طويلة، قوية، وعندها هيبة مخيفة. بتحب تفرض سيطرتها على الكل، وما كانتش بتسيب أي سجينة جديدة إلا لما تذلها قدام الجميع.
ومحدش عمره اتجرأ يعترض عليها.
في وقت الغدا، كانت البنت الجديدة قاعدة لوحدها في آخر الترابيزة، بتاكل في هدوء وكأن اللي حواليها ما يخصهاش.
فريدة شافتها من آخر العنبر، وقامت تمشي ناحيتها بخطوات واثقة.
وقفت قدامها وقالت
هاتي صينية الغدا.
البنت رفعت عينيها بهدوء وقالت
دي أكلتي... لو عايزة تاكلي روحي هاتي أكلك.
كل اللي قاعدين حواليهم بصوا لبعض بصدمة.
محدش قبل كده رد على فريدة بالطريقة دي.
فريدة ابتسمت ابتسامة كلها استهزاء وقالت
أنا لسه جعانة... هاتيها، مش هتموتي لو فضلتي من غير أكل يوم.
البنت ردت بكلمة واحدة
لأ.
الرد كان هادي، وواضح، ومن غير أي خوف.
كأن الست اللي واقفة قدامها مش أخطر واحدة في السجن.
المكان كله سكت.
كل واحدة كانت مستنية تشوف النهاية.
وش فريدة اتغير في لحظة.
هي متعودة إن الكل ينفذ كلامها من غير نقاش.
وعمرها ما سمعت كلمة لأ.
قالت وهي بتجز على سنانها
انزلي من على الكرسي... وإلا هتندمي.
لكن البنت ما اتحركتش.
فضلت قاعدة مكانها، وبصت لفريدة بنفس الهدوء اللي بدأ يعصب كل اللي بيتفرج.
ساعتها فريدة فقدت أعصابها.
مدت إيدها، ومسكت كتف البنت بعنف، وحاولت ترميها من على الكرسي.
كل المساجين كانوا متأكدين إن خلال ثواني البنت هتقع على الأرض، وهتترجاها تسامحها.
لكن بعد لحظات قليلة...
السجن كله هيعرف إن الوافدة الجديدة مش زي أي حد دخل المكان قبل كده.
حكايات_شروق_خالد
فريدة ما كانتش تتوقع إن اللحظة دي هتقلب كل الموازين.
أول ما شدت كتف البنت بكل قوتها، حصل اللي محدش استوعبه.
البنت لفّت جسمها بسرعة، وفلتت نفسها من قبضة فريدة بحركة هادية، وكأنها متدربة عليها مية مرة.
وفي نفس الثانية...
إيد فريدة كانت متثبتة ورا ضهرها.
مش بعنف...
لكن بطريقة خلتها عاجزة تتحرك.
شهقة واحدة خرجت من كل اللي قاعدين.
واحدة من السجينات همست وهي فاتحة بوقها
مستحيل...
فريدة حاولت تفلت، لكن كل ما تزود قوتها، كانت البنت تسيطر عليها أكتر.
ولا ملامح وشها اتغيرت.
ولا حتى نفسُها اتقطع.
قالت بهدوء وهي قريبة من ودن فريدة
قلتلك دي أكلتي... وأنا مابحبش حد يمد إيده على حقي.
فريدة لأول مرة في حياتها حسّت بالعجز.
صرخت وهي بتحاول تضربها بالرجل.
لكن البنت كانت متوقعة الحركة.
بعدت خطوة، وسابت فريدة تفقد توازنها وتقع على ركبتها قدام الترابيزة.
الصواني وقعت على الأرض.
وصوتها دوّى في العنبر كله.
كل السجينات وقفوا مكانهم.
فيه اللي حط إيده على بوقه.
وفيه اللي كان بيبص لفريدة ومش مصدق إنها وقعت.
أما فريدة...
فقامت بسرعة ووشها كله غضب وإهانة.
صرخت
هقتلك!
واندفعت ناحيتها.
المرة دي الضربة كانت أعنف.
لكن البنت صدتها بسهولة.
ولأول مرة...
بدأ واضح إن فريدة هي اللي بتتعب.
لكمة منها اتصدت.
ومسكة اتفكت.
وركلة اتفادتها البنت بخفة.
من غير ما تضربها ولا ضربة واحدة.
كانت بس بتدافع عن نفسها.
وده كان أغرب حاجة.
العساكر جريوا على الصوت.
فتحوا باب العنبر بسرعة.
الضابط المسؤول دخل وهو بيزعق
إيه اللي بيحصل هنا؟!
كل السجينات سكتوا.
وفريدة كانت لسه بتحاول تهجم.
لكن أول ما الضابط شافها...
وشاف البنت واقفة بهدوء، من غير أي إصابة، وفريدة هي اللي هدومها مبهدلة ونفسها مقطوع...
استغرب.
قال للبنت
إنتِ اللي عملتي فيها كده؟
ردت بكل هدوء
دافعت عن نفسي... وهي اللي بدأت.
قبل ما الضابط يرد...
اتكلمت سجينة كبيرة في السن، كانت طول عمرها بتخاف من فريدة.
قالت بصوت عالي
والله يا باشا دي الحقيقة... فريدة هي اللي راحت لها وخدت تتخانق معاها.
وفجأة...
واحدة ورا التانية بدأوا يشهدوا بنفس الكلام.
لأول مرة...
محدش خاف
من فريدة.
لأنهم شافوا بعينهم إنها مش مستحيلة.
الضابط بص لفريدة بغضب وقال
على التأديب... حالًا.
صرخت فريدة
دي كذابة!
لكن محدش صدقها.
اتاخدت وهي بتبص للبنت الجديدة بنظرة كلها كراهية.
أما البنت...
رجعت قعدت على الكرسي.
رفعت صينية الغدا من على الأرض، ومسحتها بالمنديل، وكملت أكلها كأن اللي حصل كله ما كانش يعنيها.
وده كان أكتر منظر خوّف السجينات.
لأن اللي يقدر يهزم فريدة...
ويرجع يكمل أكله بمنتهى البرود...
أكيد مخبي وراه حكاية أخطر بكتير من اللي أي حد يتخيله.
حكايات_شروق_خالد
حصري
لو ما لقيتوش لينك القصة في الجروبات، هتلاقوه على الصفحة الأساسية اللي بنزل عليها القصص، وهي عشاق الروايات الكامله
ادخلوا على الصفحة، وهتلاقوا القصة كاملة هناك.
ولو حبيتوا قصصي واستمتعتوا بيها، هيبقى يسعدني جدًا تعملوا متابعة للصفحة، لأن كل قصصي بتنزل عليها حصريًا أول بأول، ودعمكم وتشجيعكم هو اللي بيخليني أكمل وأقدم لكم كل يوم حكايات جديدة بإذن الله.
شكرًا من قلبي لكل حد بيقرأ، ووجودكم هو أجمل