جابتها من شعرها1 بقلم منال علي

لمحة نيوز

حماتها جابتها من شعرها في الشارع و هي بتقول
إنتِ فاكرة إنك هتفلتي بعد اللي عملتيه؟!
دي كانت آخر جملة سمعتها ندى، قبل ما تحس بإيد شدت شعرها جامد أوي، لدرجة إنها فقدت توازنها ووقعت على ركبها في نص الشارع.
صرخة طلعت منها غصب عنها
آآه بالله عليكي سيبيني!
بس اللي كانت ماسكة شعرها، ولا كأنها سمعت حاجة.
حكايات منال علي
بالعكس
شدت أكتر وهي بتزعق بأعلى صوتها، لدرجة إن صوتها دوّى في الشارع كله
النهارده هفضحِك على رؤوس الأشهاد والناس كلها هتعرف حقيقتك!
في أقل من دقيقة
الشارع كله وقف.
صاحب السوبر ماركت ساب الكاشير وخرج يجري.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
عامل الدليفري وقف بعجلته في نص الطريق.
الستات اللي راجعين من السوق وقفوا يتفرجوا.
حتى العربيات بدأت تهدي، والسواقين بقوا يطلّعوا راسهم من الشباك يشوفوا إيه اللي مولّع الدنيا كده.
وفجأة
كل العيون بقت على ندى.
بنت في أول التلاتينات، لابسة لبس شيك ومرتب، لكن في ثواني هدومها اتكرمشت، وشعرها الأسود الطويل بقى مبهدل من كتر الشد، ودموعها نازلة على خدودها من غير ما تعرف توقفها.
كانت بتحاول تفك إيد اللي ماسكاها وهي بتعيط وبتقول بصوت مخنوق
والنبي سيبيني والله ما عملت حاجة الناس كلها بتتفرج علينا.
لكن مفيش فايدة.
ولا شفقة
ولا رحمة.
شدتها مرة تانية من شعرها لدرجة إن ندى صرخت صرخة وجعت قلوب ناس كتير واقفين.
ساعتها بدأ الناس يتحركوا.
واحد قرب وقال
يا جماعة حرام عليكم سيبوها الأول تقول في إيه.
وست ردت بسرعة
ما أكيد البنت عاملة بلاوي محدش يعمل كده من نفسه.
وشاب كان واقف على الرصيف قال
وإحنا عرفنا منين؟ يمكن الست ظالماها.
الكلام بقى داخل في بعضه.
كل واحد بيفتي.
وكل واحد عامل فيها القاضي.
أما ندى
فكانت حاسة إن نفسها الأرض تتفتح وتبلعها.
عمرها ما اتذلت بالشكل ده.
ولا في أسوأ كوابيسها كانت تتخيل إنها تتسحب من شعرها في عز الضهر، قدام خلق الله كلها.
لكن اللي وجعها أكتر
مكنش شد الشعر.
كان الموبايلات.
عشرات الموبايلات اترفعت في وشها.
واحد بيصور.
واحد فاتح لايف.
وواحدة بتقول لصاحبتها وهي بتضحك
استني أصور دي شكلها فضيحة تقيلة.
ندى حطت إيديها على وشها، بتحاول تداري دموعها وكسرتها، لكن كانت حاسة إن كل العيون بتخترقها.
وفجأة
اتسمع صوت راجل بيزعق من آخر الشارع
وسعوا وسعوا يا جماعة!
الناس بعدت تلقائي.
وأشرف ظهر وهو بيجري بكل قوته.
وشه كان أصفر، وأنفاسه مقطعة، وكأنه جري المسافة كلها من غير ما يقف ثانية.
أول ما وصل
اتسمر مكانه.
مراته قاعدة على الأرض
وشعرها في إيد أمه
والناس عاملة دايرة حواليهم، وكل واحد ماسك موبايله.
فضل يبص مرة لندى
ومرة لأمه
ومرة للناس
كأنه مش مستوعب اللي شايفه.
وفجأة صرخ
هو إيه اللي بيحصل هنا؟!
قبل ما ندى تنطق بحرف
أمه شورت عليها وهي بتغلي من الغضب وقالت
اسأل الهانم مراتك وخليها تطلع الدهب اللي سرقته بدل ما تمثل علينا!
ندى رفعت وشها بالعافية.
وشها كله دموع، وصوتها كان بيطلع بالعافية.
قالت
والله العظيم ما أخدت حاجة وربنا شاهد.
أشرف بصلها كام ثانية
وبعدين بص لأمه.
وكان باين عليه إنه تايه
مش عارف يصدق مين.
في اللحظة دي
طلع شاب من وسط الزحمة، وكان ماسك موبايله، وقال بصوت ثابت
محدش يتحرك لأن اللي عندي على الموبايل ده هيقلب القصة كلها.
وفجأة
الشارع كله سكت.
حتى الناس اللي كانوا بيتكلموا بطلوا كلام.
حكايات_منال_علي
كل العيون اتثبتت على الشاب.
ندى بطلت عياط للحظة.
وأشرف نزل إيده وهو مستني يسمع.
وأمه بصتله باستغراب وقلق.
يا ترى إيه اللي متسجل على الموبايل؟ وهل فعلًا ندى مظلومة ولا لسه في سر محدش يعرفه؟
ولو إنت مكان أشرف، كنت هتقف في صف مراتك ولا هتصدق
الكتابة
الجزء الثاني
الشاب رفع الموبايل قدام الكل وقال
قبل ما حد يحكم على ندى شوفوا التسجيل ده.
ضغط على الشاشة.
وفجأة، صوت حمات ندى طلع من الموبايل واضح جدًا
الدهب
ده لازم يرجع بأي طريقة ولو ندى ما رجعتوش، هنقول إنها سرقته ونفضحها قدام الناس.
الشارع كله اتقلب همس.
أشرف بص لأمه بصدمة.
ماما إيه ده؟
وشها اتغير، وحاولت تاخد الموبايل من إيد الشاب، لكنه رجعه بسرعة.
استني يا حاجة لسه التسجيل مخلصش.
الصوت كمل
أنا خبّيت الدهب عندي، ومحدش هيعرف مكانه. ولما ندى تيجي، هعمل نفسي اكتشف إن الدهب اختفى وأتهمها.
ندى شهقت وهي حاطة إيدها على بقها.
أنا كنت عارفة إنك بتظلِميني بس للدرجة دي؟
أشرف فضل واقف مكانه، وكأنه اتلقى صدمة عمره.
بص لأمه وقال
الدهب عندك؟
سكتت.
ردي يا ماما الدهب عندك؟
بدأت تتلخبط
أنا أنا كنت
لكن الشاب قاطعها
لو عايز تتأكد بنفسك، روح البيت وافتح الدولاب اللي في أوضة والدتك. الدهب موجود في علبة زرقا تحت الهدوم.
أشرف بص له
وإنت عرفت ده كله إزاي؟
الشاب رد بهدوء
لأني كنت موجود يوم اللي حصل. وسمعت كل حاجة. ولما حسيت إن الست دي هتظلم ندى، سجلت الكلام.
أشرف قرب من ندى.
بص لشعرها اللي اتشد، ودموعها، والناس اللي كانت من شوية بتتهمها.
وبصوت مكسور قال
حقك عليا.
ندى بصتله والدموع في عينيها.
مش منك بس يا أشرف أنا موجوعة إنك صدقت إن ممكن أعمل كده.
قال بسرعة
أنا غلطت بس هصلح غلطتي.
ثم لف لأمه وقال
يلا معايا.
صرخت
رايح فين؟
رايح أجيب الدهب اللي اتقال إنه اتسرق من عندك.
الناس كلها سكتت.
وبعد دقائق، رجع أشرف ومعاه العلبة الزرقا.
فتحها قدام الجميع.
الدهب كان موجود فعلًا.
الصدمة كانت على وش حماته.
واحدة من الستات قالت
يا ساتر يعني البنت كانت مظلومة!
راجل كبير كان واقف وسط الناس قال
عشان كده محدش يحكم على حد من غير ما يسمع الحقيقة.
أما ندى، فمسحت دموعها وقالت
أنا مش عايزة فضيحة لحد أنا بس عايزة حقي وكرامتي.
لكن قبل ما تمشي
الشاب مسك أشرف من دراعه وقال
استنى في حاجة تانية لازم تعرفها.
أشرف بص له باستغراب
حاجة إيه؟
الشاب فتح تسجيل تاني على الموبايل.
والصوت اللي طلع المرة دي
كان صوت أشرف نفسه.
وكان بيقول
لو أمي نفذت اللي في دماغها، ندى لازم تطلع من البيت وأنا هخليها تصدق إني واقف ضدها.
ندى بصت لأشرف بصدمة.
وشها اتجمد.
إنت كنت عارف؟
أشرف ما ردش.
ساعتها ندى فهمت إن حكاية الدهب ما كانتش كل الحقيقة
وإن اللي حصل في الشارع كان مجرد بداية لخطة أكبر.
لكن السؤال اللي قلب حياتها كلها
ليه أشرف كان متفق مع أمه إنه يطرد ندى من البيت؟ وإيه السر اللي كان خايف إنها تعرفه؟

تم نسخ الرابط