كامله
وفجأة ايده ثبتت.. أطراف صوابع الضابط لمست حاجة ناشفة ومحشورة بدقة جوة بطانة البدلة البرتقالي، تحت الخياطة البارزة اللي الكلب كان بيخربش فيها بغريزة مش طبيعية.
الهدوء اللي كان في الأوضة اتقلب لتوتر يقطع النفس. الضابط بص للحراس بإشارة سريعة، واثنين منهم قربوا ومسكوا إيثان من كتفيه بثبات، بينما الضابط طلع كاتر صغير من جيبه وبدأ يفك الغرز الخفيفة واحدة ورا التانية. الكلب "ماكس" كان واقف بثبات، عينيه متسلطة على ايد الضابط، وديله بيتحرك حركة خفيفة وكأنه مستني النتيجة.
لما القماش اتفتح، ظهرت فلاشة صغيرة جداً (USB) ملفوفة بلاستيك شفاف مقوى عشان يحميها، ومعاها شريحة ذاكرة صغيرة.
الجميع اتسمر في مكانه. الضابط بص لإيثان باستغراب وقال بصوت حاد:
- "إيه ده يا إيثان؟ دخلت دي هنا إزاي؟"
إيثان كان بيبص للفلاشة ودموعه مغرقة وشه، وشهق بصوت مكسور:
- "والله العظيم ما أعرف عنها حاجة! البدلة دي استلمتها النهاردة الصبح من المخزن لما نقلوني لغرفة الإعدام.. والله العظيم ما فتحتها ولا أعرف مين حط فيها حاجة!"
مدرب الكلب قرب خطوة وبص للضابط بثقة:
- "جنابو، ماكس كلب حراسة وتفتيش متقاعد، مدرب إنه يكتشف المواد الغريبة والأجهزة الإلكترونية المخفية. هو مش بيلعب.. الكلب ده بيحاول ينقذ صاحبه."
الظابط بصلهم بتفكير، وبعدين بص للساعة اللي في إيده. كان فاضل أقل من أربعين دقيقة على موعد تنفيذ الحكم. أخد الفلاشة بسرعة وقال للحراس:
- "رجّعوا السجين للزنزانة فوراً تحت حراسة مشددة.. وتواصلوا مع رئيس المحكمة والمجلس العلمي للغرفة التشريعية.. التنفيذ هيتوقف مؤقتاً لحين فحص المحتوى!"
مرت ثلاث ساعات في غرفة التحكم بالسجن.. ساعات كانت أطول من السنين على إيثان اللي كان قاعد في زنزانته الضيقة، حاضن ماكس اللي سمحوا له يفضل معاه. إيثان كان بيمسح على فروة كلبه العجوز وبيهمس له:
- "لو طلعت بريء يا ماكس.. مش هسيبك لحظة واحدة طول ما فيا نفس.. أنت الروح اللي ربنا بعتهالي في أضيق وقت."
في غرفة التحكم، كان خبير المعلوماتية بيوصل الفلاشة بجهاز كمبيوتر مشفر. الملفات كانت محمية بكلمة سر، بس كان في ملف فيديو واحد مفتوح ومكتوب عليه اسم: "الحقيقة الكاملة - جريمة مقتل السناتور".
الضابط ومدير السجن ووكيل النيابة اتجمعوا حولين الشاشة. الفيديو اشتغل، وظهر فيه وش راجل باين عليه التعب والإرهاق الشديد.. كان "مارك"، الشاهد الرئيسي اللي شهد ضد إيثان في المحكمة وقال إنه شافه وهو بيطلق النار!
مارك كان بيتكلم في الفيديو وصوته بيترعش وهو في مستشفى:
- "لو بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنا غالباً مت.. المرض أكل جسمي، وضميري بيموتني كل ثانية. إيثان مظلوم.. أنا اتدفعلِي فلوس وانهددت بعيلتي عشان ألبّسه الجريمة. القاتل الحقيقي هو نائب النائب العام نفسه، 'روبرت'. الفيديو ده فيه تسجيلات صوتية وصور للمحادثات والتحويلات البنكية اللي بتثبت كلامي. أنا جالي تسريب إن بدلة الإعدام بتترتب في المخزن عن طريق حارس أمه وصيته يهرب الفلاشة جوة خياطة البدلة قبل ما إيثان يلبسها.. أتمنى الحق يظهر قبل فوات الأوان."
الذهول حلّ على كل اللي في الأوضة. وكيل النيابة وقف بسرعة وصدمته مش مستوعبة اللي بيسمعه:
- "اطلبوا وقف تنفيذ الحكم فوراً بقرار قضائي عاجل! وافتحوا تحقيق رسمي مع كل الأطراف المذكورة!"
بعد مرور أسبوعين..
أبواب السجن الحديدية الكبيرة اتفتحت، بس المرة دي مش عشان تدخل عربية نقل المساجين، لكن عشان يخرج منها "إيثان" إنسان حر، بعد ما المحكمة ألغت الحكم وبرّأت ساحته تماماً بناءً على الأدلة القاطعة.
القطرات الخفيفة للمطر كانت بتنزل على الأرض، والهوا البارد بيلف المكان. إيثان خرج وهو لابس هدومه المدنية، وشعره متطاير في الهوا، وبص للسما ونفسه عميق جداً وكأنه بيتولد من جديد.
جنبه، كان "ماكس" بيمشي بخطوات هادية، لسه حركته تقيلة وشهره الرمادي باين، بس عينيه كانت بتلمع بالفرحة.
إيثان نزل على ركبه في المطر، وحضن الكلب بقوة، ودموع المرة دي كانت دموع حرية وأمل.
- "يلا بينا يا صاحبي.. نروح بيتنا."
ماكس أطلق هفهفة خفيفة وهز ديله، ومشيوا الاتنين سوا في الطريق، متوجهين ناحية بداية جديدة كُتبت لهم بفضل وفاء لم يمت.
تمت