رحلة غيرت حياتى مشيره محمد

لمحة نيوز

روايات مشيره محمد 
الجزء الاول
كانت متجهة إلى القاهرة حيث عرضت عليها إحدى قريباتها غرفة صغيرة في حي شبرا حتى تستطيع الوقوف على قدميها من جديد.
لم تكن هذه هي الحياة التي حلمت بها فاطمة.
بل كانت مجرد الفرصة الوحيدة المتبقية أماما.
طليقها، شريف، كان قد غير أقفال الشقة، وحظر وصولها إلى الحساب المشترك، ونشر صورًا مع امرأة أخرى وكأن خمس سنوات من الزواج لم تكن شيئًا.
لم تبكِ فاطمة وهي تركب الطائرة.
لقد بكت بما فيه الكفاية.
ولكن عندما بدأت سارة بالبكاء والانزعاج قبل الإقلاع، شعرت فاطمة بكل نظرة مضايقة حولها.
امرأة أنيقة تلتف خلفهما أطلقت تنهيدة حادةروايات_مشيره_محمد
يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. طفل يصرخ في الرحلة كلها؟
خفضت فاطمة نظرتها وضمت حقيبة الحفاضات بالقرب منها.
فجأة، تحدث الرجل الذي يجلس بجانبها بنبرة هادئة ولكن حازمة
الطفلة لم تختار هذه الرحلة يا فندم. الكبار هم من يستطيعون اختيار الصبر.
لم يرفع صوته، ولم يحرج أحدًا، لكن ثقته الهادئة فرضت الهدوء على الصف بأكمله. سكتت الكابينة، ونظرت المرأة بعيدًا وعدلت حقيبتها دون أن تنطق بكلمة أخرى.
نظرت فاطمة إليه؛ كان يبدو في الثامنة والثلاثين من عمره، يرتدي قميصًا أبيض نظيفًا تحت جاكيت كحلي. لحيته كانت مهذبة بعناية، ولكن عينيه كانتا تحملان تعب رجل لم ينم بسلام منذ فترة طويلة.
همست فاطمةروايات_مشيره_محمد
شكرا لك.
لا داعي للكرامة، هذا واجبي.
مد يده وقال
أنا طارق.
وأنا فاطمة.
لم يعاكسها ولم يتدخل في خصوصياتها. بل ساعدها ببساطة في وضعيّة العربة، واسترجع روايات_مشيره_محمد لعبة سارة عندما سقطت، وطيّ منديلًا لأشكال طريفة حتى ضحكت الطفلة. ولأول مرة منذ أيام، استطاعت فاطمة أن تتنفس بالراحة.
كانت الرحلة مزدحمة بالسياح والطلاب ورجال الأعمال والعائلات.
بعد فترة، لاحظت فاطمة شيئًا غريبًا؛ كان العديد من الركاب يلقون نظرات خفية على طارق. شاب عبر الممر كان يرفع هاتفه وكأنه يسجل المشهد عبر النافذة، وفتاتان تتهامسان وتنظران إليه مرارًا وتكرارًا.
ظل طارق ساكنًا، لكن فكه اشتد توترًا. ثم مال نحو فاطمة قائلاً
هل يمكنني أن أطلب منكِ خدمة غريبة؟
قطعت حواجبها وتساءلت
خدمة من أي نوع؟
انتقلت عيناه نحو الممر، ثم إلى هاتف الشاب
هل يمكنكِ أن تتظاهري بأنكِ غفوتِ على كتفي؟
كادت فاطمة أن تضحك
ماذا؟
أعلم كيف يبدو الأمر غريبًا، قال بصوت خفيض. لكنهم يحاولون تصويري. إذا اعتقدوا أننا مجرد عائلة متعبة تسافر مع طفلها، قد يتوقفون.
كانت فاطمة تعلم أنه ينبغي عليها الرفض؛ فقد هربت للتو من الخيانة، وهي وحيدة مع ابنتها، والثقة في غريب لا معنى لها. لكن شيئًا ما في تعبير طارق أوقفها. لم يكن غرورًا ولا ملاعبة، بل كان إرهاقًا وخوفًا يبدو واقعيًا بشكل مؤلم روايات_مشيره_محمد
لذا عدلت فاطمة وضعية سارة بحذر وأسندت رأسها على كتفه.
وكان الأثر فوريًا؛ خفض الشاب هاتفه، وتوقفت الفتاتان عن النظرات، وفقدت المرأة المتذمرة اهتمامها.
تنهد طارق ببطء
شكرا لكِ...
كانت فاطمة تنوي الابتعاد بعد لحظات، لكن كل الليالي التي قضتها دون نوم لحقت بها أخيرًا، فغفوت في نوم عميق.
عندما فتحت عينيها مجددًا، كانت الطائرة تهبط نحو مطار القاهرة الدولي.
لم يتحرك طارق، بل كان يجلس ساكنًا تمامًا وكأنه رفض التزحزح ولو قليلاً حتى لا يوقظها.
قال بابتسامة خفيفة
لقد نمتِ حوالي ساعتين.
جلست فاطمة بسرعة
أنا آسفة جداً، كتفك بالتأكيد أصيب بالتنميل!
أطلق ضحكة خفيفة
صدقيني، لقد نَجَوْتُ من أمورٍ أسوأ من ذلك بكثير.
قبل الهبوط مباشرة، اقتربت مضيفة الطيران بآداب قائلاً
يا أستاذ طارق، فريق الحراسة الخاص بك في انتظارك بالفعل عند البوابة روايات_مشيره_محمد
تجمدت فاطمة في مكانها.. فريق حراسة؟
أغلق طارق عينيه لثانية قصيرة، وكأنه كان يأمل في تأجيل هذه اللحظة أطول قليلاً، ثم التفت إليها
أنتِ حقًا لا تعرفين من أكون، أليس كذلك؟
هزت فاطمة رأسها ببطء.
أنا طارق المليجي.
وقع الاسم عليها كالصاعقة. الجميع في مصر يعرف عائلة المليجي التكنولوجيا، البنوك الرقمية، العقارات، المستشفيات الخاصة، والمؤسسات التعليمية. طارق المليجي كان واحدًا من أثرى وأقوى وأكثر رجال الأعمال حرصًا على خصوصيتهم في البلاد.
أنت... طارق المليجي ذاك؟
هز رأسه بابتسامة متعبة
وأنتِ أول شخص منذ أشهر يتعامل معي كراكب عادي.
قبل أن تتمكن فاطمة من الرد، اهتز هاتف طارق بملف رسالة. قرأ الرسالة وتغير وجهه فورًا، واختفى هدوؤه بالكامل.
سألته فاطمة بقلق
ماذا حدث؟
رفع طارق عينيه ببطء، وأصبح صوته جادًا للغاية
فاطمة... هناك شخص كان يسأل عنكِ حتى قبل أن نهبط.
ولأول مرة منذ أن خطت قدمها على تلك الطائرة، شعرت فاطمة بأن الأرض تسحب من تحت قدميها.
روايات_مشيره_محمد
الجزء الثاني
نزلت فاطمة من الطائرة ورجليها مش شايلينها. كانت ماسكة إيد سارة الصغيرة وبتقرّبها منها زي ما تكون بتستخبى فيها. طارق المليجي كان ماشي جنبهُم بخطوات واثقة، لكن عينيه كانت بتتحرك في المطار زي الرادار. أربعة حراس شخصيين ببدل كحلي أحيطوا بيهم من كل اتجاه فور ما نزلوا من سلم الطائرة، وكأنهم درع بشرى.
طارق بيه، السيارة جاهزة في الساحة الخاصة، والشنط استلمناها خلاص، قالها واحد من الحراس بصوت واطي وهو بيبص حواليه.
التفت طارق لفاطمة، ونبرة صوته الهادية اللي عرفتها في الطيارة تحولت لنبرة صومة، فيها حزم راجل متعود يأمر وينفذ
فاطمة.. شريف، جوزك السابق، مش بس بيسأل عليكي. ده باعت ناس يدوروا عليكِ في مطار القاهرة من ساعة ما الطيارة طلعت من إسكندرية. هو عارف إنك نازلة وشايل معاه ورق يثبت إنك أخدتي البنت من غير موافقته.
فاطمة اتسمرت مكانها، وحست بالبرودة بتسري في جسمها
إيه؟! ورق إيه؟ أنا مشربتش منه غير الذل، وهو اللي طردني من البيت وجاب غيري! شريف عايز ياخد سارة مني عشان يكسرني، مش أكتر!
طارق قرب منها حط إيده على كتفها

تم نسخ الرابط