كامله لمشيره محمد

لمحة نيوز

روايات مشيره محمد 

دخل مدير المول المحل بخطوات سريعة، ووراه اتنين من أفراد الأمن.

كريم أول ما شافهم، حاول يستعيد تماسكه، ورفع دقنه وقال بعصبية:

"في إيه؟! أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل هنا؟!"

مدير المول بص له من غير ما يرد، وبعدين بص لمدير محل المجوهرات.

"هو الشخص ده كريم عبد الرحمن؟"

مدير المحل هز راسه.

"أيوه."

كريم اتدخل بعصبية:

"أيوه أنا. في مشكلة؟"

مدير المول قال بهدوء:

"المشكلة إن فيه تعليمات إنك ما تغادرش المكان قبل ما يتم التأكد من بعض البيانات."

كريم ضحك بسخرية.

"إنتوا اتجننتوا؟! أنا عميل هنا!"

بصيت له وقلت:

"عميل؟"

لف ناحيتي.

"آه، عميل. وكنت داخل تشتري خاتم بمليون ونص دولار من فلوس مش بتاعتك."

صرخ:

"اسكتي!"

ضحكت بهدوء.

"ليه؟ خايف من الحقيقة؟"

منة كانت واقفة جنبه، لكن المرة دي ما كانتش بتبص له بنفس النظرة اللي دخلت بيها المحل.

كانت بتبص له كأنها شايفة شخص غريب لأول مرة.

قالت بصوت مرتعش:

"كريم... إنت كنت بتكدب عليا؟"

كريم حاول يقرب منها.

"منة، اسمعيني بس."

رجعت خطوة لورا.

"ما تقربليش."

"منة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة."

صرخت:

"أمال زي إيه؟!"

وأشارت للكروت اللي على الترابيزة.

"تلات كروت اترفضوا! والكارت الأسود اللي كنت داخل بيه تتباهى قدام الناس طلع مش بتاعك!"

كريم بلع ريقه.

"أنا... أنا عندي فلوس."

ردت بسرعة:

"فين؟"

سكت.

"فين فلوسك يا كريم؟"

ما ردش.

مدير المول تدخل وقال:

"لو سمحتوا، خلونا نلتزم بالهدوء."

كريم بص له بغضب:

"إنت مالك أصلاً؟!"

قال مدير المول:

"أنا مسؤول عن إدارة المكان، ومن حقي أتأكد إن أي عملية شراء بالقيمة دي سليمة، خصوصًا بعد ظهور مشكلة في وسيلة الدفع."

وبعدين بص ليا.

"مدام سارة، حضرتك صاحبة الحساب الأساسي؟"

هزيت راسي.

"أيوه."

كريم اتصدم.

"مدام؟!"

ابتسمت.

"أيوه. صاحبة الحساب الأساسي."

مدير المول كمل:

"إحنا وصلنا لنا تنبيه من البنك بخصوص الكارت، وكمان فيه تعليمات بخصوص بعض الأصول المرتبطة بالحساب."

كريم اتوتر.

"أصول إيه؟!"

بصيت له وقلت:

"واضح إنك كنت عايش في عالم تاني خالص."

قال:

"إنتِ عملتي إيه؟!"

"أنا ما عملتش غير حاجة واحدة."

سكت شوية.

"رجعت فلوسي لنفسي."

كريم ضحك ضحكة عصبية.

"فلوسك؟!"

"أيوه."

"كل الفلوس دي كانت بتاعتي!"

ضحكت.

"إنت مصدق نفسك؟"

وبعدين قربت منه خطوة.

"فاكر أول يوم اتجوزنا؟"

وشه اتغير.

كملت:

"كنت وقتها شغال موظف عادي، وعندك أحلام كبيرة، وأنا صدقتك."

سكت.

"كنت بتقول إنك نفسك تعمل شركة."

هز راسه.

"وأنا ساعدتك."

"أنا اشتغلت."

"وأنا ما قلتش إنك ما اشتغلتش. بس مين حط أول رأس مال؟"

ما ردش.

"مين دفع مقدم المكتب؟"

سكت.

"مين اشترى أول عربية باسم الشركة؟"

فضل ساكت.

"مين كان بيغطي مصاريف الشركة أول سنتين لما الخسائر كانت بتاكل كل حاجة؟"

منة بصت له.

كريم قال:

"إنتِ كنتِ مراتي."

رديت:

"بالظبط. كنت مراتك. وعشان كده كنت بساعدك."

سكت لحظة.

"بس لما بدأت تكسب، بقيت تقول إن النجاح نجاحك لوحدك."

كريم بص في الأرض.

قلت:

"ولما بدأت فلوسك تزيد، بدأت تخبي عليا."

صرخ:

"كنت بحوش!"

"كنت بتخوني."

سكت المكان كله.

منة بصت للأرض.

أنا كملت:

"وكنت فاكر إني ما أعرفش."

كريم قال:

"سارة..."

"لأ. خليني أكمل."

صوتي كان هادي، وده كان أكتر حاجة مخلياه متوتر.

"كنت أعرف عن منة من شهور."

منة رفعت عينيها ناحيتي.

"إنتِ كنتِ عارفة؟"

بصيت لها.

"أيوه."

"طب ليه ما واجهتيش كريم؟"

ابتسمت بحزن.

"كنت عايزة أدي لنفسي وقت أفهم أنا متجوزة مين."

منة سكتت.

قلت:

"وفي نفس الوقت، بدأت أراجع كل حاجة."

كريم سأل:

"يعني إيه؟"

"يعني الحسابات."

ملامحه اتغيرت.

"والشركات."

اتنفس بصعوبة.

"والعقود."

وبعدين بصيت له مباشرة.

"وكل حاجة كنت فاكر إنك ملكتها."

كريم قال:

"إنتِ ما تقدريش تاخدي الشركة."

رديت:

"أنا ما أخدتش حاجة."

مدير المول قال:

"الشركة مسجلة بالفعل باسم شركة استثمارية منفصلة."

كريم بص له.

"إيه؟"

قال:

"والشركة الاستثمارية دي مملوكة للسيدة سارة."

كريم بقى واقف كأنه اتضرب على دماغه.

"إنتِ... إنتِ عملتي ده إمتى؟"

قلت:

"من أول ما بدأت تساعدك."

"يعني كل اللي كنت بملكه..."

"كان فيه جزء كبير منه تحت ملكيتي القانونية."

"والعربية؟"

"اتسحبت."

"البيت؟"

"مش باسمك."

"الحسابات؟"

"مش كلها بتاعتك."

"والشركة؟"

"مش ملكك بالكامل."

حط إيده على راسه.

"يا نهار أسود..."

منة بصت له.

"يعني إنت كنت عايش على فلوسها؟"

رد بسرعة:

"لأ!"

قلت:

"كان بيستخدم فلوسي من غير ما يعرف."

منة سألتني:

"طب هو كان بيقولك إيه؟"

ضحكت بسخرية.

"كان بيقول لي إن الرجالة ما ينفعش تعتمد على الست."

منة بصت له باحتقار.

"وأنت كنت بتصدق الكلام ده؟"

كريم ما ردش.

مدير المحل قال:

"في نقطة تانية لازم نوضحها."

كريم رفع عينه.

"إيه؟"

"الخاتم."

بص للكارت.

"عملية الشراء دي ما تمتّش."

قلت:

"طبعًا."

المدير كمل:

"لكن لأن القيمة كبيرة جدًا، البنك طلب توثيق العملية بعد محاولة الدفع."

كريم قال:

"يعني إيه؟"

"يعني العملية اتسجلت كمحاولة شراء باسم المستخدم الإضافي."

كريم بدأ يتوتر.

"وبعدين؟"

"وبعدين اتبعتت نسخة من العملية لصاحب الحساب الأساسي."

بصيت له.

"يعني أنا."

منة قالت:

"وده معناه إيه؟"

المدير رد:

"معناه إن لو العملية تمت من غير إذن صاحب الحساب الأساسي، كان ممكن تحصل مشكلة قانونية."

كريم صرخ:

"أنا ما سرقتش حاجة!"

قلت:

"بس حاولت تستخدم كارت اتلغى."

قال:

"كنت فاكر إنه شغال!"

"ودي مش مشكلتي."

سكت.

بعد ثواني، منة حطت إيدها على بطنها.

كانت متوترة جدًا.

وبعدين قالت:

"كريم... أنا حامل."

كريم بص لها.

"عارف."

"لأ. إنت مش فاهم."

سكتت لحظة.

"أنا كنت فاكرة إني هربي ابني مع راجل ناجح."

كريم قال:

"وهنفضل سوا."

هزت راسها.

"مش عارفة."

كريم قرب منها.

"منة، إنتِ بتحبيني."

ضحكت بمرارة.

"أنا كنت بحب الصورة اللي رسمتها لي عن نفسك."

وبعدين قالت:

"بس الصورة وقعت."

كريم حاول يمسك إيدها.

"أنا هصلح كل حاجة."

سحبت إيدها.

"إزاي؟"

ما ردش.

"هتصلحها بإيه؟"

فضل ساكت.

"بفلوس سارة؟"

كريم بص لي.

منة كملت:

"ولا هتروح لحد تاني تدور على واحدة تانية تصرف عليك؟"

كريم صرخ:

"منة!"

قالت:

"لأ، اسمعني أنت بقى."

كان واضح إنها خلاص فقدت ثقتها فيه.

"إنت خذلتني."

سكت.

"وأنا مش مستعدة أعيش العمر كله خايفة إن كل حاجة عندي تطلع وهم."

وبعدين مشيت بعيد عنه.

كريم حاول يلحقها، لكن واحد من أفراد الأمن وقف قدامه.

"لو سمحت."

كريم اتعصب:

"ابعد عني!"

قلت:

"خليه."

الأمن وقف.

بصيت لكريم وقلت:

"مش هتطلع من هنا إلا لما تخلص كل الإجراءات."

"إجراءات إيه؟"

"الإجراءات اللي تخص الحسابات والمعاملات اللي عملتها."

قال:

"إنتِ بتنتقمي مني."

رديت بهدوء:

"لو كنت عايزة أنتقم، كنت فضحتك من زمان."

سكت.

"أنا بس عايزة حقي."

وبعدين قربت منه.

"وعايزة أعيش."

قال:

"إنتِ لسه بتحبيني."

بصيت له ثواني.

الكلمة دي كانت زمان كفيلة إنها تخليني أضعف.

 

تم نسخ الرابط