بنتى

لمحة نيوز

في قلب علبة الغدا، وتحت منديل ورقي مطوي بعناية، مكنش فيه بقايا أكل.. كان فيه مفتاح قديم جداً مصدي، ومعاه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد مرتعش.
​الرجل اللي لابس بدلة بص لي وقال بصوت واطي ومحمل بالهيبة:
"المفتاح ده يخص خزنة في البنك المركزي مقفولة من سنة 1970.. والورقة دي فيها شفرة مكنش حد في العالم يعرف يفكها غير صاحبها اللي اختفى من 30 سنة.. 'البروفيسور صابر'.. عالم التشفير اللي الكل افتكر إنه مات

في حادثة غامضة."
​وقعت من طولى على الكرسي، ولقيت ليلى بتمسك إيدي وبتقول ببراءة:
"عمو صابر قالي إن الأمانة تقيلة على كتافه، وقالي إن 'الرسالة اللي من السما' هتيجي لما حد قلبه نضيف يشيل عنه المفتاح.. وقالي يا ماما إنك إنتي الوحيدة اللي هتعرفي تحمي الورقة دي في بيتنا."
​اللواء قرب مني وبص لي بتقدير غريب وقال:
"يا مدام هدى، بنتك ليلى مش بس كانت بتأكل راجل غلبان.. بنتك كانت بتحمي أمن قومي. الراجل
ده كان خايف يسلم الحاجة دي لأي حد ليكون خاين، فلما شاف براءة ليلى، عرف إن ده المكان الوحيد اللي 'الأشرار' مش هيدوروا فيه.. جوه علبة غدا طفلة."
​فجأة، الباب خبط ودخل راجل تاني وهو بينهج:
"يا فندم.. عم صابر مش موجود عند الكوبري! ساب رسالة أخيرة لليلى."
​فتحوا الرسالة اللي كانت عبارة عن رسمة بسيطة لقلب وجواه كلمة واحدة: "شبعت".
​اتضح إن عم صابر مكنش مجنون، كان بيختبر "الإنسانية" في الناس، ولما
لقى ليلى بتديله أكلها وهي راضية، قرر يأمنها على سر يغير تاريخ البلد. ومن يومها، حياتي أنا وليلى اتقلبت 180 درجة.. م بقيناش مجرد "هدى وبنتها"، بقينا تحت حماية الدولة، وليلى بقت في نظرهم "البطلة الصغيرة" اللي شالت في علبة غداها سر، عجزت عنه أجهزة المخابرات.
​بصيت لليلى وهي بتضحك، وعرفت إن "الفراغ اللي في جهازها الهضمي" كان في الحقيقة فراغ في قلبها كان محتاج يتملي بعمل خير.. والخير ده هو اللي نجانا
من كل شيء.

تم نسخ الرابط