زواج مدمر.. مشيره محمد

لمحة نيوز

اتـعرفـت علـى جـوزي شـريف وإحـنا لسه في ثانوية عامة كان حب عمري الأولاني كنا في آخر سنة وبنرسم مع بعض هندخل كليات إيه وبنحلم بصوت عالي لحياتنا هتبقى عاملة إزاي بعد التخرج.

​وفجأة قبل امتحانات نص السنة بأسبوع كل حاجة اتهدت.

#روايــات_مشـيره_مـحمد

​كان سايق في ليلة غيم ومطرة، ورايح لبيت جده.. أو ده على الأقل اللي كنت مقتنعة بيه وقتها. الحادثة دي اتسببت له في شلل نصفي من وسطه لتحت.

​لسه فاكرة ريحة المستشفى والمعقمات اللي تخنق. فاكرة صوت الدكتور وهو بيقولي بكل برود إنه مش هيمشي على رجليه تاني أبدًا.

​بس اللي محفور في ذاكرتي أكتر ومستحيل أنساه، هو رد فعل أبويا وأمي.

​أمي قالتلي: "ده مش المستقبل اللي يستاهلك".

وأبويا كمل كلامها: "أنتِ لسه صغيرة، وتتحبي.. تقدري تلاقي حد سليم.. ناجح.. بلاش تخربي حياتك بإيدك".

​أهلي كانوا مستشارين كبار ومعروفين في البلد، واسمهم ليه هيبته وشنتيرته، وكان المنظر والوجاهة الاجتماعية عندهم أهم من أي حاجة.

​في ليلة وضحاها، شريف في نظرهم مبقاش بني آدم.. بقى عبء ومصيبة لازم يخلصوا منها.

​لما رفضت أسيبه وأتخلى عنه، تبروا مني تمامًا. فلوس تعليمي وسكني اتمنعت، وقالولي ملمحش طيفك ولا تتصلي بينا تاني.

​لميت هدومي في شنطة ورحت له علطول.

​أهله استقبلوني بـ أحضان مفتوحة ومترددوش لحظة بقيت أساعد في رعايته واشتغلت

شغلانات كتير عشان أصرف على نفسي وبقيت أذاكر في أي وقت ألاقي فيه ثانية فاضية.

​حتى حفلة التخرج بتاعة المدرسة أقنعته نروحها مع بعض.

​الناس كانت بتبص لنا وتتبحلق بس مكنش فارق معايا كلام حد هو كان لسه في نظري أذكى وأحن راجل عرفته في حياتي.

​بنينا حياتنا خطوة بخطوة وعمري ما ندمت لحظة إني اخترته ولا حتى لما أهلي مقربوش مني ولا لما طنشوا ولادة ابننا الأولاني ومباركوليش.

​وعدت 15 سنة..

​كنت فاكرة إن علاقتنا دي مستحيل تتهد لإننا عدينا مع بعض على أصعب أيام ممكن تتخيلوها.

​لحد ما جه يوم عادي جدًا.. بس شقلب حياتي كلها.#روايــات_مشـيره_مـحمد

​رجعت من الشغل بدري على غير العادة شريف كان شغال من البيت "أونلاين". وأول ما فتحت الباب ودخلت سمعت صوت زعيق جاي من المطبخ.

​صوت عرفته في ثانية..

صوت مسمعتوش من 15 سنة!

​أمي..

​كانت واقفة وشها أحمر من الغضب، وبتحدف رزمة ورق في وش شريف وهي بتصرخ:

"أنت إزاي تعمل فيها كده؟! إزاي تضحك على بنتي وتكذب عليها طول السنين دي كلها؟!"

​رجلي ثبتت في الأرض ومبقتش قادرة أتحرك.

​همست ودموعي في عيني: "ماما؟! أنتِ بتعملي إيه هنا؟"

​لفت وبصت لي وعينيها بتطلع شرار.

​وقالتلي: "اقعدي يا ندى لازم تعرفي أنتِ عايشة مع مين بالظبط وايه حقيقته!"

​شريف كان شكله زي الأموات الدم هرب من وشه تمامًا.

​وبصوت يادوب مسموع همس:

أبوس

إيدك.. سامحيني

​إديا كانت بترتعش وأنا باخد الورق منها..

​وأول ما فتحت الورق وقريت اللي فيه حياتي اللي كنت فاكرة إني عارفاها.. اتدمرت واتفرفتت حتت في ثانية واحدة!

​فتحت الورق وإيديا بترتعش، وعينيا مش مصدقة اللي قرياه.. دي مكنتش تقارير طبية جديدة ولا حاجة.. دي كانت مستندات رسمية من النيابة، وتقارير من شركات التأمين، وشيكات بنكية بمبالغ ضخمة جداً!

​قريت السطور سطر سطر، والدنيا بدأت تلف بيا..

الحادثة اللي شريف عملها من 15 سنة، مكنتش قضاء وقدر زي ما فهمني طول السنين دي.. ومكنش رايح لبيت جده أصلاً!

​في الليلة دي، شريف كان سايق وهو شارب وعامل حادثة تانية خالص قبلها بدقائق.. كان خابط عربية تانية وموت فيها أب وأم، وسابهم وهرب! وهو بيجري بسرعة جنونية عشان يهرب من الشرطة، عربيتة اتقلبت بيه على الطريق السريع وهو ده اللي عمله الشلل!

​مش بس كده.. الصدمة الأكبر والألعن، إن أهلي (المستشارين الكبار) هما اللي كانوا ماسكين القضية دي زمان من ورايا! هما اللي عرفوا الحقيقة وقتها، وشريف لما عرف إنهم كشفوه، اترجاهم ومضى ليهم على تنازلات وكتب شيكات بمبالغ خيالية كتعويض لأهالي الضحايا عشان أهلي ميبلغوش عنه ويسجنوه، وتستروا عليه بس بشرط واحد: إنه يبعد عني تماماً وميجرجنيش معاه في المصيبة دي ولا يلوث اسم عيلتنا!

​لكنه مسمعش الكلام، ولما أنا روحتله وتمسكت

بيه، هو استغل حبي وعاطفتي، وعمل نفسه الضحية المسكين اللي أهلي ظلموه وطردوني بسببه، في حين إن أهلي طردوني لأني عميت عيني عن الحقيقة ورفضت أسمعهم، وهو كان بياخد فلوس من ورايا من أهله ومن تبرعات عشان يدفع الأقساط والشيكات اللي عليه لأهالي الضحايا عشان يفضل بره السجن!روايــات_مشـيره_مـحمد

​بصيت لشريف وأنا منهارة وبصرخ: "أنت عملت كل ده؟! أنا ضحيت بأمي وأبويا وعزوتي عشانك؟ عشت 15 سنة بشتغل ليل نهار وبشيلك وأنا فاكراك بطل ومظلوم.. تطلع قاتل ومخبي عليا ومطلع أهلي هما الشياطين؟!"

​شريف دموعه نزلت وبدأ يبرر: "والله العظيم كنت غبي وطايش.. وندمت! وأنا حبيتِك بجد ومكنتش عايز أخسرك.. لو كنتِ عرفتِ الحقيقة كنتِ هتسيبيني!"

​أمي قربت مني وطبطبت على كتفي وهي بتعيط وتقول: "أبوكِ مات وهو حسران إنك فاكراه ظالم.. إحنا مخبيناش عليكِ كرهًا فيكِ، إحنا كنا بنحميكِ من مجرم ضيع حياة عيلة كاملة وضحك عليكِ.. والنهاردة الشيك الأخير ارتد، وأهالي الضحايا هيرفعوا عليه قضية وهيتسجن.. لازم تمشي معايا ومع ابنك فوراً".

​في اللحظة دي، الحب اللي عشت ببنيه 15 سنة اتمحى في ثانية.. بصيت للراجل اللي في الكرسي المتحرك ومبقيتش شايفه حبيبي.. بقيت شايفه شخص غريب، كذاب، وأنانية دمرت عيلتي وحياتي.

​لميت هدوم ابني، ومسكت إيد أمي، وخرجت من الباب وأنا مش هبص ورايا تاني أبدًا.. لإن

الشلل الحقيقي مكنش في رجلين شريف.. الشلل كان في ضميره!

تمت. روايــات_مشـيره_مـحمد

تم نسخ الرابط