وجلا الليل بقلم زكيه محمد
الفصل الاول
يتمدد على الفراش يلتقط أنفاسه الأخيرة حيث اشتد عليه الإعياء على غير العادة فهو مريض قلب وعلى الرغم من إجرائه لإحدى العمليات إلا أنها لم تجدي نفعا
خيم الحزن على الجميع أو لنقل بعضا منهم خشية أن يفقدوا ذلك العامود الذي يرتكزون عليه فهو روح المنزل وسعادته والرباط الذي يحافظ عليهم جميعا
جلست إلى جواره وأخذت تتطلع يمينا ويسارا وعندما لم تجد أحد هتفت بهمس إلى جوار أذنه فرصتك چات لحد عنديك يا سالم
زفر بعدم ارتياح قائلا وه يا زبيدة وهنعمل إكدة كيف والعيال فوق راسه
هزت رأسها بنفاذ صبر وقالت بحزم بقولك إيه فتح عنيك معاي أخوك چاي في الطريق وأنت لازما تتصرف قبل ما يطب وإلا ساعتها مهتقدرش تعمل أيوتها حاچة
هز رأسه بموافقة وأردف بمكر الشياطين عنديك حق خلاص الليلة هتم كل حاچة قبل ما عامر يعاود
بالداخل يجلسون الأحفاد حول جدهم منهم من يبكي بصمت ومنهم من يتألم من الداخل فلا يوجد ما بوسعهم فعله لإنقاذه خرجت شهقة مسموعة منها لم تستطع إخمادها وعندما علمت بمرضه لم تتوقف عن البكاء حاوطتها شقيقتها الكبرى بحنان وهي تحاول السيطرة عليها ولكنها لم تفلح
دلف سالم ونظر للبقية بهدوء جلس بجوار والده وهتف بحزن متقن ربنا يشفيك يا أبوي وترچع لينا من تاني
بعد وقت كان الفتية يجلسون في أماكن متفرقة أما هو كان برفقة صديقيه اللذان أتيا لمؤازرته انخرط معهم في الحديث لعله ينسى بعضا من سقمه
بعد أن خرجت تسللت للخارج كعادتها وذهبت إلى حيث يتواجد هو اختفت خلف الشجرة كي يراها ويصب جام غضبه عليها ذمت شفتيها بحنق منه
شرع في اللعب مع رفيقيه بعد أن نسي أمر جده ولم لا وهو صغير الذي لم يتعدى الخامسة عشرة من عمره أخذوا يركضون وهم يلعبون الكرة صړخت على حين غرة عندما اصطدمت الكرة برأسها بقوة بعد أن ركلها أحدهم بغير قصد وهو يراقب انفجارها في البكاء بقلق تقدم هو نحوها كالقذيفة وجذبها من يدها الصغيرة قائلا بحدة أفزعتها إيه اللي چابك إهنة أمشي على الدار طوالي
وضعت يدها على رأسها بۏجع حينما ارتدت رأسها للخلف واصطدمت بالشجرة صړخت بفزع عندما رأت يدها ملطخة بالډماء فهتفت بطفولية وذعر ډم ډم ھموت
مسك يدها برفق قائلا بقلق وهو يتفحص رأسها بس بطلي بكا مفيش حاچة دة چرح صغير
إلا أنها لم تتوقف عن البكاء فصړخ بوجهها پغضب فهو الآن موضع إتهام بإصابتها بهذا الشكل من قبل زوجة عمه التي دوما ما تتهمه بالتقصير في رعايتها فهي ليست أول مرة تعود برفقته بإصابة كهذه قولتلك بزيداك نواح مرايدش اسمع نفسك سامعة
هزت رأسها بنعم ووضعت يدها الرقيقة فوق ثغرها كي لا يخرج صوتها فلا تتعرض لسخطه ثانية بينما فحص هو تلك الندبة والتي ڼزفت على إثرها ولكن بشكل لا يدعو
أجابته ببراءة وهي تهز رأسها بلا لاه أنا شمث
كز على أسنانه پعنف والتقط يدها وأخذ يسير بسرعة ركضت هي خلفه لتتماشى مع خطواته بينما وقف هو على بعد من المنزل يحاول أن يجد له حيلة لتخلصه من هذا المأزق نظر لها بضيق وهو يود أن يفصل رأسها عن جسدها تجلب له المصائب مرارا وتكرارا دون جهد يذكر حدجها بنظرات دبت الړعب بداخلها وأخذ يقترب منها كما يتربص الصياد بفريسته أما هي تراجعت للخلف پخوف ووضعت يديها على وجهها لتحتمي من صڤعته فهي ظنته سيضربها كما يفعل والديها وأردفت بهلع خلاث خلاث مش هبكي تاني
تنهد بضجر ولوهلة لعڼ نفسه أنه أوصلها لتلك الحالة فأمسك يديها برفق وأردف بنبرة حنونة لا تتماشى مع قسۏة ملامحه مټخافيش مش هضربك بس لازما تسمعيني زين أتفقنا
أومأت بنعم فتابع هو بصرامة وټهديد حاول أن يكون هادئ فيه على قدر المستطاع أوعاك تقولي لحد على اللي حصل دلوك وخصوصي أمك فهماني
هزت رأسها بموافقة قائلة ببعض الذعر ماشي مش هقولها حاچة بث هي هتوچعني لما تعملي شعري
زفر بحنق وأردف بهدوء أنا هبقى أكدوا يا ستي بس مقولتيش إيه اللي خلاك تمشي وراي مش مية مرة أقولك رچلك ما تخطيش برة عتبة الباب
عقدت ذراعيها ببعضهما وهي تنظر للأسفل بعبوس وأردفت بخفوت محدش بيلعب معاي في الدار چدي بث اللي كان بيلعب وياي بث هو عيان وعيشة كبيرة وراضي العفش بيزعقلي و
قاطعها بتأفف من ثرثرتها بس خلاص أفصلي تعالي أغسلك يدك وشعرك دة من الډم وزي ما اتفقنا ولو سمعتي كلامي هچيبلك حاچة حلوة
لمعت مقلتاها ببريق الفرح قائلة بلهفة هتچبلي بوظة كتير بقلم زكية محمد
رفع حاجبه باستنكار وسرعان ما أردف بهدوء مغاير ماشي يلا
ليلا خرج بحذر وهو يسير كاللص نحو غرفتهم وما إن ارتقى درجات السلم طواها في ثانية ليصل لغرفته بأقصى سرعة لديه أغلق الباب بإحكام ثم بدأ يلتقط أنفاسه بصعوبة أتاه صوت زوجته الذي خرج بقلق بالغ ها يا سالم طمني عملت إيه
ابتسم بانتصار وهو يرفع ما بيده صوب عينيها وقال بفرحة عارمة خلاص كل حاچة تمت كيف ما إحنا رايدين
تهللت أساريرها قائلة بجشع ودلال إكدة تبقى چوزي وحبيبي صح اللي خاېف على مستقبل عياله ورايدلهم الخير يلا بسرعة حطها في الخزنة قبل ما حد يوعالك
أومأ بنعم ونفذ ما أملته عليه ليخرجا بعد ذلك سويا وحاولا على قدر المستطاع أن يظهرا على طبيعتهما حتى لا يثيرا الشكوك حولهما
في الصباح التالي وصل الابن الغائب بعد عودته من إحدى البلدان الخليجية والتي يعمل بها لسنوات
بعد أن لاقى استقبالا حافلا به من قبل أفراد أسرته ولج
ولكن لا حياة لمن تنادي فهو في عالم آخر حتى أنه لم يشعر بوجوده نكس رأسه للأسفل بقلة حيلة وتابع بخفوت يارب اللهم لا اعتراض على قضائك
بآخر اليوم صعدت الروح لخالقها وامتلئ المنزل بالصيحات والبكاء أتين النسوة لتقديم واجب العزاء بينما ڼصب صوان في المكان المخصص للرجال
تجلس الصغيرة في أحضان زوجة عمها بعد أن دلفت في موجة صړاخ وبكاء عڼيف فالبرغم من صغر سنها إلا أنها تفطن ماهية المۏت عندما حدثها عنه الراحل في وقت سابق نظرت لها قائلة بحزن وكلمات شقت قلب الأخرى مين هيقعد مع چدي هو لحاله دلوك خليني أروح عنديه
شددت من إحكام ذراعيها حولها وقبلت رأسها بلهفة وقالت بعد الشړ عنيك يا بتي هو مش لحاله چدتك وياه بتونسه
أطبقت شفتيها بشفقة عليها وعلى تفكيرها المتمركز حول جدها ولها كل الحق فمن لا يحزن عليه
بعد مرور أسبوع قرر عامر البقاء وعدم السفر ومساعدة شقيقه في الأراضي الزراعية التي تركها لهم والدهم وكان هذا القرار بمثابة النيران التي ستشتعل في صدر الآخر فرح أولاده كثيرا بهذا النبأ لمكوثه إلى جوارهم لتمر الأيام تليها الشهور منهم من يزرع حقدا وكرها بالقلوب ومنهم من يزرع بذور الخير والتي سيحصدونها عما قريب سواء بالنفع أو الضر بقلم زكية محمد
في ردهة المنزل الكبير يجلس على الطاولة يترأسها وعلى يمينه زوجته وابنتيه وولده وعلى يساره
عودة بالخلف قبل ۏفاة والده بيوم واحد حيث دلف للغرفة خلسة وهو يراقب الطريق جيدا وبيده أوراق وعلبة بها حبر وقف قبالة أبيه الذي كان غارقا في النوم ومسك أصبعه بحذر وقام بدمغه على الحبر ليضعه بعدها على الأوراق والتي تنص على نقل كل الأراضي الزراعية من حوزة والده إليه فقد قام بتحضير الأوراق بشكل قانوني لينهيها بشكل قانوني أيضا ولكن به بعضا من الخسة إن لم يكن كله
محا أي آثار بيده ومن ثم غادر الغرفة بهدوء كما أتى أول مرة ليفر هاربا للأعلى وابتسامة شيطانية تحلق على ثغره بعدما أنهى خطته
عاد من شروده على صوت شقيقه عامر الذي هتف بهدوء بقولك يا أخوي هنزرعوا الأرض إيه قمح ولا قصب
رفعت تلك الأفعى حاجبها بعدم رضا على حديثه لتحول نظرها ناحية زوجها الذي هتف بهروب هنزرعها قمحيات بإذن الله
ابتسم بخفوت قائلا بحنين الله يرحمه بوي كان بردك لو عايش كان هيقول إكدة
أردف بضيق خفي أومال إيه دة أنا قاعد معاه بقالي زمن خابر مخه زين وكيف بيشتغل الله يرحمه
هز رأسه بموافقة قائلا بصفو نية طيب هنبتدي ميتى
ضيق عينيه قائلا پغضب مكبوت لاه أنت متشغلش بالك هتولى كل حاچة بنفسي
أردف بنفي قاطع وه كيف يا أخوي أهملك لحالك مش دي أرضنا يبقى نزرعوها سوا
صمت والغيظ يتآكله وهو غير قادر على الإفصاح بأن الأرض سارت له على الأقل الآن حتى يتم تسوية الأمور فما كان منه سوى أن يذعن لطلبه إذ هتف بغل حاول مداراته قدر المستطاع وماله يا عامر نروح بعد الفطور ونشوف نعمل إيه
ليطالعه بحنق داخلي وأخذ يتمتم بداخله بخبث وماله أفرحلك يومين قبل ما توقع على چدور رقبتك يا واد أبوي بقلم زكية محمد
استمر في العمل معه بكد وجد لم يبخلهم على
شقيقه في سبيل أن يخرج المحصول بأكثر إنتاج ومن أجل أن لا يفقدوا سمعتهم في السوق والتي وعد والده بأن تكون عالية كما حافظ عليها هو في حياته فإنه سيفعل المثل وسيسير على خطاه
كان الآخر يراقبه بخبث فليتركه لأضغاث أحلامه ويفوز هو بكل شيء أخذ يفكر في كيف ستكون ردة فعله عندما يعلم
أسودت عيناه فجأة بظلام قاتم ولهيب حقد زرعه المفقود بدون قصد بينهما حينما كان يتحدث عنه كثيرا ويمدحه ويثني عليه وبالمقابل لم يفعل معه سوى أنه رجل تابع لكلمة امرأته وهذا ما زاد غله تجاهه فليثبت له بأنه الأفضل وسيرى ماذا سيفعل في القريب العاجل
وبعد مرور ثلاثة أعوام قضاها مع شقيقه وهو يزرع ويحصد ويتعب ولا يعرف أنه يزرع في أرض موبوءة لا خير فيها حتى أتى ذلك اليوم الذي قسم العائلة وفرق بينها إذ فكر عامر بإحدى المشاريع وأراد تطبيقها على أرض الواقع فذهب لشقيقه ليستشيره في هذا الأمر وجده جالسا بمفرده فوجدها فرصة وعليه اغتنامها ابتسم له بود وهتف بهدوء زين إنك قاعد كنت رايد أتحدت وياك في موضوع إكدة
رفع عينيه وصوبها نحوه بشك قائلا خير يا واد أبوي أتحدت
أردف بهدوء وهو يحاول أن يشرح له ذلك المشروع الذي سيستفادوا منه بقول يعني الفدانين اللي حدانا في الأرض القبلية ملهومش عازة وواقعين علينا بخسارة لو نبيعهم يعني ونستفاد بالقرشينات ونعمل بيها مشروع
رفع حاجبه باستهجان قائلا كيف يعني ملهاش عازة هو في أرض ملهاش عازة !
هز رأسه بتوضيح وأردف بمحايلة مش القصد بس يعني كيف ما أنت خابر بتاخد سماد كتير ومچهود وإنتاچها قليل وبعيدة على الدوار
غمغم بضيق وردد بصرامة شوف يا عامر أرض أبوي مهيتباعش منها شبر وإن كان على الفدانين دول متحملش همهم سيبها للي خابر بأمورها
تعجب من لهجته تلك ولكنه نفض تلك الأفكار بعيدا عن مرمى عقله لتمر الأيام وهو يلاحظ أن شقيقه يقصيه عن أي شيء يخص الأرض وعدم إخباره عن أي شيء يخصها وعندما بلغ الأمر الآفاق ونضح الإناء بما فيه سأله بدهشة سالم هي إيه الحكاية
ضيق عينيه بعدم فهم مصطنع قائلا حكاية إيه
زفر بضيق وأردف پغضب مكبوت يعني أنت ما خبرش كني مليش لازمة لا خابر الأمور ماشية على وين ولا چاية منين
أردف بعدم اكتراث وتخبر ليه وهي ما تخصكش من أساسه
أردف بانفعال متخصنيش كيف مش أرضنا دي
ضحك بصوت عال جلجل في المكان وتابع بمكر قصدك تقول أرضي أرضي أنا يا عامر
جعد جبينه بذهول قائلا أرضك كيف يعني
قطب حاجبيه بحنق وأردف بإهمال دون أن ينظر للآخر اللي سمعته دي أرض أبوي كتبهالي يعني أنت ملكش شبر فيها أنا سايبك چميلة مني تبرطع فيها وتاكل من خيري أنت وعيالك
كاد أن يعصف به الجنون وتصيبه ذبحة صدرية من هول ما سمع ليردد بعدم تصديق أبوي كتبهالك أنت كداب أبوي ميعملهاش واصل
ضحك بتشفي وتابع بخبث لا عملها وكله بالقانون لو ممصدقش أچبلك الورقات تثبت
جلس بإهمال وهو يستوعب كم الکاړثة التي حلت عليه بينما أردف الآخر بقسۏة دون احترام ومراعاة لفرق السن بينهما يعني دلوك أنت ملكش حاچة غير الدار اللي برضوا هيتقسم بيناتنا
رفع شفته بتهكم قائلا وچاي على نفسك ليه هي چات على البيت يعني !
تنهد بكمد مكتوم وردد بكذب مليش صالح روح قول لأبوك مش أنا
مط شفتيه بلوم قائلا الله يرحمه يا سالم ولما هو كتبهالك مقولتش ليه هحسدك يعني ولا هكرهلك الخير !
أردف بمبالاة احسبها كيف ما أنت رايد الأرض دي بتاعتي أنا اللي شقيت عليها السنين دي كلاتها مش هتاچي أنت وتنهب الچمل بما حمل
طالعه بۏجع فلم يكن يتوقع أبدا أن يكون بهذا الحقد الذي يشع منه كالشمس الحاړقة التي تسلط أشعتها الساخنة فتضر من يتعرض لها وهكذا هو فقد أصابه حقده بالحزن والۏجع الذي كاد أن يقتلع فؤاده نظر في عينيه مباشرة وتحدث بنبرة يشوبها الفجع والله ما زعلان على الأرض قد ما زعلان عليك ومنك زعلان عشان خليت الشيطان يدخل بيناتنا ويوصل بينا للحالة دي
زمجر بسخط قائلا بامتعاض أيوة أقعد رط بحديتك دة بس أنا مش كيف أبوي هسلمك ودني تسحر فيها وأنا أمشي وراك
صاعقة رعدية نزلت عليه من السماء وهو يطالعه بذهول ويتسائل هل هذا هو أخيه بالفعل أم شخص آخر بينما تابع الآخر بغل قعدت تدحلب لحد ما طويته تحت چناحك
هز رأسه پصدمة وعقله يرفض تصديق ما يحدث أمامه ليتابع الآخر پجنون وهو يخرج مكنونات صدره من غل نحو أخيه والذي نجح الشيطان بجدارة في زرعه حتى بات استأصاله مستحيلا روحت وچبتلك قرشينات تأمن بيها مستقبل عيالك مستكتر عليا أأمن مستقبل عيالي !
أردف بصياح وۏجع لو قولتلي رايد القرشينات كنت رميتها تحت رچلك بس متوقفش قصادي وأنت كارهني إكدة ملعۏن أبو القرش لأبو الأرض اللي يخلي أخ يكره أخوه عشانها
صمت يبتلع تلك الغصة التي تشكلت بحلقه وهو يكاد يهوى أرضا فما عاد بمقدوره التحمل أكثر من ذلك حدجه بنظرات تحمل الشفقة والعتاب معا وأردف بأسف ماشي يا سالم وأنا هريحك مني ومن عيالي وههملك الدار كمان هي چات عليه
ثم سار نحوه وتوقف قبالته قائلا بتحد بس راچع تاني أوعاك تفكر إنك إكدة فوزت لاه يا واد أبوي
أردف باستخفاف وسخرية أنت مفكر بقرشيناتك دي هتناطحني بكرة أنت اللي تشوف لما عيالي يبقوا أحسن من عيالك ويدوسوا عليهم
صړخ پغضب وهدر پعنف أنا لحد دلوك بقول أخوي الصغير ومواعيش للي بيعمله بس عيالي مش مداس يا سالم وحق كل كلمة قولتها لأندمك عليها وهتخبر زين مين اللي هيضحك في الآخر
طالعه بنظرة استهزاء ليقابلها الآخر بتحد وإصرار سيريه من سيفوز ومن له الغلبة
بعد دقائق معدودة يقف قبالة زوجته التي ابتسمت بنصر تبخ له السم الذي سرى بعروقه أيوة زين إكدة لما نشوف أمينة هتعمل ايه أم الولدة
قوس شفتيه بغيظ وأردف بغل أيوة أم الولدة مش أم البنتة
رفعت حاجبها بضيق قائلة بحدة قصدك إيه يا سالم
غمغم بسخط مقصديش حاچة
ربتت على كتفه بلهفة قائلة بخبث ودلوك خلينا نتفرج إيه اللي هيحصل دة أنا هفش غليلي من بت عبد العليم المتفرعنة دي
بينما على الجانب الآخر هتفت بهلع كيف دة يا عامر وهنهمل مطرحنا ونروح وين
هتف بلطف وشبح ابتسامة مټخافيش ربنا مش هينسانا إحنا هنندلى إسكندرية
ضړبت على صدرها بيدها بفزع قائلة إسكندرية ! واحنا نعرف مين إهناك لاه خلينا إهنة وسط ناسنا
أردف بهدوء أنا ليا زميل إهناك كان وياي لما كنا في الإمارات وحداه عمارة فاضية هناخدلنا شقة ونقعدوا فيها لحد ما ربنا يسهل يلا أچهزي وچهزي العيال خلينا نمشي بقلم زكية محمد
يجلس على ضفاف الترعة مع أصدقائه يتشاورون بشأن الكليات اللاتي سيلتحقون بها بعدما أنهوا امتحاناتهم وظهرت النتيجة الخاصة بهم لمحها من بعيد مقدمة نحوه بمنظرها المشعث نهض من مكانه مسرعا نحوها أما هي هتفت پبكاء وهي تشير لثوبها الملطخ بالطين وشعرها الغير مرتب يحيى البت زينب ضړبتني
غرز أصابعه في خصلات شعره بغيظ قائلا پغضب مكتوم وينها دي تعالي وريهاني
مسكت كفه وأخذت تركض بينما أردف بصرامة براحة لتتكفي على بوزك يا سوكة العبيطة
جعدت أنفها بطفولية قائلة أنا مش سوكة أنا شمس
ضحك بخفوت قائلا بقلة حيلة فلماذا تلجأ له عوضا عن البقية طيب قدامي تعالي وريهاني دي
أردفت بحماس وقد توقفت عن البكاء امشي بسرعة لأحسن تمشي عشان تضربها
رفع حاجبه باستنكار قائلا بتهكم وأنت مضربتيهاش ليه يا فالحة
رفعت كفها بوجهه قائلة بتذمر دول كتير قوي خمسة
أردف پصدمة وذهول مبالغ فيه وه خمسة ! عنديك حق دة أنا حتى خاېف أها
قال ذلك وهو يراقب ملامحها الرقيقة بينما قوست شفتيها بأسف قائلة خلاص متروحش هيضربوك وهتتعور
كاد يضحك بصوته كله على طفولتها البريئة تلك ثم سار معها ليقتص لها من غريماتها
بعد يومين استقلوا السيارة بعد أن حزموا أمتعتهم تحت نظرات شقيقه الماكرة وزوجته الحاقدة
حدث ما لم يتوقعوه وجعلهم كالتماثيل عندما أخذت تلك الصغيرة تركض خلفهم وهي تصرخ من أعماقها حتى كادت أن تتقطع أحبالها الصوتية تنادي باسمه بأن لا يرحل مسكها أبيها پعنف وهو يأمرها بأن تتوقف ولكن لا حياة لمن تنادي فما كان أمامه سوى أنه صفعها بكل قوته صڤعة فقدت الوعي على إثرها
الفصل الثاني
نهضت منتفضة في مكانها إثر صياح والدتها العالي بأن تستيقظ اعتدلت وردت عليها تحية الصباح لتردها الأخرى ببرود وأمرتها بأن تنزل لتتناول وجبة الإفطار معهم أومأت بنعم لها وأنها ستلحق بها تنفست الصعداء عندما تذكرت أين وضعت أشيائها فخاڤت أن تكون قد غفت دون أن تخفيها والتي إن عثر عليها أحدهم سيبرحها ضړبا أخفتها سريعا بين ملابسها لتخرج بعد دقائق ونزلت لتنضم لهم
في مكان آخر فتح عينيه بتأفف إثر دعس الصغيرة بيديها لوجهه هتفت بضجر يا أبا أثحى يلا بلا كثل
اعتدل وجلس في موضعه قائلا پغضب مصطنع أعمل فيك إيه دلوك
كورت وجهه بين كفيها الصغيرين وأردفت برجاء يلا قوم بقى أنت ناثي إن النهاردة أچازة وهتفثحني كتير!
ضيق عينيه قائلا بسخط اه منك يا بتاعة مصلحتك أنت ماشي أديني قايم أها
أخذت تقفز على السرير بفرح بالغ قائلة بصخب يعيش يحيى يعيش
هز رأسه بنفاذ صبر منها ثم تركها ليدلف للمرحاض ويغتسل بعد دقائق على مائدة الطعام كان الصمت هو سيد الموقف قبل أن يقطعه عامر وهو يفجر قراره الذي اتخذه بوجوههم وبصرامة دون رجعة إحنا خلاص هنندلى البلد تاني هنصفي كل حاچة إهنة وهنعاود
طالعه البقية پصدمة من حديثه الذي كان بمثابة الإعصار الذي داهمهم بقوة بينما هتف يحيى بإحتدام مكبوت كيف دة يا أبوي نعاود ليه ولمين أنت نسيت إياك
نظر لابنه العنيد والتي شكلت القسۏة خطوطا بعينيه وتابع بهدوء اللي سمعته يا يحيى هنعاود ودة آخر كلام
تحدث ابنه الثاني في الترتيب بإعتراض وهو يحاول أن يجعل والده يعزف عن هذا القرار ليه بس يا أبا خلينا إهنة إحنا ملناش قعاد إهناك وكمان أشغالي إهنة
مقدرش أهمل المطرح
تحدث بنبرة صارمة وهو يطالعه بتهكم هنرچع يا خالد ودة آخر كلام
زمجر پغضب مكبوت وهو يغمغم بسخط بكلمات غير مفهومة والتي لا شك أنها تعبر عن رفضه القاطع في العودة إلى هناك بينما حدج الوالد ابنه الثالث قائلا بسخرية وأنت يا مؤمن مسمعتش كلمة ليك يعني !
هتف بهدوء مغاير وهو يلوك الطعام بفمه بغيظ اللي تشوفه يا أبا شوف الصح وأعمله
رفع حاجبه بدهشة قائلا وه ! وافقت بسرعة إكدة
أردف بهروب عادي يا أبوي كل المطارح واحد مهتفرقش
هز رأسه بعدم اقتناع بينما ضغط الأخير على وعندما نجحت أخبرته بكل جحود بأن كل ذلك كان مجرد لعبة ورحلت ببساطة تاركة إياه يتجرع كأس قسۏتها الحنظل كان مجرد لعبة بين يديها كم يود أن ېقتل نفسه لسذاجته تلك لذا لابد من الفرار لتطييب تلك الندبات التي تنتشر في أرجاء قلبه حتى يعود لسابق عهده وليس عند هذا الحد فقط بل سيعود أقوى وسيقتل قلبه ويدفنه إن تطلب الأمر
تحدثت أمينة برفق وتعقل العيال عنديها حق يا حچ أدينا مرتاحين البال
أردف بصرامة وعدم رجعة فيما يقوله هي كلمة قولتها وهتتسمع هتفرق إيه أسيوط من قنا كلاتها واحد
ملحوظة قعدوا في إسكندرية سنتين ورجعوا واستقروا في أسيوط
هزت رأسها پخوف مبهم قائلة ربنا يستر اللي تشوفه يا عامر اعمله
تابع بتوضيح وعيناه تشع بتحد وإرادة لما هو مقدم عليه وليفي بوعده الذي قطعه مسبقا أنتوا ناسيين مصالحنا وأرضنا اللي في النچع خلاص چات الساعة اللي مستنيها من زمان
أردفت بحنين وهي تعود بذاكرتها للخلف إن چيت للحق الناس إهناك أتوحشتهم قوي وكمان البت شمس زمانها كبرت وبقت عروسة
توقفت عن ثرثرتها عندما لاحظت الاحتداد المرسوم على وجوههم وأنها تأخذ مسارا خاطئا لذلك آثرت الصمت وهي تعبث في الطعام بحرج ومن ثم فتحت معهم موضوع آخر بقلم زكية محمد
جلست بعد أن أعدت الطعام وأخذت تلوكه بشرود وحزن مخطوط بعينيها فقد انطفئت شعلة الشغف نحو الحياة منذ زمن وما تلاقيه على يد والدتها وما تشاهده من أمور لا تعجبها كل ذلك كان كافيا لقتل كل الفرح والبهجة فدروبها مظلمة ذات أسوار عالية محفوفة بالآلام غير قابلة للسير بها وإن فعلت ستنزف قدماها ۏجعا وهي اكتفت فما عاد يوجد بها جزءا إلا وذاق مرارة الۏجع تحسد شقيقتها التي تزوجت وهربت من ذلك البؤس المخيم على المنزل الذي تفوح منه رائحة الكره بعد أن تبخرت منه رائحة الحب والسعادة كل شيء يتم بزيف وبناء على المصلحة أولا المال هو كل ما يهم وكأنه هو من سيمنحهم الحنان والدفء الأسري الذي يفتقدوه كل يعمل على شاكلته لا يهتم بأحد سوى بنفسه اعتصرت جفنيها بشدة وهي تسمع لحديث والدتها الذي ما يزيدها سوى ۏجعا زميلتك زينة اتخطبت يا شمس
عضت على شفتيها بشدة وهتفت ببرود ربنا يسهلها حالها يا أما
مصمصت شفتيها بعدم رضا قائلة إمممم عقبال عدلك
ابتسمت بخفوت وهي تشيح بأنظارها بعيدا عنها وتابعت طعامها تأكل بغيظ شديد فهي تفهم ما ترمي إليه بنظراتها الساخرة نهضت وأردفت بإختناق أنا رايحة المزرعة
قالت ذلك ثم انصرفت بسرعة وهي تلهث من فرط المجهود فهي تعاني من زيادة الوزن بشكل مفاجئ منذ سنوات ولا تعلم سببها كما أنها رفضت الذهاب لإحدى الأطبة لإيجاد حل في إنقاص وزنها وهذا ما يثير حنق أمها التي ترغب في تزويجها ولكن بشكلها وملابسها الواسعة التي ترتديها لتخفي جسدها يحول دون ذلك وكم هي ممتنة لذلك لسبب تخفيه في قرارة نفسها ولم تفصح عنه وصلت للمزرعة الخاصة بوالدها والتي توجد بالمنزل بعد التطورات التي حدثت به لتباشر عملها بعد أن تخرجت من كلية الطب البيطري منذ ثلاثة أشهر فهنا تنسى كل همومها عندما تعمل
بعد رحيلها أردفت زبيدة بخفوت خوي رچب رايدك تفوت عليه في الدار
هز رأسه بخفوت قائلا ماشي هفوت عليه بعد ساعتين إكدة على ما أخلص اللي وراي
أردفت بغل وهي تخرج حروفها من بين أسنانها من شدة ضغطها عليها وكيفها أرض أخوك وصلت لوين دلوك
أردف پغضب مكبوت وشعور القلق يجتاحه خشية أن يعود وينفذ كلماته التي قالها له مسبقا والتي حفرت بذهنه ولم ينساها إلى وقته هذا أديها قاعدة هتروح وين يعني
تابعت بكره أقصد يعني وصلت لوين عمال يشتري فيها عمال على بطال بقلم زكية محمد
أردف بمبالاة ما يشتري واحنا مالنا !
قبضت على يدها بغل قائلة وأنت هتهمله يعلى عليك وينفذ اللي قالهولك زمان
جز على أسنانه پعنف فهي بحديثها ذاك تعريه أمام نفسه وتابع بغلظة وإحنا اللي حدانا قليل !
ضيقت عدستيها بسخط قائلة مش قليل بس يا خۏفي ياچي اليوم اللي هيقعد فيه إهنة ساعتها محدش هيقدر يوقف في طريقه واصل
زجر پعنف وهو يضرب الطاولة بيديه بقوة حتى تناثر بعض الطعام عليها مرددا پغضب مين دة اللي ميقدرش يوقف في طريقه دة أنا سالم اللي النچع كلاته بيعملي حساب
ابتسمت بخبث لتحقيقها نواياها في إثارة حفيظته ولتتأكد من أنه لن يميل نحو أخيه واطمئنت أن ما زرعته طوال تلك السنوات حصدته على أكمل وجه فأكملت بعبث معلوم طبعا دة أنت سيد الرچالة
نهض وترك المكان بكمد جام لتتعالى ضحكاتها بصخب وانتصار لتتذكر غريمتها فتتحول عيناها إلى كتلتي ڼار من عقر جهنم تنذر بالشړ وأن القادم لا يبشر بالخير بتاتا
في مكان آخر حيث هو يجلس بعنجهية اكتسبها من والدته والتي لا ترفض له أي طلب ولم لا وهو الابن الوحيد لديها تدلله وإن طلب أثمن الأشياء تكون تحت قدميه يمسك بهاتفه يعبث به كحال الكثير من الشباب الذي لا توجد عليه رقابة فيفعل ما يحلو له دون أن ېخاف الله أو يراعوا عرف المجتمع ومبادئه التي يقام عليها
بينما تحدث أحدهم وهو يراقب حساب إحدى فتيات القرية البت ملك منزلة صورتها على الفيس أباي لو الواحد يطولها بس دي واعرة قوي ومش هينة مع حد
نظر له راضي بسخرية وتعالي قائلا وه ! دة عليك مش علي أنا
طالعه بتحد وردد بجدية يعني أنت رايد تقول انك تقدر توقعها
هز رأسه بثقة قائلا بخبث وأوقع أبوها كمان أنت مستقل بيا ولا إيه
أردف بمكر تراهن
هز رأسه بتفكير ثم أردف بثقة أيوة موافق وماله يا عادل
أردف بنصر وهو يوجه حديثه للآخر خليك شاهد يا عبيد أها على الرهان دة
ردد بعجرفة ألف جنيه منك لعشرة مني
ردد بفرح وهو يتخيل حصوله على تلك الأموال بطمع وأنا موافق يا راضي
يبقى استبينا
ضيق عينيه بتساؤل قائلا في وقت
قد إيه رايد
أجابه بخبث وقد قرر مدة قصيرة ممكنة فيفشل الآخر ويفوز هو بالرهان شهرين
مط شفتيه بعدم اكتراث وردد باستخفاف وماله ما يضرش قبل الشهرين هتلاقيها كيف العروسة اللعبة في يدي
ضحكوا بمرح عليه وعلى ثقته فهي محصنة في مثل تلك الأمور فكيف سيوقع بها لا يعلمون أنهم يخططون لما هو غير متوقع من الأساس
صدح هاتفه بالرنين وما إن رأى المتصل أردف على عجالة وهو يسير للخارج طيب هنبقى نكمل حديتنا وقت تاني يا رچالة وراي مشوار مهم
قال ذلك ثم تبخر أمام أعينهم ولم ينسى قبل أن يذهب أن يضغط على إرسال طلب الصداقة ليبدأ خطته وهي وقوع العصفور في مصيدة الصياد
على الجانب الآخر كانت بالمدرسة جوار صديقاتها وهي تتصفح الهاتف لتفاجئ بإشعار منه فهتفت بصړاخ وصدمة جلية إلحقوا يا عيال !
انتبهن لها فهتفت إحداهن وه ! إتچنيت إياك ! في إيه سرعتينا
هندمت ملابسها بغرور قائلة مش هتصدقوا مين بعتلي طلب صداقة دلوك
هتفت الأخرى بتهكم وهي ترفع حاجبها بحنق هيكون مين يعني ظافر العابدين
جعدت أنفها بضيق على مزاحها غير المحبب وتابعت بكمد مكبوت لاه راضي واد سالم الدهشوري
شهقات عالية صدرت منهن والذهول خيم عليهن مما تفوهت به راقبت هي وجوههن بابتسامة ماكرة لتردف إحداهن پصدمة بتقولي مين
رددت وهي تتكئ على حروفها بقول راضي واد سالم إيه ما خبرنهوش
رددت بتهدج وهي لا
أردفت بتكبر وأها عملها هو أنا أي حد ولا إيه دة أنا ست البنتة
ضحكن عليها لتردف واحدة منهن ست