كنت رايح بيت نسمه بنتى
كـنت رايـح لبـيت بنتـي "نـسمة" فـي الكـومـباونـد عشان أودي لها شوية شوربة دافية، لقيتها مرمية على الرصيف تحت المطر والتلك، حافية وبترتعش وبتبكي قدام باب مقفول، وهي حامل في الشهر الثامن! وجوزها وأمه قاعدين جوه بيضحكوا ولا فارق معاهم إنها شايلة حفيدهم.. بس في اللحظة اللي لفيتها فيها ببالطويا، ورزعت الباب برجلي خلعته من مكانه، وبصيت في عين جوزها "البرنس" اللي لابس بدلة شيك، قلت له 5 كلمات خلوا الدم يهرب من عروقه، وبدأت خطة انتقام عمره ما كان يتخيلها...
كانت ليلة المطر فيها حوّل الأب لسلاح فتاك. على ما عديت الطريق، كانت بنتي خلاص ركبها سابت من التعب والبرد. فستانها الحرير غرقان، ومن غير شال ولا حتى شبشب في رجليها. إيد ساندة بيها على الحيطة المبلولة وإيد تانية حاضنة بيها بطنها.
جوه البيت، الأنوار كانت دافية وهادية. "شريف" واقف قدام الشباك وفي إيده كاسه، وأمه "نادية هانم" قاعدة قدام الدفاية باللولي والكشمير بتاعها. "نسمة" برا في التلج، وهما
بصت لي "نسمة" وشفايفها زرقاء من السقعة، وهمست: "بابا.. أنا آسفة".
آسفة!
كانت بترتعش لدرجة إن سنانها بتخبط في بعض. لفيت المعطف بتاعي عليها وقلت لها: "على العربية فوراً، وشغلي الدفاية على الآخر".
قالت لي: "موبايلي ومفاتحي معاه جوه".
قلت لها: "مش هتحتاجيهم تاني".
ركبتها العربية وقفلت الباب، واتلفيت للبيت.
"شريف الكاشف" كان بيعمل فيها كدة من زمان.. مش المطر، لا، الإذلال. كان من نوع "السم في العسل"؛ بدل غالية، صوت واطي، وعيلة وليلة كبيرة. أول مرة جابته "نسمة" البيت، كان بيقولي "يا عمي" وبيرسم الضحكة عشان يثبت لي إنه راجل يعتمد عليه. #مشيره_محمد
اللي مفهمتوش ساعتها هو إزاي قدر يكسرها بسرعة ويخليها تتنازل عن كل حاجة عشان "المركب تمشي". بدأ يعدل لها كلامها قدام الناس، يختار لها تلبس إيه وهي رايحة تقابل عيلته، وكان بيمدحها بس لما يحس إن ملمحها اختفت وشخصيتها انمحت.
"نسمة" كانت فنانة، طول عمر صوابعها فيها ألوان
ومع الحمل، الموضوع زاد. بقى يتحكم في أكلها، ونومها، ومين يزورها، وحتى الفلوس اللي في حسابها. عرفت ده لما الفيزا بتاعتها اترفضت وهي بتجيب قهوة، وقالت لي بوش محمر من الكسوف: "أكيد شريف نسي يحول لي الفلوس".
نسي!
دي كانت الكلمة اللي بتغطي بيها على كل قسوة بيعملها.
وأمه "نادية" كانت كابوس يومي؛ "نسمة تخنت أوي، نسمة بتدلع، نسمة مبتعرفش تمشي، نسمة مش عارفة تتنفس". وفي ليلة، "نسمة" كلمتني وهي منهارة عشان "شريف" رمى كل لوحاتها وأدوات الرسم في الزبالة. قلت لها تعالي البيت، سكتت وهمست: "مش هينفع.. بيقولي لو مشيتي، المحامين بتوعه هيحرموني من ابننا".
ساعتها قررت أبطل أبين غضبي. الغضب كان بيخليهم يستهونوا بيا، فبقيت هادي، بهز راسي، وبعتذر لما "شريف" يستفزني، لحد ما "نادية" افتكرت إني راجل غلبان وماليش لزمة.
بس أنا كنت براقب.
وفي ليلة من ليالي نوفمبر، كنت واقف بلمح البيت من بعيد لأني مكنتش مطمن للبيت ده بعد ما الليل ليل. "شريف" كان عازم شركاه على العشاء، وقال لـ "نسمة" تشتري فستان بميزانية قليلة جداً كأنه بينصب لها فخ، عشان تروح محلات غالية ومتحصلش حاجة.
هي لقت فستان على قدها، شيك وبسيط، وزاد سعره حاجة بسيطة، كملتها من الفلوس اللي كنت بدسها في جيبها من وراه. فضلت كام ساعة فاكرة إنها حلت المشكلة، لحد ما الضيوف مشوا، وطلب منها يشوف الوصل.
ساعتها "شريف" بان على حقيقته. مصوتش، بس بقى زي التلج.
قال لها: "إنتي سرقتي من ورايا".
قالت له: "دي مش فلوسك، ده بابا اللي كان مديهم لي".
وشه اتقلب: "يعني بتشحتي منه؟ عايزة الناس تقول إني مش مكفيكي؟"
أمه ضحكت وهي قاعدة: "لازم تعرف قيمة القرش يا شريف".
وبعدين أمرها تخلع الفستان.. قدام أمه! كان عايز يكسر عينها ويذلها. هي رفضت. قرب منها، وهي رجعت لورا، مسك دراعها بكل قوته بس من غير ما يسيب علامة.
قال لها: "هتعرفي