الست زينب.. مشيره محمد

لمحة نيوز

فراغ. كأن في حاجة جواها انطفت وخلاص.

​قلبه اتكسر حرفياً.

​حاول تاني وصوته مخـ,ـنوق بالدموع: “يا أمي..”

#روايات_مشيره_محمد

​ياسين كان لسه راكع على ركبه في الأرض، ماسك إيد الست زينب وبيهزها براحة: “يا أمي، أنا ياسين.. مش عارفاني؟”

لكن هي كانت بتبص له ببرود تام، وبدأت تتمتم بكلمات مش مفهومة وهي بتهز جسمها قدام وورا. الشاب اللي كان بيزق العربية، واسمه (سيد)، قرب منه وقال بصوت فيه حزن: “يا أستاذ، الست دي عندها زهايمر، ومش فاكرة أي حاجة خالص.. أنا لقيتها تايهة في الشارع والكلاب

كانت بتهجـ,ـم عليها، فخدتها معايا وبقيت أكّلها من أكلي وألفّفها معايا عشان مخليهاش لوحدها في الخـ,ـرابة اللي بنام فيها.”

​ياسين حس بخنجر في قلبه. هو رجل الأعمال الناجح اللي عايش في فيلا في التجمع، أمه كانت نايمة في خـ,ـرابة وبتلف على عربية زبالة!

سيد كمل كلامه: “أنا كنت ناوي أوديها القسم والله، بس خفت يفتكروا إني خـ,ـاطفها، قلت أخليها في حـ,ـضني لحد ما ربنا يحلها.. الست دي بركة يا أستاذ.”

​ياسين بص لسيد، الشاب الغلبان اللي هدومه مقطعة، وعرف إن الشخص “الزبـ,ـال” اللي المجتمع

باصص له بصة دونية، كان عنده رحمة وإنسانية أكتر من ناس كتير يعرفهم في مجتمع الأغنياء.

​ياسين شال أمه بين إيديه، وطلع رزمة فلوس من جيبه وحاول يديها لسيد، لكن سيد رفض بإيده وهو بيبتسم بكسرة: “أنا معملتش كدة عشان فلوس يا أستاذ.. أنا عملت كدة عشان لو أمي مكانها، ألاقي اللي يحن عليها.”

​ياسين أخد أمه ورجعها البيت، وجاب لها أكبر الدكاترة، لكن الصدمة الكبيرة كانت لما لقى في جيب الست زينب ورقة صغيرة مطبقة ومتهـ,ـالكة.. كانت كاتبة فيها بخط إيدها قبل ما تفقد الذاكرة تماماً: “يا ياسين

يا ابني، أنا مشيت عشان مش عايزة أكون عبء عليك في حياتك الجديدة وسط الناس المهمة.. عيش حياتك يا حبيب أمك.”

​ياسين انهار من العياط.. أمه ضحت بنفسها ورمت نفسها في الشارع عشان خايفة تحرجه قدام الناس بمرضها، والشخص الوحيد اللي أنقذها كان “عامل نظافة” هو نفسه كان بيحتـ,ـقره في أول اللقاء.

​من اليوم ده، حياة ياسين اتغيرت.. الست زينب رجعت لبيتها معززة مكرمة، وسيد الشاب الغلبان بقى هو المسؤول عن كل أعمال ياسين الخيرية، واتعلم ياسين إن القيمة مش في البدلة الغالية، القيمة في القلب اللي

جوه الهدوم.

تمت..

 

تم نسخ الرابط