جوز اتجوز الشغاله..... روايات مشيره محمد
في الليلة اللي جوزي باعني فيها عشان الشغالة، كان بيبتسم زي واحد لسه رامي حاجة قديمة ملهاش لازمه. اختار يعمل كده في عشا عيد جوازنا ال 25، قدام ولادنا وصحابنا، وصورة فرحنا اللي في البرواز الفضي لسه متشالة من قدامنا قبل ما الحلو ينزل.
أنا خلاص مش هقدر أمثّل أكتر من كده، ده اللي قاله منصور نصار وهو بيرفع كاسه. أنا وعبير بنحب بعض.
عبير كانت واقفة جنبه بفستان أسود أنا اللي دافعة تمنه، وإيدها ساندة على كتفه بمنتهى الثقة وكأنها استلمت العهدة خلاص. كان عندها 32 سنة، صوتها واطي، وجميلة من النوع اللي الرجالة اللي زي منصور بيفتكروه براءة، بس أنا شوفت في عينيها لمعة الانتصار قبل ما توطيها للأرض.
القاعة كلها سكتت تماماً..
ابننا حازم همس بصدمة
بابا.. أنت بتعمل إيه؟
منصور ضحك وقال
لأول مرة في حياتي، بختار أعيش بصدق.
بصدق؟ بعد خمسة وعشرين سنة وأنا اللي بانياله سمعته، وبستقبل عملاءه، وبغطي على نزواته وفضايحه، وبفتكرله كل مناسبة وكل دين وكل كذبة عاش فيها.
حطيت الشوكة من إيدي بهدوء..
بصلي منصور بنظرة شفقة مستفزة وقال
يا نيرمين، بلاش تخلي الموضوع يقلب بنكد.
نكد؟ رديت عليه ببرود.
عبير مالت براسها وقالت برقة مصطنعة
يا مدام نيرمين، إنتي تستحقي ترتاحي.. بلاش تعيشي في جوازة من غير حب.
الناس اللي
منصور قرب مني وقال
أنا هخلى كريم معاكي.. شاليه الساحل، ومصروف شهري محترم.. وتقدري تكملي في الجمعية الخيرية بتاعتك.
في اللحظة دي الجو هدي شوية.. كريم! كان مستني الناس تسقفله إنه رماني ومعايا بيت وشوية فكة شحاتة.
روايات_مشيره_محمد
لمحت صورة فرحنا متعلقة بعيد.. فيها منصور كان ساند إيده بفخر على وسطي. وقتها مكنش حيلته شركة، ولا فيلا، ولا عربية مرسيدس.. كان مجرد شخص عنده كاريزما، وديون، وأحلام أكبر بكتير من إمكانياته.
أنا اللي كان معايا الفلوس.
بس منصور نسي الحتة دي لأني أنا اللي خليته ينساها.
طول خمسة وعشرين سنة كنت بوقع الورق في صمت. أنا اللي عرفته على كبار البنوك اللي كانوا بيتعاملوا معايا باسم عيلتي قبل ما هو يظهر في الصورة أصلاً. سبته يقف تحت الأضواء ويستلم جوايز لإمبراطورية مبنية على أرض ورثتها عن أبويا، وحسابات محاميّ الخاص هو اللي مهيكلها، وعقود أنا اللي مراجعاها كلمة كلمة قبل ما هو يفهم فيها حرف.
عشان كده.. ابتسمت.
الابتسامة دي نرفزته.
سألني باستغراب هو ده بس رد فعلك؟
عبير ضافت بخيبة أمل مش هتعملي مشهد؟
روايات_مشيره_محمد
طبقت المنديل بتاعي وقمت وقفت.
قلتله بمنتهى الهدوء
أخدت شنطتي، بوست ولادي، وخرجت وصوت ضحكه هو وعبير لسه بيرن ورايا.
كان فاكر إني خسرت كل حاجة..
مكنش يعرف.. إني بس بطلت أحميه.
روايات_مشيره_محمد
خرجت من المطعم والجو كان هادي جداً، عكس البركان اللي كان جوايا بس مش بركان غضب، ده كان بركان تحرر. ركبت عربيتي وطلعت الموبايل، وكلمت المحامي بتاعي أستاذ شاكر.
أيوة يا متر.. منصور لسه مخلص المشهد بتاعه دلوقتي.. ارفع الغطا عن كل حاجة.
تاني يوم الصبح، منصور صحي على صوت خبط رزيق على باب الفيلا. كان فاكر إنها باقة ورد من عبير بمناسبة حياتهم الجديدة، بس لقى قدامه محضرين وموظفين من البنك.
في ظرف ساعتين، منصور اكتشف الحقيقة اللي كان ناسيها في زحمة غروره
١. الفيلا اللي كان بيطردني منها، طلعت مسجلة باسم مؤسسة نيرمين الخيرية، وهو مجرد مستضاف فيها بصفته زوجي.
٢. الشركة اكتشف إن ٧٠٪ من الأسهم مرهونة للبنك بضمان أراضي والدي، وبما إن الضمان اتسحب، البنك حط إيده على الإدارة.
٣. الحسابات كل مليم كان بيصرفه على فساتين عبير وعزايم أصحابه كان من حساب مشترك التوقيع الأول فيه ليا أنا.. وقفلت الحساب بكلمة مني.
منصور كلمني وهو منهار، صوته كان بيرعش نيرمين.. إيه اللي بيحصل ده؟ البيت محجوز عليه، والبنك شطب اسمي من
رديت عليه وأنا بشرب قهوتي في شاليه الساحل اللي هو سابهولي ب كرمه
أنا ماعملتش حاجة يا منصور.. أنا بس رفعت إيدي. فاكر لما قلتلك إني أستحق السلام؟ السلام ده معناه إني مش هشيل شيلتك تاني. أنت اخترت عبير.. خلي عبير بقى تسدد ديونك اللي جاية، وتدفع فواتير المحامين اللي هيحاولوا يطلعوك من قضايا التهرب الضريبي اللي أنا كنت بدفعها من جيبي عشان سمعتك.
منصور حاول يهدد، حاول يتنصل، بس لقى إن كل ورقة مضى عليها خلال ٢٥ سنة كانت متخططة بدقة عشان اللحظة دي.. لحظة ما يقرر يغدر.
أما عبير، فأول ما عرفت إن الإمبراطور بقى على الحديدة، ومطلوب في قضايا، ومالوش حتى حق السكن في الفيلا، اختفت في ظروف غامضة. مخدتش معاها غير العقاد اللي سرقته مني.. ومكنتش تعرف إنه فالصو تقليد أنا كنت عاملاه للزينة، والأصلي متشال في الخزنة بتاعتي.
بعد شهر واحد، منصور كان قاعد في شقة إيجار قديم، بيحاول يدور على شغل في الشركات اللي كان بيدخلها زمان وهو باشا، بس مفيش حد رضي يقبله.. لأن الكل عرف إن العقل المدبر ورا النجاح ده كله كان نيرمين.
أنا دلوقتي قاعدة قدام البحر، ولادي جنبي، والشركة رجعت باسمي وبإدارتي، وبقيت بكتب قصة نجاحي الحقيقية.. مش ك زوجة منصور نصار، لكن ك نيرمين اللي بنت كل حاجة من
النهاية.