انا سعد

لمحة نيوز

انا (سعد) بشتغل بواب في عماره كبيره في حي راقي .. متجوز (سيده) وربنا رزقنا بولد وبنت (احمد)و(ايمان)

. مراتي ربتهم علي الرضا والقناعه وانهم ميبصوش لحاجه في ايد غيرهم وان كل واحد ربنا خلقه ظروفه مختلفه عن التاني

علي عكسي انا .. طول عمري مش راضي بعيشتي ودايما باصص للي احسن مني

كان في ست كبيره وغنيه ساكنه في العماره

الي بشتغل فيها.. هي اكبر مني بعشر سنين

وانا كنت بجيب لها الطلبات من السوق او السوبر ماركت

وفي يوم جت لي فكره اني امثل عليها الحب يمكن اطلع من وراها بمبلغ محترم

واتكلمت مع سيده مراتي وقولت لها انا هعمل ايه.. لكن هي ردت عليا وقالت حد الله بيني وبين الفلوس الحرام انا مقبلش ادخل علي ولادي قرش حرام

فهمتها اني اقتنعت بكلامها واني لغيت الفكره من دماغي.. لكن في الحقيقه بدات انفذ الخطه بتاعتي ورسمت عليها الحب والنظرات والابتسامات واتفاجئت انها بتتجاوب معايا...وفضلت علي الحال ده تلات شهور.. وكنت في البدايه متخيل اليلما هقول لها كلمتين هطول منها اي مبلغ لكن هي كانت ناصحه علشان كده قررت اطلبها للجواز وهي ست كبيره وملهاش حد يعني لما اتجوزها هقدر اسيطر علي كل املاكها وفلوسها

وفعلا طلبت منها الجواز  علشان مراتي وولادي .. لكن اتفاجئت انهاقالت لي .. مراتك ايه الشحاته دي الي هنعمل لها حساب؟ انا لايمكن اقبل ان واحده زي دي تكون ضرتي .. دي كل حد عنده حاجه عايز يرميها

بيديها لها تلبسها

انت لازم تطلقها لو عايزني اوافق اتجوزك

قولت لها يعني انتي مش بتحبيني زي ما بحبك؟.. قالت لي لا طبعا بحبك بس لو عايزنا نتجوز يبقي لازم تطلقها انا مقبلش واحده زي دي تشاركني فيك

طبعا طمعي وطموحي الزايد خلوني نسيت العشره والسنين ومعملتش اعتبار لولادي

وطلقت سيده واخدت الولاد ومشيت وفضلت تلات شهور معرفش عنهم حاجه ولا عارف راحو فين ولا عايشين ازاي

وفي يوم لقيتها جايه لي وهي متبهدله وقالت لي انا مش طالبه منك حاجه غير انك تصرف علي ولادك لاني مش عارفه اسيبهم لوحدهم وانزل اشتغل ومفيش حد هيقبل يشغل واحده بولادها.. رديت عليها بكل برود وقولت لها ان مرتبي الي باخده من العماره يادوب بيكفي مصاريفي ومعنديش فلوس اصرفها عليها هي وولادها.. سابتني ومشيت

وهي مكسوره وحزينه.. وكل فتره كانت تبعت لي حد يطلب مني فلوس علشان تصرف علي ولادي وكنت برد عليه نفس الرد

واكتشفت ان الست الي طلقت مراتي ورميت ولادي في الشارع علشان اتجوزها انها ..

واكتشفت أن الست التي طلقت مراتي ورميت ولادي في الشارع علشان أتجوزها، إنها كانت مجرد "واجهة" لمصيبة أكبر بكتير مما كنت أتخيل.

​بعد ما سابتني "سيدة" مكسورة الخاطر بآخر مرة، بدأت أضغط على "مدام صافي" بخصوص موضوع الجواز، كنت فاكر إني خلاص بقيت على أعتاب القصر، لكن ردها المرة دي كان غريب، قالت لي ببرود: "الجواز هيتم الأسبوع الجاي، بس في شروط،

العقود اللي هتمضي عليها دي مجرد إجراءات روتينية عشان أضمن إن أهلي اللي في السفر ميسألوش عن ثروتي". من كتر الطمع، مضيت على أوراق كتير من غير ما أقرأ حرف واحد، كنت شايف قدامي الفلوس والعربيات وبس.

​ليلة الفرح، كنت لابس بدلة غالية هي اللي جابتها لي، وقاعد في شقتها الفخمة مستني "المأذون" اللي قالت إنه جاي، فجأة الباب خبط، بس اللي دخل مكنش مأذون، دول كانوا رجالة ببدل رسمية ومعاهم قوة من الشرطة.

​وقفت مذهول وبقول: "في إيه؟ أنتم داخلين بيت مراتي كده ليه؟"، ضحكت "صافي" ضحكة عمري ما هنسى رنتها، وقالت للضابط: "أهو يا فندم، ده النصاب اللي كان بيحاول يبتزني ويمضيّني على وصولات أمانة مستغلاً كبري في السن، والأوراق اللي مع سعادتك دي هي العقود اللي حاول يخليني أمضي عليها، بس أنا اللي خليته يمضي على اعترافات بمديونيات وهمية واختلاس مبالغ من اتحاد ملاك العمارة".

​اتضح إن "صافي" كانت ست ذكية جداً وشكاكة، وحست من أول يوم إني بتمسكن عشان أتمكن، فقررت تلقني درس عمري، الأوراق اللي مضيت عليها كانت اعترافات صريحة باني سرقت مبالغ من عهدة العمارة على مدار سنين، ووصولات أمانة بمبالغ خيالية.

​في لمح البصر، لقيت نفسي ورا القضبان، ضاع الحلم، وضاع معاه الشرف، والأهم من ده كله.. ضاع "سعد" اللي كان بواب بسيط بس مستور. قضيت في السجن تلات سنين، كانت كل ليلة بتعدي عليا وكأنها دهور، مكنتش بفكر في

الفلوس اللي ضاعت، كنت بفكر في "سيدة" والولاد، كنت بسأل نفسي: "يا ترى يا سيدة لسه بتلبسي هدوم الناس القديمة؟ ولا الدنيا داست عليكي أكتر بسبب نذالتي؟".

​يوم ما خرجت من السجن، كنت حطام إنسان، هدومي مقطعة وشعري شاب تماماً، رحت على العمارة اللي كنت بشتغل فيها، مكسور وعيني في الأرض، سألت البواب الجديد عن "سيدة"، قالي بنبرة فيها احترام غريب: "الست سيدة؟ دي دلوقتي صاحبة أكبر مشغل خياطة وتطريز في المنطقة اللي ورا العمارة، الكل بيحلف بأدبها وشقاها".

​رحت هناك، ووقفت بعيد أراقب من غير ما حد يشوفني، شفت "سيدة" وهي لابسة لبس نضيف ووشها فيه نور الرضا اللي كان دايماً بيميزها، وشفت "أحمد" و"إيمان" كبروا وبقوا شباب زي الورد، أحمد كان شايل قماش وبيرتبه، وإيمان قاعدة بتذاكر في ركن من المشغل.

​حاولت أقرب، بس رجلي شالتني لورا، افتكرت لما قلت لها "معيش أصرف عليكم"، وافتكرت نظرة الكسرة في عينها، عرفت إن "سيدة" اللي ربت ولادها على القناعة، ربنا كافأها وصانها لأنها ممدتش إيدها للحرام ولا باعت عشرة السنين عشان قرشين.

​رجعت بخطوات تقيلة، وأنا عارف إن عقابي الحقيقي مش السجن اللي قضيته، عقابي هو إني هعيش باقي عمري غريب عنهم، محروم من الجنة اللي كانت تحت رجلي ورفستها بطمعي، اتعلمت إن اللي بيبص للي في إيد غيره، بيضيع منه اللي في إيده، وإن "سيدة" مكنتش "شحاتة" زي ما صافي قالت، دي كانت "ملكة"

في بيتها، وأنا اللي كنت "فقير" النفس والروح.

تمت.

تم نسخ الرابط