خلال العاصفه
خلال عاصفة عنيفة، سمحت امرأة لأربعة ذئاب بالدخول إلى منزلها، معتقدة أنها تنقذهم من البرد لكن في الصباح، كان هناك مشهد بانتظارها داخل منزلها أصابها بالرعب.
بعد وفاة زوجي، بعت الشقة وانتقلت للعيش في منزل عائلتي القديم الذي ورثته. كان المنزل يقع على أطراف القرية، قريب جدًا من الغابة. خلال النهار، كان كل شيء هادئًا. أشعل الموقد، أرتب الأغراض، أخرج إلى الفناء، وأحاول التعود على الصمت.
لكن مع حلول المساء، كان كل شيء يتغير.
الغابة تصبح مظلمة بسرعة، والرياح تضرب الجدران وكأنها تختبر قوة المنزل. في الليل، كنت أسمع أصواتًا لم أعتد عليها تكسّر أغصان، عواء طويل، صرخات حادة كأن هناك شجارًا في الظلام. كانت النوافذ تصدر أصواتًا بسبب البرد، والباب يهتز من قوة الرياح. وفي كثير من الأحيان، كنت أجلس فقط وأستمع وكأنني أنتظر شيئًا.
في إحدى الليالي، كان العواء مختلفًا أقرب.
نظرت من النافذة، ورأيتهم.
أربعة ذئاب واقفين أمام الباب مباشرة.
لم يكونوا يهاجمون أو يدورون حول المنزل فقط واقفين، ينظرون نحو الضوء.
ترددت طويلًا قبل أن أفتح الباب لكن لم يكن في سلوكهم أي عدوان. كانوا مرهقين، فروهم مغطى بالصقيع، وحركتهم بطيئة. بدا وكأن العاصفة دفعتهم إلى هنا.
فتحت الباب وتراجعت خطوة دون أن أدير ظهري لهم.
دخلوا بحذر واحدًا تلو الآخر.
لم يهاجموا، ولم يبعثروا الأثاث. شمّوا الأرض، الجدران، الموقد. استلقى أحدهم عند المدخل، وآخر قرب النافذة، والثالث بجانب الموقد. أما الرابع، فظل يدور
تجاهلوني تقريبًا كانوا هادئين لكن حذرين.
خلال الليل، سمعتهم يخدشون الأرض بهدوء. ظننت أنهم فقط غير مرتاحين أو غير معتادين على المكان.
في الصباح، استيقظت على صمت غريب.
وعندما رأيت ما حدث داخل منزلي خلال الليل أصابني الرعب.
اختفت الذئاب. الباب كان مغلقًا.
لكن أرضية الممر كانت ممزقة بالكامل.
الألواح الخشبية مكسورة والتراب تحتها محفور.
في البداية، خفت من الدمار.
ثم لاحظت شيئًا يبرز من تحت الأرض.
ثم لاحظت شيئًا يبرز من تحت الأرض
لم يكن مجرد حجر كان طرف قماش.
اقتربت ببطء، وقلبي بيدق بعنف. ركعت على الأرض، وبدأت أزيح التراب بإيدي المرتعشة. كل ما كنت بكشف أكتر كان الشكل بيتضح.
كانت بطانية قديمة ملفوفة حول شيء.
تراجعت لحظة نفسي اتقطع. لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
شدّيت القماش بحذر
واتجمدت في مكاني.
كان فيه صندوق خشبي صغير.
صندوق قديم جدًا عليه آثار رطوبة، ومقفول بإحكام كأنه متدفن من سنين طويلة.
بصّيت حواليا الذئاب اختفت، لكن اللي عملوه كان واضح
هم ما دخلوش علشان الدفا بس هم كانوا بيدوروا على المكان ده بالذات.
جبت مفك من المطبخ، وبدأت أفتح الصندوق.
أول ما الغطا اتحرك
طلعت ريحة غريبة تقيلة.
جوا الصندوق كانت فيه أوراق قديمة، ورسائل مربوطة بشريط باهت، وتحتهم صورة.
مسكت الصورة وإيدي بتترعش.
كانت صورة لجوزي.
لكن الصورة قديمة جدًا أقدم بكتير من الفترة اللي عرفته فيها.
وفي الصورة كان واقف قدام نفس البيت
ومش لوحده.
كان واقف مع رجل تاني و ذئاب.
نفس العدد.
نفس النظرة.
قشعريرة سرت في جسمي كله.
فتحت الرسائل بسرعة
وكان أول سطر في أول ورقة
من يجد هذا لا تثق في من عاش هنا قبلك.
وقتها حسيت إن الأرض بتميد بيا.
جوزي كان عارف المكان ده؟
وكان يعرف الذئاب؟
طب ليه عمره ما قال؟
قلبت في باقي الرسائل وكل سطر كان بيكشف حاجة أخطر من اللي قبلها.
كان مكتوب عن تجارب غريبة عن ترويض الذئاب، عن محاولة تدريبهم على الحراسة وعن حاجة أسوأ
إذا اختفوا سيعودون للمكان المدفون فيه السر.
رفعت عيني ببطء ناحية الأرض المحفورة
وابتديت أفهم.
هم ما كانوش بيهربوا من العاصفة.
هم كانوا راجعين.
فجأة
سمعت صوت خفيف ورايا.
زي خدش على الباب.
وقفت وبصيت ناحيته ببطء.
الصوت اتكرر
وبعدين
عواء.
لكن مش من بعيد المرة دي.
كان قدام الباب مباشرة.
رجعوا.
اتسمرت مكاني الصندوق لسه في إيدي، والرسائل مبعثرة حواليا.
العواء جه تاني أقرب وأطول.
قربت من الباب بخطوات بطيئة، وكل خطوة كانت تقيلة كأن الأرض بتمسكني. بصيت من العين السحرية
وكانوا واقفين.
الأربعة.
بس في حاجة اتغيرت.
ماكانوش مرهقين زي امبارح
كانوا ثابتين مركزين وكأنهم مستنيين.
رجعت لورا بسرعة، وقلبي بيدق بجنون. عيني راحت للصندوق تاني للرسائل للكلمة اللي مكتوبة
سيعودون للمكان المدفون فيه السر.
يعني إيه؟
هم لقوا اللي بيدوروا عليه ولا لسه؟
فجأة واحد منهم خبط الباب بمقدمة رأسه.
خبطة قوية.
اتراجعت خطوة.
وبعدين خبطة تانية أعنف.
وفي اللحظة دي افتكرت حاجة.
الصندوق.
هو ده السر.
بصيت للصندوق في إيدي وبصيت للباب اللي بيتهز.
كأنهم مش عايزين يدخلوا.
كأنهم عايزين حاجة مني.
بلعت ريقي وقربت من الباب تاني، بإيد بترتعش.
فتحت الباب سنة صغيرة بس كفاية إنهم يشوفوني.
وقفوا فجأة.
ولا واحد فيهم اتحرك.
العين في العين.
لحظات طويلة عدت بدون صوت.
وبعدين واحد منهم، الأكبر، خطى خطوة لقدام وببطء جدًا، بص للصندوق اللي في إيدي.
وبعدها عمل حاجة عمري ما شوفتها من حيوان.
نزل راسه كأنه بينحني.
التلاتة الباقيين عملوا نفس الحركة.
جسمي كله اتجمد.
هم مش بيهددوني.
هم بيطلبوا.
قلبت بسرعة في الرسائل يمكن ألاقي تفسير.
ووقعت عيني على جملة مكتوبة بخط مختلف
إن لم يُدفن الصندوق كما يجب سيبقون حراسًا له ولن يرحلوا أبدًا.
رفعت عيني ببطء
الأربعة لسه واقفين مستنيين.
فهمت أخيرًا.
هم مش جايين ياخدوه
هم جايين يتأكدوا إني أرجّعه مكانه.
بصيت ورايا على الأرض المحفورة
حفرة عميقة مفتوحة كأنها مستنية.
رجعت خطوة واتنهدت.
وبدأت أحفر بإيديا أوسع المكان.
وكل ما كنت بحط تراب كنت حاسة بنظراتهم عليّ من ورا.
لحد ما حطيت الصندوق جوه.
وسدّيته كويس.
وسكّرت الأرض تاني كأن مفيش حاجة حصلت.
وقفت وبصيت لهم.
ثواني عدت.
وفجأة
الأكبر رفع راسه وبصلي نظرة أخيرة.
نظرة مش مفهومة فيها حاجة بين الشكر والتحذير.
وبعدين استدار.
والتلاتة مشيوا وراه بهدوء ناحية الغابة.
وقفت عند الباب أتابعهم لحد ما اختفوا في الظلام.
عدت الليلة.
وعدت الليالي بعدها
وماسمعتش العواء تاني.
ولا شفتهم.
لكن
كل شتاء
في نفس الليلة اللي حصل فيها كل ده
بصحى من النوم على صوت خفيف
زي خدش تحت الأرض.
تحت نفس المكان.
وكأن
الحكاية لسه ما خلصتش.