المليونيره
ذهبت المليونيره نوال السعدون إلى قبر ابنها الوحيد في ذكرى وفاته، فوجدت نادلة فقيرة تبكي أمام القبر ومعها طفل رضيع، ولم تكن تعرف أن نظرة واحدة في عيني الطفل ستكسر كل ما بنته من كبرياء.
كانت نوال امرأة قوية، اسمها يهز عالم المال في الرياض، تملك شركات وعقارات وفنادق، لكن كل ثروتها لم تستطع أن تعيد لها ابنها الوحيد فارس الذي مات في حادث سيارة قبل عام.
في ذكرى وفاته الأولى، ذهبت وحدها إلى مقبرة العائلة، بلا حراس ولا مساعدين ولا كاميرات، فقط هي وحقيبة سوداء وندم كبير لم تعترف به لأحد.
كانت تمشي بين القبور الرخامية بخطوات ثابتة، لكن قلبها كان يرتجف كلما اقتربت من قبر فارس، الابن الذي أحبته بطريقتها القاسية حتى خسرته قبل أن تفهمه.
وقبل أن تصل، سمعت بكاءً خافتًا وصوت امرأة تهمس عند القبر كنت أتمنى تشوفه كنت أتمنى تحمله مرة واحدة.
توقفت نوال مكانها، فرأت شابة بسيطة ترتدي زي نادلة أزرق باهت، تركع أمام قبر فارس وتحمل طفلًا رضيعًا ملفوفًا في بطانية بيضاء.
اقتربت نوال ببرود وقالت ماذا تفعلين عند قبر ابني؟.
انتفضت الشابة ومسحت دموعها بسرعة، لكنها لم تهرب، وقالت بصوت مرتعش أنا آسفة لم أقصد أن أزعج أحدًا.
نظرت نوال إليها من فوق لتحت وسألتها بقسوة من أنتِ؟ وما علاقتك بفارس؟.
قالت
اشتد صوت نوال وقالت تعرفينه كيف؟ موظفة؟ متدربة؟ واحدة من الجمعيات التي كان يساعدها؟.
نظرت ريم إلى الطفل في حضنها، ثم قالت الجملة التي جعلت المقبرة كلها تصمت حول نوال كنت أكثر من ذلك وهذا ابنه.
تراجعت نوال خطوة وكأن أحدًا ضربها في صدرها، ثم قالت بحدة أنتِ تكذبين، فارس لم يكن ليخفي عني شيئًا كهذا.
قالت ريم وهي تبكي بهدوء حاول أن يخبرك، لكنه كان يخاف أنكِ لن تقبلي امرأة مثلي في حياته.
تجمدت نوال، لكن عندما فتح الطفل عينيه، رأت نفس عيني فارس الرماديتين، نفس النظرة الهادئة التي كانت تراها فيه وهو صغير.
حاولت أن تنكر بعقلها، لكن قلبها عرف الحقيقة قبل أي تحليل أو ورقة.
قالت ريم إنها قابلت فارس في مطعم صغير كانت تعمل فيه ليلًا، كان يأتي بعد اجتماعاته، يجلس وحده، ويطلب قهوة بسيطة كأنه يهرب من عالم لا يشبه روحه.
كان مختلفًا عن أمه، حنونًا، يسمع أكثر مما يتكلم، ويضحك من قلبه لأول مرة معها، ثم أحبها بصدق لكنه أخفى الأمر خوفًا من غضب نوال.
وقبل أن يستطيع مواجهة عائلته، جاء حادث السيارة في ليلة ممطرة، ومات فارس قبل أن يعرف أن ريم حامل في ابنه.
قالت ريم إنها لم تأتِ تطلب مالًا ولا شهرة ولا اسمًا، فقط جاءت ليعرف الطفل قبر أبيه، ولو من بعيد.
وضعت خشخيشة صغيرة
لأول مرة في حياتها، لم تتكلم نوال كمالكة إمبراطورية، بل كأم مكسورة ترى آخر قطعة من ابنها تمشي بعيدًا.
طلبت تحليل نسب، ووافقت ريم لأنها لم تكن تخاف الحقيقة، وبعد أيام ظهرت النتيجة مؤكدة أن الطفل هو حفيد نوال الوحيد.
لكن الكليف هانجر الصادم لم يكن في ظهور ريم ولا في الطفل ولا حتى في إثبات النسب، بل في الملف الذي فتحته نوال بعد التحليل، واكتشفت فيه أن حادث فارس لم يكن حادثًا عاديًا.
كان التقرير القديم يحتوي على شهادة ميكانيكي يقول إن فرامل سيارة فارس تم العبث بها قبل موته بساعات، وأن آخر شخص طلب فحص السيارة كان من داخل عائلة السعدون.
وقفت نوال تحمل حفيدها وتنظر إلى صورة فارس، وتسأل نفسها هل مات ابنها لأنه أحب امرأة فقيرة؟ ومن داخل عائلتها كان يخاف من هذا الطفل قبل أن يولد؟ وهل جاءت ريم إلى القبر لتطلب الوداع أم لتفتح باب جريمة دُفنت مع فارس؟
كشف المستور
بعد صدمة التقرير، لم تهرع نوال إلى الشرطة فوراً، بل استعادت برودها المعهود وبدأت تراقب الدائرة المقربة منها. اكتشفت أن سليمان، ابن أخيها والذراع الأيمن لها في الشركات، كان هو المستفيد الأول من غياب فارس، حيث كان يطمح لوراثة الإمبراطورية المالية كاملة بعد
سليمان كان يعلم بعلاقة فارس وريم، وكان يخشى أن يتزوج فارس من الفتاة الفقيرة ويُرزق منها بطفل ينهي أحلامه في الثروة. لذا، لم يكتفِ بالتخلص من فارس، بل كان يبحث عن ريم ليقضي عليها هي وجنينها، لكنها اختفت في القرى البعيدة خوفاً على حياتها.
المواجهة الأخيرة
دعت نوال جميع أفراد العائلة لاجتماع طارئ في قصرها، وزعمت أنها ستعلن عن الوريث الجديد. دخل سليمان وعلى وجهه ابتسامة النصر، ظانّاً أن نوال ستسلم الإدارة له.
لكن المفاجأة كانت عندما فُتح الباب ودخلت ريم وهي تحمل الطفل، وخلفها ضباط من الشرطة. تجمدت الدماء في عروق سليمان، خاصة عندما شغّلت نوال تسجيلاً صوتياً للميكانيكي الذي اعترف تحت الضغط بأن سليمان هو من دفع له لتعطيل الفرامل.
نظرت نوال إلى ابن أخيها وقالت بصوت كالرعد
كنت تظن أنك قتلت الوريث، لكن الله أبقى لي قطعة من فارس لتحطم كبرياءك وتسترد حق أبيه.
النهاية
تم القبض على سليمان وشركائه، وتحولت حياة ريم من نادلة فقيرة إلى الأم الوصية على حفيد عائلة السعدون. أما نوال، فقد خلعت قناع القسوة للأبد، وتعلمت أن القوة الحقيقية ليست في المال، بل في العائلة التي كادت أن تضيعها بسبب كبريائها.
عاشت ريم في القصر، ليس ككنّة مرفوضة، بل كابنة لنوال التي وجدت في عيني الحفيد فارس
تمت.