نهاية زواج وبداية حياه.. لمشيره محمد

لمحة نيوز

بعد خمس دقايق بالظبط من توقيع ورق الطلاق، كنت ركبت الطيارة أنا وعيالي الاتنين وسبت البلد كلها.

​في نفس الوقت ده، كانت عيلة طليقي السبعة كلهم متجمعين في مستشفى ولادة، قاعدين على نار ومستنيين يسمعوا نتيجة السونار بتاع زوجته الجديدة.

​بس اللي الدكتور قاله بعد كده، خلاهم كلهم مش عارفين ينطقوا بكلمة.

​الساعة كانت 10:03 الصبح لما شيلت سني القلم من على آخر سطر.

​تكة الساعة كانت هادية وقاطعة.. خلاص، انتهت.

​ياما اتخيلت اللحظة دي؛ كنت فاكرة إني هعيط، هثور، أو حتى هندم.

​بس لما حصلت بجد.. محستش بأي حاجة.

​ولا ذرة مشاعر، ولا أي رد فعل.

​كان فيه هدوء غريب وفراغ.. زي الهدوء اللي بيجي بعد ما حاجة تتكسر وميبقاش ليها تصليح.

​أنا اسمي ناتالي هايز.

​عندي اتنين وتلاتين سنة.

​أم لطفلين.

​ومن دقايق بس.. مابقتش زوجة إيثان كول.

​وقبل حتى ما أسيب القلم من إيدي، تليفونه رن.

​النغمة دي.. اللي مبيخليهاش أبدًا للشغل.

​محاولش حتى يبعد وهو بيرد.

​قال ببرود: "أيوة، كله تمام، خلصنا."

​سكت شوية، وبعدين صوته هدي ونعم بطريقة مسمعتهاش منه من سنين: "أنا جاي حالا.. النهاردة

ميعاد الفحص، صح؟ متقلقيش يا فانيسا.. العيلة كلها في الطريق."

​بص لي بصه سريعة، كأني ستارة متعلقة في الأوضة مش بني آدمة.

​"الطفل ده هيغير كل حاجة.. أخيرًا هيبقى عندي ابن."

​المحامي زق الورق ناحيته.

​مقرأش ولا كلمة.. وقع ورمى القلم.

​خلصت.

​قال بجمود: "الشقة بقت بتاعتي، والعربية كمان.. والعيال؟ لو عاوزاهم تاخدهم."

​صدري ضاق ونفسي اتقطع.. بس مانهارتش.

​مبقتش تفرق.

​أخته "لورين" كانت ساندة على الحيطة بتبص لي بانتصار وقالت: "أخيرًا.. أخويا هياخد المستقبل اللي يستاهله، مع ست تقدر تجيب للعيلة دي الولد اللي بيحلموا بيه."

​بصت لي باحتقار وكملت: "بدل العيال اللي بتجرجريهم وراكي دول."

​الكلمات نزلت عليا.. بس موجعتنيش.

​لأني خلاص بطلت أتوقع منهم أي حاجة كويسة.

​من غير ما أنطق، طلعت طقم مفاتيح وحطيته على الترابيزة.

​"إحنا نقلنا من امبارح."

​إيثان ابتسم وقال: "قرار ذكي."

​رحت مطلعة باسبورات العيال وحطيتها جنب المفاتيح.

​قلت بهدوء: "أنا واخدة إيدن وكلوي ومسافرين لندن.. هنمشي النهاردة."

​هنا سكت وتنح.

​"إيه؟"

​لورين ضحكت باستهزاء: "بفلوس مين يا حبيبتي؟

إنتي حيلتك —"

​مردتش عليها.

​لأن بعد خمس دقايق بالظبط..

​كنا خلاص اختفينا.

​وفي الناحية التانية من المدينة، في العيادة الخاصة..

​كل اللي كانوا فاكرين إنهم عارفينه..

​كان على وشك إنه يتهد فوق دماغهم.

روايات مشيره محمد

​بعد ما الطيارة طلعت بيا أنا وإيدن وكلوي، كنت حاسة إني بدأت أتنفس بجد لأول مرة من سنين. إيثان وعيلته كانوا فاكرين إنهم كسروني، بس الحقيقة إنهم كانوا لسه ميعرفوش الصدمة اللي مستنياهم في العيادة.

​في الوقت ده، كان إيثان ولورين وأمهم وباقي العيلة السبعة واقفين في طرقة العيادة، فانيسا كانت جوه بتعمل السونار، وهما بره بيوزعوا نظرات النصر على بعض، ومستنيين الدكتور يخرج يبشرهم بـ "ولي العهد" اللي هيعوضهم عن بناتي.

​أخيرًا، باب الأوضة اتفتح، والدكتور خرج ووشه ميتفسرش.

​إيثان جرى عليه بلهفة: "ها يا دكتور؟ طمنا.. الولد عامل إيه؟"

​الدكتور سكت لحظة وبص في الورق اللي في إيده وقال بصوت واطي: "أنا مش عارف أقولكم إيه.. بس مفيش حمل أصلاً."

​الطرقة كلها سكتت.. سكون مرعب.

​إيثان بربش بعينه وقال بذهول: "حضرتك بتقول إيه؟ فانيسا كانت ورتني التحليل،

والبطن بدأت تبان، إزاي مفيش حمل؟"

​الدكتور اتنهد وقال: "المدام كانت بتستخدم مخدة عشان تبين إن فيه بطن، والتحاليل اللي شفتها كانت مزورة. فانيسا عندها مشاكل صحية تمنع الحمل من الأساس، وهي كانت عارفة ده كويس."

​لورين صرخت: "إنت أكيد غلطان! أخويا ساب مراته وعياله عشان الطفل ده!"

​الدكتور بصلهم ببرود وسابهم ودخل مكتبه. فانيسا خرجت من الأوضة وهي بتعيط ومنهارة، بس مش ندم.. كانت بتعيط عشان كدبتها اتكشفت.

​إيثان وقف مكانه زي التمثال، فجأة افتكر كل حاجة ضحى بيها.. افتكر بيته، مراته اللي كانت شايلة اسمه وصاينة بيته، وبناته اللي رماهم بكلمة واحدة.

​طلع تليفونه بسرعة وحاول يتصل بيا.. "الرقم الذي طلبته غير متاح حاليًا".

​جرب يتصل تاني وتالت.. مفيش فايدة.

​بص لأخته وأمه اللي كانوا لسه في حالة ذهول وقال بصوت مخنوق: "إحنا ضيعنا كل حاجة.. ناتالي مشيت، وأنا اللي بعتها بإيدي."

​في اللحظة دي، كنت أنا في لندن، قاعدة في بيتي الجديد اللي كنت مجهزاه من شهور في السر بفلوس ورثي اللي هما ميعرفوش عنه حاجة، ببص لعيالي وهما بيلعبوا في الجنينة، وبقول لنفسي: "أخيرًا.. إحنا

أحرار."

​الكدب ملوش رجلين، واللي بيبني سعادته على وجع غيره، لازم في الآخر يقع على جدور رقبته

تمت..مشيره محمد.

تم نسخ الرابط