حق ملكيه روايــات مشـيره مـحمد
السبت الصبح.. أمي دخلت عليا شاليه راس البر ومعاها عربية ربع نقل بكل بجاحة وقالتلي إحنا منقولين هنا.. وإنتي خدي الأوضة الصغيرة!
في تمام الساعة تسعة الصبح، يوم السبت، الأجواء في شاليه راس البر كانت في منتهى الهدوء. عاليا الجيار كانت قاعدة لوحدها على بار المطبخ المفتوح، بتشرب قهوة سادة وعينها على شاشة الآيباد بتراجع أرقام وحسابات.
بره الشاليه، الشط كان لسه بيصحى تحت شمس الصبح الخفيفة. مروحة السقف كانت بتلف بهدوء، والكومباوند المقفول اللي فيه الشاليه كان غرقان في صمت غالي ومنظم.. من نوع الصمت اللي بفلوس، الشجر مقصوص بالمسطرة، وأمن البوابة بيتعامل مع أكياس الزبالة كأنها قضية أمن قومي!
عاليا كانت بتعشق الهدوء ده.
لأنها ببساطة.. تعبت عقبال ما وصلتله.
سنين خدمتها في القوات المسلحة علمتها إزاي الصوت العالي والوش بيبقوا مجهدين للروح.
أوامر..
ضغط عصبى..
طوارئ..
وناس بتصرخ لمجرد إنها فاكرة إن الزعيق بيديها سلطة.
عشان كده، لما قدرت أخيراً تشتري الشاليه ده على البحر مباشرة، ماشافتش فيه رفاهية.. شافته سلام نفسي.
مكان ماحدش يقدر يرمي فيه مشاكله عليها قبل ما تفطر.
مكان بابه مابيتفتحش إلا لو هي اللي قررت تفتحه بإيديها.
وفجأة.. ظهرت العربية الربع نقل!
عربية نقل عفش كبيرة دخلت الممر بتاع الشاليه وكأنها بتنفذ مهمة عسكرية. صوت الفرامل ضرب في الهداوة، وصوت الموتور هز سكون الصبح.
عاليا بصت من الشباك وبصت في الساعة.
902 الصبح.
متأخرين دقيقتين!
وفجأة، الباب اتفتح.. ومش خبط.. لا، اتفتح بالمفتاح!
دخلت نادية، أمها، وهي لابسة نظارة شمس مغطية نص وشها، وعباية كتان واسعة وغالية، وماشية بثقة عمياء، ثقة حد افتكر إن قعدته المؤقتة في المكان تديله حق الملكية.
وراها على طول
يا جماعة مش ممكن! منة كانت بتتكلم في الموبايل وهي بتلف حولين نفسها تحت السقف العالي للشاليه الإضاءة هنا بجد هتعالج طاقتي السلبية وتنسيني الاستريس!
عاليا مااتحركتش من مكانها ولا نزلت من على البار.
الأم نادية بدأت تعاين المكان.. المطبخ الأمريكاني الواسع، الفرش اللي بلون البحر، والممر اللي موصل لأوضة النوم الرئيسية الماستر.
ما سألتش عاليا عاملة إيه.. ولا حتى جابت سيرة العربية اللي واقفة بره.
كل اللي عملته إنها شاورت بصباعها ناحية الشبابيك الكبيرة وقالت
الإضاءة الطبيعية هنا تحفة.. هتبقى ممتازة للفيديوهات وال Lifestyle content بتاع منة.
دي كانت الإشارة الأولى إن دي مش زيارة عادية.
الإشارة التانية ظهرت بعدها بثواني، لما نادية بصت لبنتها الكبيرة بكل برود وقالتلها
إحنا منقولين هنا من النهارده يا عاليا.. إنتي ممكن تاخدي الأوضة الصغيرة اللي جنب الجراج، كده كده إنتي لسه قدامك سفر وشغل في الخدمة قريب.
منة هزت راسها من غير ما ترفع عينها من الموبايل
فعلاً يا عاليا.. الأوضة الصغيرة لايقة أكتر على طاقتك وهدوئك.
عاليا فضلت تبص لهم بسكوت.
أي حد تاني مكانه كان هيزعق، يصرخ، أو حتى يعيط.
بس عاليا قضت سنين طويلة في العيلة دي وهي شايلة لقب العاقلة والراسية، فماكانتش هتديهم المتعة ولا رد الفعل الدرامي اللي مستنيينه.
ده كان دورها المتفصل عليها في العيلة من زمان
منة ليها المشاعر والدلع.. وعاليا ليها المسؤولية والحلول.
لما منة فتحت مشروع كب كيك دايت وفشل وقفلت بعد 11 شهر، الأم قالت عليها شجاعة وبتجرب.
ولما عاليا استثمرت فلوسها في شهادات وسندات وهي عندها 24 سنة، أمها سألتها
منة كانت الروح المبدعة.. وعاليا كانت خط الدفاع البديل.
والظاهر كده، إن دور عاليا الجديد هو إنها توفر لهم سكن مصيفي على البحر ببلاش!
نادية صقفت بإيدها ناحية الباب
يلا يا رجالة.. ادخلوا بأوضة النوم الكبيرة الأول.
ظهر اتنين عمال شايلين فك وتركيب السرير، بس أول ما شافوا عاليا قاعدة بكل برود على بار المطبخ، خطوتهم وقفت.
واحد منهم بص للتاني بلخبطة.
وعاليا كانت فاهمة اللخبطة دي كويس.
منة قالت بدلع وثقة أوضة الماستر الأول يا اسطى.
الماستر.. مش الأوضة الصغيرة.. مش مكان مؤقت.. الأوضة الرئيسية!
نادية اتدخلت بسرعة قبل ما العمال يسألوا بنتي الكبيرة هتاخد الأوضة الكبيرة.
كلمة هتاخد دي غيرت الأكسجين اللي في الأوضة كله.
عاليا نزلت كوباية القهوة على الرخام براحة خالص.. من غير رزع، ومن غير عصبية. صوت الفخار وهو بيلمس الرخام عمل رنين في الأوضة اللي فجأة بقت ضيقة جداً.
وقالت بصوت واطي ومسموع
احسن لك تقولي للعمال يرجعوا العفش العربية تاني يا أمي.
نادية كشرت وقالت بحدة وده إن شاء الله لية بقى؟
من ورا عاليا، انسمع صوت كرسي السفرة وهو بيتحرك على الخشب.
راجل لابس بدلة شيك جداً بلون الفحم القاتم وقف من على الترابيزة وقفل شنطته الجلد الدبلوماسية.
لأول مرة منة توقف تصوير وتنزّل الموبايل.
نادية لفت وبصتله.. ملامح وشها اتغيرت شوية.. بس شوية صغيرين.
الناس اللي متعودة تسيطر على عيلتها دايماً بيمشوا فوق الألغام وهم فاكرين نفسهم فوق السحاب.
الراجل ظبط كمام بدلته وساعته، والعمال بره لما شافوا هيئته بدا عليهم الارتياح.. المنظر ده لوحده كان كفيل يعرف نادية إن اللعبة اتغيرت، بس نادية عاشت طول عمرها بتكسب بالبجاحة وفرض الأمر الواقع.
في
عاليا شافت الفيلم ده بيتعرض قدامها طول حياتها
كل فشل لمنة بيتحول لكارثة لازم حد يمولها.. مشروع المخبز، استوديو اليوجا، رحلات ال ويلنس، والبودكاست اللي اتكلف ميكروفونات ومعدات بالشيء الفلاني ومساعدة مؤقتة من فلوس عاليا.. والمؤقت دايماً معناه مش هيرجع.
عاليا اتعلمت بدري إن استقرارك المادي بيخلي الناس تحس إنها شريكة في رزقك.. بيشوفوا التزامك كأنه فائض مش محتاجاه، ومرتبك كأنه إذن بالصرف عليهم.
عشان كده اشترت الشاليه ده في السر.. من غير منظرة، من غير بوستات على الفيس بوك، ومن غير عزومة عائلية.
اشترته عن طريق شركة خاصة LLC مسجلاها باسمها، بفلوس شقاها، وبدلات خدمتها، واستثماراتها المملة اللي نادية ومنة كانوا بيتريقوا عليها.
الممل ده هو اللي بيعمل أمان.. الممل ده هو اللي اشترى شاليه ع البحر منة كانت ناوية تحوله لخلفية لفيديوهاتها.
بس اللي نادية ماكانتش تعرفه.. إن عاليا كشفت اللعبة دي من 3 أيام!
إيميل وصل لعاليا يوم الخميس الضهر من إدارة الكومباوند HOA عنوانه
تم الموافقة على تصريح الدخول والإقامة.
اسم مقدم الطلب منة الجيار.
مدة الإقامة مفتوحة دائمة.
كلمة مفتوحة عرفت عاليا كل حاجة.
الموضوع مش زيارة.. ومش سوء تفاهم.. دي خطة ميزان!
لما عاليا فتحت المرفقات، لقت طلب إقامة رسمي متقدم لإدارة الكومباوند وممضي باسمها.. بس الإمضاء مش بتاعها، تزوير عيني عينك!
نادية زورت إمضاء بنتها، وقدمت ورق رسمي عشان تدّخل منة الكومباوند إقامة كاملة، وحجزت عربية نقل لعقار هي تملكش فيه طوبة!
أي بنت تانية كانت هتتصل وتصوت في التليفون.
عاليا ماعملتش كده.. نزلت كل حاجة.. التواريخ، المستندات،
وبعدها كلمت محاميها.. استاذ رأفت الهواري.
مستشار قانوني