باب رزق.. روايــات_مشـيره_مـحمد

لمحة نيوز

باب الرزق المستور
يا مدام، ابعدي عن الكاشير لو سمحتي.
أمل اتسمرت في مكانها.. إيد ماسكة براد الشاي، والإيد التانية ساندة بيها على الرخامة كأنها الحاجة الوحيدة اللي مخلياها واقفة على رجليها وما تقعش.
صالة المحل اللي كان اسمه لقمة هنية هسس.. مفيش فيها نفس، والهدوء بقى يقطع النفس.
من خمس دقائق بس، الناس كانت قاعدة بتاكل فطارها، وبتبتسم ل حبيبة بنتها الصغيرة من ورا شباك المطبخ.
دلوقتي؟ الموبايلات كلها مرفوعة في وشها وبتصور.
مفتش الصحة واقف عند التربيزة رقم 6، وماسك في إيده دفتر المخالفات وضامه على صدره جامد.
ومن بعيد، الست بتاعة المخبز اللي في أول الشارع بتوشوش اللي جنبها وتقول أهو.. أنا كان قلبي حاسس إن في حاجة غلط من الأول!
وعند باب المحل بالظبط، واقف وعلّ وشّه ضحكة شماتة كأنه مستني اللحظة دي من 15 سنة.. المعلم مرسي.
مديرها القديم في الشغل.. الراجل اللي قالها زمان الطيبوبة والجدعنة دي ما تأكلش عيش ومتبوظ التجارة.
رفع راسه لفوق، وقال بصوت عالي عشان كل الزباين تسمع أنا حذرت أهل المنطقة دي كلها.. بس محدش رضي يسمع كلامي!
في اللحظة دي، خرج أحمد جوز أمل من المطبخ وإيديه كلها دقيق.
في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
المفتش تنحنح وقال بنبرة جافة جالنا كذا بلاغ وشكاوى كتير.. أكل بايت وفاسد، تزوير في تاريخ الصلاحية، تخزين في مكان مش آمن، وفوق

ده كله مفيش دفاتر استلام بضاعة.
أحمد رد بسرعة الكلام ده كدب ومش حقيقي!
بس صوته اتهز..
لأن على أقرب تربيزة، كان فيه تلات صور مطبوعين ومتصورين ورا بعض
كراتين مرمية جنب الباب الوراني..
الفريزر مفتوح على آخره وبايظ..
ووصل استلام بضاعة عليه إمضاء أمل!
المصيبة إن أمل عمرها ما مضت على الوصل ده!
بصت على الورقة.. اسمها مكتوب بالحبر الأزرق الغامق
أمل عبد الرحمن.
حرف الألف الممدود.. وحرف العين المقفول..
شبه خطها بالظبط.. بس مش خطها!
بطنها قلبت وحست برعشة في جسمها.
المعلم مرسي قرب منها خطوة عشان يسمعها هي بس، وقال ب لؤم لسه عايشة دور الملاك والشيخة أمل؟
بصت له.. وفي ثانية، شريط العمر رجع بيها 15 سنة لورا..
افتكرت لما كان عندها 25 سنة..
إيديها السقعانة من البرد..
جزمتها القديمة الدايبة..
والباب الوراني للمطعم القديم وهو موارب في عز طوبة..
افتكرت الطفلين اليتامى اللي كانوا واقفين في الضلمة والبرد بيموتوا من الجوع..
الولد الصغير اللي كان بيحاول يحبس دموعه..
وأخته الصغيرة اللي لافة رقبتها ب كوفية صوف زرقاء قديمة ومقطعة..
وافتكرت نفسها.. وهي معندهاش حاجة تديهالهم غير شوية أكل فايض من الزباين، وفلوس إيجارها الشخصي، وقلب عاصي على القسوة ورافض يقفل بابه في وش الغلبان.
همست بصوت مخنوق أنا معملتش كده..
بس محدش اتهز من مكانه.. لأن مفيش ولا واحد في
الصالة كان عارف مين اللي عليه الدور يدخل من الباب دلوقتي.
ومع رنة جرس الباب وهو بيفتح.. السر اللي المعلم مرسي دفنه من 15 سنة، بدأ ينكشف والحيطة اللي بناها بدأت تقع على دماغه!
روايات_مشيره_محمد
الجزء الثاني الحقيقة لما تنطق
الجرس رن، ودخل اتنين هيبتهم تملا المكان.. راجل لابس بدلة شيك جداً، ومعاه واحدة ست ملامحها هادية وفي عينيها لمعة ذكاء. أول ما دخلوا، الصالة كلها سكتت أكتر ما كانت ساكتة.
المعلم مرسي، بوشّه اللي جاب ألوان، حاول يظبط وقفته وقال أهلاً يا باشا.. خير؟ المحل عليه مشاكل دلوقتي يا ريت تتفضل...
الراجل مابصلوش أصلاً، وراح وقف قدام أمل اللي كانت بتعيط وبتترعش. بص في عينيها وابتسم ابتسامة صافية وقال بصوت هادي
أبلة أمل.. لسه الكوفية الزرقاء معايا.. فاكراها؟
أمل برقت عينيها.. وبصت للست اللي معاه، لقيتها لابسة في رقبتها سكارف حرير غالي، بس لونه ونقشته فكروها بحاجة قديمة قوي.
الراجل لف للمفتش وللناس اللي بتصور وقال بكل ثقة
أنا ياسين، ودي أختي نور.. المحاميين المسؤولين عن تصفية أملاك المعلم مرسي اللي واقف قدامكم ده. وبالمناسبة، الصور اللي على التربيزة دي؟ إحنا اللي عارفين حقيقتها.
ياسين طلع تابلت من شنطته وورى المفتش فيديو ده تسجيل كاميرات المراقبة اللي المعلم مرسي فاكر إنه مسحه.. الفيديو ده بيوريك رجالة مرسي وهما بيدخلوا الكراتين
البايظة من الباب الوراني بالليل، وهو بنفسه اللي كان بيمضي الوصل ب إيديه وبيقلد إمضاء الست أمل.
المعلم مرسي رجله مابقتش شايلاه، ووشه بقى زي الأموات. المفتش بص للصور وللفيديو، وبص لمرسي وقال له ده أنت ليلتك مش فايتة.. تزوير وبلاغ كاذب وكمان بتتبلى على ناس شريفة؟
نور، أخت ياسين، قربت من أمل وطمنتها
إحنا بقالنا سنين بندور عليكي يا أبلة أمل.. من يوم ما كنتي بتفتحي لنا الباب الوراني وتأكلينا وإحنا يتامى ومشريدن في البرد. إحنا النهارده مش جايين بس عشان ننقذ المحل.. إحنا جايين نرد الجميل.
ياسين كمل وهو بيبص لمرسي باحتقار
المحل ده، وكل العقارات اللي مرسي حاطط إيده عليها، طلعت من حقنا قانوناً بعد ما كشفنا تلاعبه في ورث أبويا الله يرحمه. ومن اللحظة دي، يا أبلة أمل، المحل ده مابقاش إيجار.. المحل ده بقى ملكك أنتي وأستاذ أحمد، هدية من طفلين زمان اللي كنتي بتمسحي دموعهم بلقمة هنية.
أحمد، جوز أمل، مسح الدقيق من إيده ودموعه نزلت من الفرحة، وأمل مكنتش مصدقة إن لقمة الحلال اللي طلعتها من 15 سنة، رجعت لها قصر بيحميها هي وبنتها حبيبة.
مرسي خرج من المحل والكلبشات في إيده، وسط نظرات الاحتقار من كل اللي كانوا بيصوروا.. والناس اللي كانت بتوشوش، رجعت تصفق وتزغرد لأمل.
الخلاصة باب الرزق اللي بتفتحه لله بالمعروف، مستحيل يتسد في وشك أبداً.. والخير دين،
لازم يترد صاحبه مهما طال الزمن.
تمت. روايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط