عاد لينتقم.. روايــات_مشـيره_مـحمد
اخـتاري.. أنـا ولا أمـك
بنتي قالتلى ان الشخص اللى هيخطبها جاى انهرده ..
بس في اللحظة اللي دخل فيها من الباب، بص لي بنظرات كلها غل وكره عمري ما شفته، وقال لها بكل برود: "اختاري.. يا أنا يا أمك!"
روايــات_مشـيره_مـحمد
أنا ربّيت بنتي دي لوحدي خالص بعد ما باباها توفى وهي عندها أربع سنين.. لا ارتحت يوم، ولا كان ورايا ضهر يسنّدني.. كنت أنا الضهر والسند. اشتغلت، وحوشت، وعملت كل اللي أقدر عليه عشان بس أعيشها عيشة مستقرة ومتحسش بنقص. دلوقتي بقا عندها 24 سنة.. ذكية، ومستقلة، وأقوى مني بمليون مرة لما كنت في سنها.
كانت لسه مخلصة دراستها في كندا لما كلمتني في التليفون.. صوتها كان طير من الفرحة وهي بتقول لي: "ماما، أنا عندي ليكي مفاجأة!"
ابتسمت وقلت في سري يمكن جايلها عرض شغل محترم.. بس لقيتها بتقول: "أنا تقريبا اتخطبت!"
سكتت لثانية.. الصدمة لجمتني، وسألتها: "اتخطبتى؟ مين؟"
ردت بسرعة وهي بتحاول تطمني: "اسمه شريف.. مكنتش عايزة أقولك من بدري عشان مأقلقكيش".
وطبعاً الجملة دي بالذات خلّت قلبي ينبض من القلق!
كّملت كلامها: "هو شخص ممتاز يا ماما، بجد.. مخلص حقوق وشغال محامي، حنين جداً ومستقر في حياته".روايــات_مشـيره_مـحمد
سألتها: "وعنده كام
سكتت شوية.. والسكوت ده خلاني أتحفز، وبعدين قالت: "35 سنة".. وعشان تلحق رد فعلي قالت بسرعة: "السن مش مشكلة بالنسبة لي خالص يا ماما.. مش مأثر معايا في أي حاجة".
طبعاً مكنش مأثر معاها.. هي شايفة الدنيا بعيون الحب. قالت لي إنهم جايين البيت تاني يوم بالليل عشان أشوفه وأتعرف عليه. ما رضيتش أجادل معاها ولا أعمل مشكلة.. مكنتش عايزة أبّعدها عني بعد كل اللي عيشناه سوا.
تاني يوم بالليل.. سمعت صوت الباب بيفتح، وصوتها وهي بتناديني بفرحة: "ماما.. إحنا جينا!"
خرجت من المطبخ وأنا بنشف إيدي في الفوطة، وبحاول أرسم على وشي أحسن ابتسامة ترحيب.. وفي اللحظة دي شفته! شريف.
لأول وهلة، كان شكله زي ما توقعت بالظبط.. شيك، لابس بدلة مظبوطة، وواثق من نفسه. بس أول ما عيني جت في عينه.. الوش ده اتقلب 180 درجة!
الابتسامة اختفت من على وشه كأنها مكنتش موجودة أصلاً.. وظهر مكانها نظرة ضلمة.. باردة وقاسية جداً.
كان بيبص لي وكأنه عارفني.. كأنه شايل مني غل وكره السنين!
ومن غير أي مقدمات، لف وشّ لبنتي وقالها الكلمة اللي هزت البيت
اختاري.. يا أنا يا أمك!
تفتكروا ايه السر ده ومين شريف...؟
روايــات_مشـيره_مـحمد
الجزء الثاني والأخير:
"سر الماضي اللي رجع يحاسبني"
بنتي
لكنه مكنش بيبص لها أصلاً، كان مثبت عينه في عيني بنظرة انتقام مرعبة. فجأة، نطق الكلمة اللي خلت الدم يهرب من عروقي: "مش فاكراني يا مدام مشيرة؟ ولا نسيتي (عادل)؟"
الاسم نزل عليا زي الصاعقة.. (عادل) كان خطيبي الأولاني خالص، من قبل ما أتجوز أبو بنتي بكتير. كنا لسه صغيرين، وهو كان إنسان مستهتر، وبتاع مشاكل وبيهمل في كل حاجة، ولما حاولت أسيبه هددني.. وفي ليلة، كان سايق وهو مش في وعيه وعمل حادثة كبيرة فقد فيها "عينه الشمال" واتسبب في إصابة مستديمة لنفسه. أهله وقتها حملوني الذنب، وقالوا إني كنت السبب عشان نكدت عليه وضغطت عليه في الكلام قبل ما ينزل.. ومن يومها وأنا قطعت علاقتي بيهم تماماً وهربت بوجعي وبدأت حياتي من جديد.
شريف كمل وهو بيضحك ضحكة صفرا كلها غل: "أنا ابن أخو عادل.. عادل اللي عاش حياته كلها عاجز وبيدعي عليكي كل يوم. أنا كبرت وأنا بسمع قصتك، بسمع عن الست اللي دمرت عمي وسابته وراحت تعيش حياتها. لما شفت صورتك في بيت بنتك لما كنتوا في كندا، عرفت إن القدر بعتلي فرصة ذهبية عشان أحرق قلبك زي ما حرقتي قلبه."
بنتي كانت بتسمع وهي بتترعش.. بصت لي وهي مش مصدقة: "ماما.. الكلام ده حقيقي؟
رد شريف بمنتهى القسوة: "مش مهم حقيقي ولا لأ.. المهم دلوقتي، تختاري يا (ليلى).. الراجل اللي بيحبك وعايز يتجوزك، ولا الست اللي الماضي بتاعها كله هروب وخداع؟"
بنتي بصت لي والدموع في عينيها، وبعدين بصت له.. وفجأة، مسحت دموعها ووقفت بكل ثبات. قربت منه ووقفت قدامه وقالت له بصوت هز البيت:
"أنا كنت فاكرة إني اخترت محامي شاطر وراجل ناضج.. بس طلعت مريض بمرض ملوش علاج وهو (الحقد). ماما حكت لي عن عادل ده زمان، بس مكنتش أعرف إن عيلته لسه عايشة في الغل ده. الشخص اللي يطلب من بنت تختار بينه وبين أمها اللي شقيت وتعبت عشانها، ده ميعرفش يعني إيه حب ولا يعني إيه رجولة."
وقبل ما ينطق بكلمة، كملت: "الباب اللي دخلت منه يخرجك دلوقتي.. وماما مش بس حياتي، دي شرفي وعمري كله. اتفضل بره!"
شريف وشه اسودّ من الغيظ، وخرج وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم. بنتي اترمت في حضني وفضلنا نعيط.. قالت لي: "أنا أسفة يا ماما إن الأشكال دي دخلت بيتنا بسببي."
قلت لها: "يا بنتي، ربنا كشفه دلوقتي قبل ما تقفلي عليكي باب واحد معاه.. دي حكمة ربنا عشان يوريكي إنه مكنش يستاهلك من الأول."
دي كانت نهاية الحكاية.. الحب اللي مبني على غل وانتقام لازم ينهار، والضهر الحقيقي والتربية الأصلية بيبانوا
روايــات_مشـيره_مـحمد