خمس توائم.. مشيره محمد
خـلفت خمـس توائـم كلـهم كـانوا سُـمر البَشرة. جوزي بَص عليهم بَصّة واحدة بس قبل ما يزعق بأعلى صوته: "دول مش ولادي!".. وبعدها ساب المستشفى وجري وما رجعش تاني. سابني لوحدي مابين خمس عيال لسه مولودين، والممرضات حواليا عمالين يوشوشوا، والباب بيتقفل وراه. بعد تلاتين سنة، وقف قدامنا تاني—والحقيقة اللي كانت مستنياه دمرت كل حاجة كان مصدقها.
خمس أطفال كانوا نايمين في السراير الصغيرة، وكلهم كانوا سُمر البشرة. جوزي بَص عليهم بَصّة واحدة وزعق: "دول مش عيالي!"
الأوضة فجأة هديت وسكتت سكتة مرعبة، لدرجة إني حسيت إن جهاز ضربات القلب نفسه وقف مابقاش بينبض.
تحت إضاءة المستشفى الهادية، كان فيه خمس عيال لسه مولودين نايمين وقافلين إيديهم الصغيرة زي ما يكونوا مخبيين وعد لبكرة. أنا كنت لسه بنزف، وبلتحم، ومسطولة من البنج وأثر العملية، لما دانيال بيرس رجع لورا وكأن الأطفال دول قنبلة هتنفرجر فيه.
همستله وأنا بموت: "دانيال.. أرجوك بلاش تعمل كده".
أمّه، إيفلين، كانت واقفة وراه بلبسها الشيك والبلطو الأبيض اللي ملوش أي لامتين لازمة في أوضتي. بصت للأطفال وبعدين بصتلي، وابتسمت ابتسامة صفرا مليانة شماتة وقسوة.
وقالت: "ابني من عيلة بيرس.. ومش هيربي عيال راجل تاني".
رديت عليها: "دول أحفادك!".
دانيال ضحك—ضحكة مش عالية، بس كانت باردة وتوجع أكتر من الزعيق.
وقال: "كان لازم أصدق كل الناس اللي حذروني منك".
الممرضات كانوا باصين في الأرض ومحدش قادر يحط عينه في عيني.
"لما ورق الطلاق يوصلك، هتمضي عليه ورجلك فوق رقبتك. لا ليكي دعوة بدانيال، ولا بفلوس عيلة بيرس، ومش عايزين شوشرة. وإحنا هنقول للناس إنك اتجننتي وجاتلك حالة نفسية بعد الولادة".
بصيت لعيالي الخمسة. بشرتهم كانت سمرا وجميلة جداً—مش شبهي، ولا شبه دانيال في حاجة. بس أنا كنت عارفة ومأكدة من كلام الدكاترة من شهور فاتوا. كنت عارفة الصفة الوراثية النادرة اللي جاية من ناحية أبويا، الأصول اللي دانيال كان بيسخر منها وبيعتبرها مِش مهمة. كنت عارفة نتايج تحاليل الدم. كنت عارفة أكتر بكتير ملي هما يتخيلوه.روايــات_مشـيره_مـحمد
دانيال قطع حظاظة المستشفى من إيده ورميها في الزبالة.
وقال: "أنا ماشي.. ولو فكرتي بس تقربي مني أو تطالبيني بحاجة، هدمّرك".
وبعدها ساب الأوضة ومشي.
ما باسنيش. ما بَصش بصة أخيرة حتى. ولا حتى اختار اسم واحد لعيل واحد منهم.
إيفلين وقفت عند الباب قبل ما تخرج وقالت:
"لازم تشكري ربنا.. إحنا بنفوتلك الفرصة إنك تختفي من سكات".
وبعدين مشيت وراه.
الباب اتقفل. والممرضات رجعوا للوشوشة. وفي آخر الطرقة، كان فيه عيل بيعيط.
أنا مأوتش ولا صرخت.
مديت إيدي لأقرب سرير ولمست خد بنتي.
وقلت بصوت بيترعش بس كله ثقة: "يا حبايب قلبي.. أبوكم لسه عامل أكبر غلطة في حياته".
الحاجة اللي دانيال عمره ما فهمها كانت بسيطة جداً:
وكنت قاريه كل كلمة، وحرف، وبند في عقد الجواز وشروط ما قبل الجواز اللي مضينا عليه...
روايــات_مشـيره_مـحمد
الانتقام القانوني بعد 30 سنة
الحاجة اللي دانيال وأمه ميعرفوهاش، إن عقد ما قبل الجواز (الـ Prenup) اللي هما صمموا إنه يِتمضي عشان يحموا فلوسهم، كان فيه بند أنا اللي حطاه بذكاء من غير ما ياخدوا بالهم. البند ده كان بيقول: "في حالة الطلاق بسبب الخيانة أو إثبات نسب خاطئ، أو إذا قام أحد الطرفين بالتخلي عن الأطفال ورفض الاعتراف بهم دون دليل طبي قاطع، يحق للطرف الآخر الحصول على 70% من ثروة عائلة بيرس كتعويض نفسي ومادي للأطفال".
هما وثقوا فيا ومقروش العقد كويس لأنهم كانوا شايفيني مجرد بنت غلبانة ومبهورين بنفسهم.
بعد ما دانيال خرج من المستشفى، ماضيعتش وقت. وكلت مكتب محاماة كبير، وبعتلهم نتيجة تحليل الـ DNA اللي عملته للعيال من وراهم، واللي أثبتت 100% إن الأطفال دول ولاد دانيال!
طب إزاي العيال طلعوا سُمر؟
التحاليل الجينية أثبتت إن أنا عندي جينات إفريقية متوارثة من أجداد أجدادي من ناحية أبويا، وهي جينات متنحية ونائمة، وسبحان الله، الجينات دي نشطت وظهرت كلها في التوائم الخمسة. الطب مبيكذبش، والـ DNA قطع الشك باليقين.
القاضي لما شاف ورق التحاليل وشاف بند
بعد 30 سنة.. المواجهة الأخيرة
مرت 30 سنة.. أنا ربيت ولادي الخمسة أحسن تربية بفلوس عيلته اللي أخدتها بالقانون. بقوا أطباء ومهندسين ومحاميين ناجحين، وبشرتهم السمرا الجميلة كانت مصدر فخر لينا في كل مكان.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي مع ولادي، والباب خبط.
دخل راجل عجوز، لبسه مبهدل، وشكله تعبان وباين عليه الهم والكسرة. مكنش حد غير دانيال.
وقف قدامنا وجسمه بيلتعش، بَص للـ 5 شباب وبصلي والدموع في عينه وقال:
"أنا أسف.. أنا ضيعت حياتي. أمي ماتت في الفقر وهي بتندم، وأنا عشت 30 سنة مش لاقي آكل، وعرفت الحقيقة متأخر.. عرفت إنهم ولادي. أرجوكم سامحوني وخلوني أعيش معاكم اللي باقي من عمري".
ابني الكبير، اللي بقى قاضي قد الدنيا، وقف وبص لابوه بكل برود وقاله:
"يا سيادة المستشار دانيال.. إحنا معندناش أب. أمنا ربتنا لوحدها، والراجل اللي رمانا في الزبالة زمان عشان لون بشرتنا، ملوش مكان وسطنا النهاردة. اتفضل اخرج برة، الحقيقة اللي أنت عرفتها متأخر.. دمرت خلاص كل فرصة ليك في الحياة".
دانيال لف ضهره وخرج وهو بيعيط ودموعه مغرقة وشه، والباب اتقفل وراه للمرة الأخيرة.. بس المرة دي، إحنا اللي
روايــات_مشـيره_مـحمد