التابوت الاجوف

لمحة نيوز

على قبر ابويا التربي مسك دراعي ووشوشني يا بيه ابوك دافعلي عشان ادفن نعش فاضي وقبل ما انطق راح زاقق في ايدي مفتاح نحاس وقاللي ماتروحش البيت وحذرني وقال مهما مين كلمك ومهما قالولك روح على طول على المحزن رقم سبعتاشر على طريق اسكندرية الزراعي دلوقتي حالا وفي نفس اللحظة تليفوني اتهز وجتلي رسالة من امي تعالى البيت لوحدك ابويا مابقالوش خمس دقايق مدفون او ده اللي كنت فاكره
كان صوت الصوان لسه مسمع في الجو الساقع والناس والجيران بيتحركوا براحة في المدافن وبيتكلموا بصوت واطي وبيعزوني وبيطبطبوا على كتفي بالكلام اللي الناس بتقوله لما مابيكونش فيه في ايديهم حاجة يعملوها
امي كانت واقفة جنب عربية المدافن وحاطة ايدها على بقها
ومراتي سلمى كانت واخدة العيال في حضنها ومتبتا فيهم
وانا كنت واقف هناك بحاول اكون الراجل اللي كل الناس مستنية يشوفوه
قوي
صامد
واقف على رجلي
ابويا جلال المرشدي كان عنده تمانية وستين سنة وقالوا انه جاتله سكتة قلبية وهو في مكتبه ومات قبل ما الاسعاف توصل
بقالى اربع ايام بختار الورد وبمضي الورق وبواسي امي وبقنع نفسي ان الحزن هو الحاجه الوحيدة اللي بتحصل دلوقتي
لحد ما التربي وقفني
وقاللي ابوك دافعلي
برقتله وقلت دافعلك عشان ايه
بص وراه وقرب مني اكتر وقال عشان ادفن نعش فاضي
لعشر ثواني عقلي رفض يستوعب الكلام
قلتله ابويا مات وانا شايفه بعيني
وش الراجل مالتغيرش وقال انت شفت اللي هو كان عايزك تشوفه
كنت هرجع لورا من الصدمة
فيه كلام بيكون مستحيل لدرجة ان عقلك بيرفضه قبل حتى ما الخوف يبدأ يتسرب جواك
بعدها ضغط على ايدي وحط فيها حاجة ساقعة
مفتاح نحاس صغير ومحفور عليه رقم سبعتاشر
وقاللي تاني ماتروحش البيت مهما مين كلمك ومهما قالولك روح على مخزن سبعتاشر في مخازن طريق اسكندرية الزراعي ابوك سابلك تعليمات هناك
قلتله ابويا مات من تلات ايام
في اللحظة دي تليفوني اتهز
طلعت التليفون تلقائي لقيت الرسالة من امي
تعالى البيت لوحدك
تلات كلمات
من غير سلامات ولا كلمة يا حبيبي ولا اي تفسير
امي عمرها ما بعتت رسالة بالشكل ده دي دايما بتبعت كلام كتير وتقولي يا ضنايا حتى لو عايزاني اجيب كيس عيش وانا جاي
بس هي كانت واقفة على بعد خطوات في عزا جوزها وبتبعثلي رسالة كأني غريب
التربي شاف الشاشة ووشه خطف لونه وقال بلاش وحذرني اوعى تعملها وتدخل البيت دلوقتي
بصيت على القبر
وبعدين على امي
وبعدين على المفتاح اللي في ايدي
وقلت هو ايه اللي بيحصل بالظبط
مد ايده في جيله وطلع جواب قديم
اسمي كان مكتوب عليه بخط ابويا
يحيى
التربي قال الجواب ده عاطهوني من عشرين سنة وقاللي هتعرف لوحدك امتى تديهوله
عشرين سنة
يعني ابويا كان مرتب لكل ده من قبل ما اكون كبير كفاية عشان افهم ليه ممكن حد يعمل خطة زي دي
التربي لف وظهره ليا ومشى بين المقابر كأنه ارتاح من امانة تقيلة مكانش عايز يشيلها
ماروحتش البيت
قعدت في عربيتي على اول مدافن وفتحت الجواب بايد بتترعش
جوا كان فيه رسالة قصيرة من ابويا
من غير مواساة
ومن غير تفسير
امر واحد بس
روح مخزن سبعتاشر وثق في الست اللي مستنياك هناك وماترجعش البيت غير لما تفهم كل حاجة
على ما وصلت مخازن طريق اسكندرية الزراعي كان الليل بدأ ليل والمكان كان ورا بنزينة ومطعم مقفول وصفوف مخازن قديمة يافطاتها ممسوحة
وكان فيه علم مصر دبلان ومقطوع بيتهز مع الهواء جنب مكتب الامن
كاميرات المراقبة كانت مالية البوابة
وتحت المظلة كانت واقفة ست بلطو اسود ومستنياني كأنها عارفة عربيتي
وقبل ما انطق واطلب اعرف هي مين رفعت كارنيه في وشي
الامن الوطني
ركبي سابت وقلت يا فتاح يا عليم
قالتلي يا استاذ يحيى ابوك قالنا انك هتيجي لوحدك
بصيت على المفتاح
وبعدين على مخزن سبعتاشر
الباب كان على بعد خطوات بس المسافة فجأة بقت كأنها بلاد
سألتها ايه اللي جوه
وش الست شد وقالت حاجات كفاية تفهمك ليه ابوك كان محتاج يدفن نعش فاضي
في اللحظة دي تليفوني بدأ يرن
امي تاني
الست بصت للشاشة وبصتلي وقالت ماتردش
ومرة واحدة ومن وراها من جوه المخزن رقم سبعتاشر بدأ يطلع صوت صفارة جهاز بيصفر ورا بعضه
يحيى كان واقف قدام باب المخزن وقلبه بيدق طبول الحرب. صوت التليفون اللي بيزن باسم أمي وصوت الصفارة الغريب اللي طالع من جوه الكنز الاتنين بيحاوطوه كأنهم فك مفترس. الست اللي من الأمن الوطني أمل فضلت باصة له بنظرة باردة بس فيها تحذير واضح.
يا أستاذ يحيى قالت أمل وصوتها واطي بس حاد زي الموس ابوك الله يرحمه أو اللي احنا فاكرينه الله يرحمه مكنش بيلعب. اللعبة دي أكبر مني ومنك ومن أي حد واقف في الشارع ده. ردك على التليفون ده معناه إنك بتسلم رقبتك للي بيراقبك دلوقتي.
يحيى مسح عرق بارد من جبهته ونظر للمفتاح النحاس اللي في إيده. يعني إيه؟ أمي بتراقبني؟ جلال المرشدي مدفون تحت التراب! أنا اللي مواري جثمانه!
الست هزت راسها بأسف مرسوم. جلال المرشدي مدفون تحت التراب بس مش تحت اسم جلال المرشدي. ومين قالك إن اللي كلمك دي أمك؟ التكنولوجيا دلوقتي خلت كل حاجة ممكنة. اسمع كلامي افتح الباب.
الصفارة جوه المخزن بقت أسرع. كأنها عد تنازلي. يحيى بحركة لاإرادية قطع المكالمة. التليفون سكت بس الرعب زاد. مد إيده اللي بتترعش وحط المفتاح في القفل. التكة بتاعة الفتح كان ليها صدى مرعب في سكون الليل. زق

تم نسخ الرابط