التابوت الاجوف
المحتويات
الباب الثقيل وفتحه.
أمل نورت كشاف صغير ودخلت الأول. يحيى دخل وراها. المخزن كان واسع وريحته تراب ورطوبة. في نص المخزن كان فيه حاجة متغطية بمشمع كبير. صوت الصفارة كان طالع من الحاجة دي.
ايه ده؟ سأل يحيى وصوته بيتهدج.
أمل رفعت المشمع. يحيى حس إنه هيقع من طوله. تحت المشمع كان فيه تابوت تاني. بس مش خشب. تابوت معدني متقفل بمسامير كتير وجهاز صغير بيصفر محطوط عليه.
ده تابوت تاني؟ صرخ يحيى ابويا ميت تلات مرات ولا ايه؟
اهدى يا يحيى قالت أمل وهي بتبص على الجهاز اللي بيصفر الجهاز ده جهاز إنذار بيشتغل لو حد فتح الباب بره غيرك. ابوك كان عارف إنك هتردد وإنك هتخاف. التابوت ده مش فاضي. بس اللي جواه مش جثة.
يحيى قرب من التابوت وقلبه هيوقف. امال فيه إيه؟
أمل طلعت مفك كهربائي من جيبها وبدأت تفك المسامير بسرعة. فيه الحقيقة اللي ابوك دفع عمره كله عشان يخبيها. الحقيقة اللي خلت أمهاتنا التانيين يقتلوه أو يفتكروا إنهم قتلوه عشان ياخدوها.
المسامير اتفكت كلها. أمل رفعت الغطا المعدني الثقيل. يحيى غمض عينه لحظة من الرعب بس فتحها لما سمع أمل بتشهق.
يا نهار اسود! قالت أمل.
جوه التابوت المعدني مكنش فيه دهب ولا فلوس ولا حتى ورايا. كان فيه صناديق صغيرة مربعة مربوطة بأسلاك كتير. وفي نص الصناديق دي كان فيه شاشة صغيرة بتعد تنازلي باللون الأحمر.
10... 9... 8...
قنبلة؟ صرخ يحيى ابويا سابلي قنبلة؟
دي مش قنبلة تفجير قالت أمل وهي بتحاول تشيل الجهاز اللي بيصفر بسرعة دي قنبلة تشويش. ابوك كان عارف إن بمجرد ما يندفن النعش الفاضي الشفرة بتاعته هتشتغل. التابوت ده جواه خوادم سيرفرات صغيرة عليها كل الشفرات والحسابات السرية اللي كان بيديرها. الجهاز ده لما بيخلص العد بيعمل تشويش على كل الشبكات في المنطقة دي وبينقل البيانات لمكان تاني آمن. ابوك لسه عايش يا يحيى.
يحيى وقف مصدوم. عايش؟ ازاي؟ أنا شفته ميت!
الشاشة وصلت ل 1. العداد سكت. في اللحظة دي النور اللي بره المخازن قطع. الدنيا ضلمت تمامًا. صوت التشويش في التليفون بقى عالي جدا.
أمل مسكت دراع يحيى بقوة يلا بينا! المكان ده هينفجر مجازيًا دلوقتي. البيانات اتنقلت. ابوك هرب.
خرجوا من المخزن وركبوا عربية أمل. الدنيا بره كانت هس هس. يحيى باصص وراه على مخزن سبعتاشر. بس فين هو؟
هو قالنا إنك لما توصل وتفتح التابوت البيانات هتروح لمكان هو بس اللي عارفه. احنا وظيفتنا نحميك.
يحيى بص على التليفون اللي رجعت فيه الشبكة. رسالة تالتة من أمي متجيش البيت دلوقتي يا حبيبي. خليك مع الست اللي معاك.
الرسالة دي كانت بطريقتها المعتادة. يحيى حس براحة غريبة بس خايفة. بس مين اللي بيبعت الرسايل التانية؟
ابوك عمل شبكة رسايل وهمية عشان يضلل اللي بيراقبوه. الرسايل الأولى مكنتش منها. دي الرسايل الحقيقية.
يحيى اتنهد ورجع ضهره لورا في الكرسي. يعني جلال المرشدي مات ودفن نفسه في تابوت فاضي وسابلي مفتاح لحياته الجديدة؟
بالظبط كده قالت أمل وهي بتسوق بسرعة على طريق اسكندرية الزراعي ابوك كان عبقري في الاختفاء. اللعبة بس بدأت.
وصلوا لمكان آمن. شقة صغيرة في العبور. أمل دخلت يحيى وقفلت الباب بالمفتاح. اقعد يا يحيى وارتاح. انت دلوقتي آمن.
يحيى قعد على الكنبة القديمة. بص على المفتاح النحاس اللي لسه في إيده. المفتاح ده مكنش لمخزن سبعتاشر بس. كان مفتاح لعالم جديد عالم مفيهوش ابوه اللي كان بيحبه ولا امه اللي بيخاف عليها. عالم مفيهوش جلال المرشدي العادي.
التليفون رن مرة تالتة. بس المرة دي الرقم مكنش معروف.
أمل أشارت ليحيى عشان يرد.
يحيى رد بصوت واطي ومتردد ألو؟
ازيك يا ابني؟
صوت ابوه جلال المرشدي كان طالع من التليفون. بس الصوت مكنش حزين ولا تعبان. كان صوت قوي ومليان طاقة.
بابا؟ قال يحيى والدموع نزلت من عينه انت عايش؟
اه يا حبيبي عايش وبخير قال جلال وصوته مسموع في الأوضة التابوت الفاضي مكنش بس عشان أهرب. كان عشان أديك الفرصة تعيش حياتك بعيد عن اللعبة اللي أنا كنت فيها. المفتاح اللي في إيدك ده مفتاح لحساب بنكي بره مصر فيه كل اللي هتحتاجه انت وامك وسلمى والعيال. بس دلوقتي لازم تستحمل شوية.
استحمل إيه؟ سأل يحيى أنا مش فاهم حاجة.
ست الأمن الوطني اللي معاك دي ست جدعة وامينة. اسمع كلامها. هتنقلكوا لمكان تاني لمدة أسبوع. بعدين هترجعوا حياتكوا العادية. اللي قتلوني في خيالهم لسه بيدوروا عليا. بمجرد ما يتأكدوا إني هربت بجد هيسيبوكوا في حالكوا.
بس أنا شفت جثتك يا بابا! صرخ يحيى في المستشفى! أنا اللي لبستك الكفن!
ده مكنش أنا يا يحيى قال جلال ده كان واحد شبهي جدا وميت فعلا. أنا عملت عملية تجميل بسيطة وغيرت شكلي. اللعبة دي متطلبة تضحيات كتير.
يحيى سكت لحظة. مش عارف يصدق ولا لأ. أنا حاسس إني في فيلم قال بصوت واطي.
الحياة أغرب من الأفلام يا ابني قال جلال اسمع كلام الست أمل. أنا هكلمك تاني لما أكون آمن تمامًا. بحبك يا يحيى. حافظ على أمك والعيال.
الخط قطع. يحيى بص لأمل وهي واقفة بتبتسم بابتسامة خفيفة. سمعت؟ سألت.
يحيى هز راسه وهو مش مصدق. سمعت بس مش عارف أصدق. أبويا عايش وعملية تجميل وتابوت فاضي وفلوس في بنوك بره...
ابوك كان
متابعة القراءة