قالى انه مسافر.. مشيره محمد

لمحة نيوز

​قالّي إنه مسافر جنيف في سويسرا تبع الشغل لمدة سنتين.
​أول ما رجعت البيت، نقلت الـ 35 مليون جنيه اللي في حسابنا لحسابي الخاص، ورفعت عليه قضية خلع.
​كنا واقفين في صالة المغادرة في مطار القاهرة الدولي، وسط زحمة المسافرين اللي بيجروا شنطهم على الأرض اللامعة، وأصوات النداء الأخير للرحلات مالية المكان.
​شريف خدني في حضنه..
​«حبيبتي.. كل حاجة هتبقى تمام، متقلقيش»، قالها بصوت واطي وهو بيطبطب على شعري، وكمل: «دول سنتين بس في جنيف.. الفرصة دي مش هتعوض وهتأمن مستقبلنا، والترقية دي هتغير كل حاجة».
​دفنت وشي في صدره والدموع نازلة على خدي زي المطر:
​«هتوحشني أوي يا شريف.. اوعدني تاخد بالك من نفسك، وتكلمني كل يوم..»
​همس وهو بيبوس دماغي: «بوعدك.. خدي بالك أنتِ من نفسك ومن البيت هنا.. بحبك يا أمنية».
​لحظة التحول
​وقفت أتفرج عليه وهو ماشي ناحية بوابات التفتيش.
​في نص الطريق، لف وبصلي، ابتسم ورفع إيده يودعني. شاورتله وأنا بمسح دموعي.
​بس.. ثانية واحدة أول ما اختفى من قدام عيني وورا السور..
​بطلت عياط فجأة.
​مسحت وشي براحة.. الحزن والكسرة اختفوا تمامًا، وحل مكانهم برود غريب وجبروت.
​خرجت من المطار وأنا هادية، مركزة، وعارفة بالظبط أنا هعمل إيه.
​الحقيقة المرة
​موضوع "سفرية جنيف" ده؟
كانت كذبة متفصلة على الفرازة.
​قبلها بثلاث أيام، وهو بياخد دوش، لمحته فاتح اللابتوب وحاجة لفتت انتباهي.
مكانش فيه أي عقد عمل في سويسرا ولا حاجة!
​اللي لقيته كان عقد إيجار ممضي لشقة فاخرة في "الجونة".
بإسمه..
وللأسف مكانش لوحده.. اسم "منة حمدي" كان مكتوب معاه في العقد.
​ولسه التقيل ورا..
القرشين كانوا مستنيين بيبي في السكة!
​خطة شريف كانت بسيطة ومغفلة: يقنعني إنه مسافر برة البلد سنتين لشغل ومستقبلنا، وهو في السر بيبني حياة جديدة مع ست تانية في الجونة.. وأنا، الست الأصيلة المغفلة، أقعد هنا أستناه وأدير أموره بكل إخلاص لحد ما يرجع بالسلامة.
​والألعن من كل ده؟
إنه كان ناوي يصرف على حياته الجديدة دي من شقايا وتحويشتنا المشتركة!
​35 مليون جنيه.
فلوس ورثي من أبويا.. شقا عمري.. الفلوس اللي وثقت فيه عشان يديرها معايا.
​هو افترض إني عمري ما هجعبص وراه ولا هدور، وافترض إن دموعي دي معناه إني بلعت الطُعم ومصدقة كل كلمة.
​الانتقام البارد
​سوقت عربيتي وروحت البيت من غير ما أشغل الراديو.. لا مزيكا ولا أي حاجة تشغلني.
​أول ما خطيت عتبة الباب، مكلفتش نفسي حتى أقلع الجزمة.. دخلت جري على المكتب، فتحت اللابتوب، ودخلت على حسابنا البنكي المشترك.
​الـ 35,000,000 جنيه كانوا لسه هناك.. الفلوس اللي كان ناوي يسحبها حتة حتة من ورا ضهري وأنا قاعدة "صايِنة غيبته".
​صوابعي كانت بتترعش فوق الكيبورد.. مش من الخوف، من الغل والـقـهـرة.
​همست لنفسي: «عايز تبدأ بداية جديدة يا شريف؟ طيب.. سيبني بقى أساعدك تبدأها من الصفر!» :#روايات_مشيره_محمد 
​دخلت على الحساب المشترك. الـ 35 مليون جنيه كانوا لسه منورين الشاشة. الفلوس دي مش مجرد أرقام، دي كانت شقى أبويا الله يرحمه، والقرشين اللي طلعت بيهم من شغلي وتعب سهر الليالي. شريف كان فاكر إنه اتجوز "الفرخة اللي بتبيض دهب"، وبذكائه المعهود قرر يذبحها وياخد البيض كله ويهرب.
​صوابعي كانت بتتحرك على الكيبورد بسرعة البرق، ضربات قلبي كانت سريعة بس مش خوف، دي كانت دقات طبول الحرب. في أقل من دقيقتين، عملت تحويل بكامل المبلغ لحسابي الشخصي القديم اللي هو ميعرفش عنه حاجة. ضغطت على زرار "تأكيد"، والشاشة حملت لثواني كأنها بتعاندني، لحد ما ظهرت الرسالة السحرية: "تم التحويل بنجاح. رصيد الحساب الحالي: 0.00 جنيه".
​اتنهدت نفس طويل، وحسيت إن جبل انزاح من على صدري. بس الحكاية مخلصتش هنا، دي يدوب البداية.
​خطوة بخطوة.. هدم المعبد
​قفلت اللابتوب وقمت وقفت في نص المكتب. وبدأت الخطة "ب" تتنفذ في دماغي. كلمت المساعد بتاعي في الشركة، قولتله: «عايزاك تجيبلي أشطر محامي أحوال شخصية في مصر، ويكون بيخلص القضايا دي في أسبوع.. وتخليه يجهز قضية خلع ويرفعها بكره الصبح.. العناوين والتفاصيل هبعتهالك على الواتساب».
​بعدها، كلمت نجار وسَبّاك.. أيوة، نجار وسباك.
خلال ساعتين كان البيت بيتقلب. غيرت كالون الشقة، والمكتب، وبوابة الفيلا الخارجية. وشلت كل الهدوم والبراندات والساعات اللي أنا شرياها بفلوسي لشريف، وحطيتها في أكياس زبالة سودا كبيرة، ورميتها في الجراج. مسبتلوش في البيت غير هدومه القديمة اللي جالي بيها أول ما اتجوزنا، وشنطة معفنة كان شايل فيها كتبه.
​وطبعاً، مكنش ينفع أفوت فرصة إني أعرف "منة حمدي" دي مين بالظبط. فتحت

تم نسخ الرابط