قالى انه مسافر.. مشيره محمد

لمحة نيوز

 اللابتوب تاني ودخلت على حساباته اللي كان سايب الباسوردات بتاعتها متسيفة على المتصفح. لقيت الشات بتاعهم على فيسبوك وإنستجرام.
​الكلام كان يقرف.. وعود بالحب، وصور للبيبي اللي في السكة وسونار، وهو بيكتبلها: «أمنية نايمة في العسل، مفهمها إني مسافر سويسرا تبع الشركة، والشركة هتدفعلي بدل سفر خيالي.. السنتين دول هنعيشهم ملوك في الجونة يا حبيبتي، والفلوس اللي معاها هتكفينا وتكفي ابننا طول العمر.. هي غبية وبتثق فيا عمياني».
​صورت كل الشاشات دي بالموبايل.. طبعت نسخ منها، وحطيتها في ظرف مقفول.
​المفاجأة في مطار الغردقة
​بعد يومين، شريف بعتلي رسالة على الواتساب:
​«حبيبتي، أنا وصلت جنيف بالسلامة، المكان هنا برد أوي بس الشغل يجنن.. هكلمك فيديو أول ما أستلم السكن بتاعي بكره.. توحشيني».
​ضحكت من قلبي.. ضحكة عالية رنت في البيت الفاضي. رديت عليه بكل برود:
​«توصل بالسلامة يا حبيبي، خد بالك من نفسك ومن البرد».
​أنا كنت عارفة طبعاً إنه مش في جنيف. اللاب توب بتاعه كان متصل بحساب "أبل" وأنا قدرت أحدد مكان موبايله.. كان في مطار الغردقة، ومنها طلع على الجونة.
​أنا مكنتش هسيبه يتهنى يوم واحد. أخدت عربيتي، ومعايا الظرف اللي فيه صور المحادثات وعقد الإيجار، وطلعت على الجونة. المشوار كان طويل بس مكنتش حاسة بالوقت.. الفكرة كلها كانت إني عايزة أشوف وشه وهو بيقع من سابع سما لسابع أرض.
​وصلت العنوان اللي في العقد.. كومباوند فاخر في الجونة، الشقة بتطل على البحر مباشرة. وقفت بالعربية بعيد شوية، وفضلت مستنية. بعد حوالي ساعة، الباب فتح.. وخرج شريف، لابس شورت وتيشيرت صيفي، ومعاه بنت شابة، باين عليها الحمل فعلاً، وماشيين بيضحكوا ومبسوطين.
​نزلت من العربية بكل ثقة، ومشيت ناحيتهم. خطوت كعبي العالي كانت بترن على الأسفلت. أول ما شريف لمحني، وشه جاب ألوان.. الأزرق والأصفر والأحمر. وقف مكانه كأنه شاف شبح، وإيده اللي كانت حاضنة البنت اتنفضت ورجعت ورا ضهره.
​المواجهة
​«أمنية؟! أنتِ.. أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وفين جنيف؟» شريف قالها بصوت بيترعش، وهو بيبص حواليه كأنه بيدور على مخرج هروب.
​بصيت للبنت اللي معاه بابتسامة صفرا، وقولتلها: «أهلاً يا مدام منة.. أنا أمنية، مرات شريف.. أو بمعنى أصح، طليقته المستقبيلية خلال أيام».
​منة بصت لشريف بذهول وصدمة: «شريف؟ مش دي الست اللي أنت قولتلي إنك طلقتها من سنة وهي اللي متبتة فيك؟ ومين أمنية دي؟»
​شريف حاول يلم الموضوع، قرب مني وبصوت واطي مليان رجاء قال: «أمنية.. أبوس إيدك، بلاش فضايح هنا.. تعالي على جنب نفهم.. والله كل حاجة ليها تفسير..».
​ضحكت وقولتله بصوت عالي عشان البنت تسمع: «تفسير إيه يا شريف؟ تفسير عقد الإيجار اللي باسمك واسمها؟ ولا تفسير السنتين اللي أنت مقضي المصلحة فيهم هنا في الجونة على قفايا وبفلوسي؟»
​منة وشها اتقلب وبدأت تصرخ: «فلوس إيه؟ شريف قالي إنه بايع أرض ورثها بـ 35 مليون جنيه، وإنه هو اللي شاري الشقة دي وعامل حساب في البنك باسمي عشان البيبي!»
​طلعت الظرف من الشنطة ورميته في وشها: «اتفضلي يا حبيبتي.. دي صور المحادثات بتاعته وهو بيقولك إنه مغفلني وهيخد فلوسي يصرفها عليكي.. ودي كشوف الحسابات اللي تثبت إن الفلوس دي ورث أبويا أنا.. شريف حافي يا منة، شريف ميعيلوش ملط ملو كفوفه».
​من الصفر.. فعلاً
​شريف حس إن الدنيا بتلف بيه، طلع موبايله بسرعة وفتح الأبليكيشن بتاع البنك.. شفته وهو بيبص للشاشة وعينيه بتطلع لبرة.. الصفرين اللي بعد العلامة العشرية كانوا صدمة عمره.
​«الفلوس فين؟! أمنية.. الفلوس فين؟! أنتِ عملتي إيه؟!» صرخ فيا وهو بيمسكني من كتفي.
​نفظت إيده بقوة وقولتله: «الفلوس رجعت لأصحابها يا شريف.. الفلوس اللي كنت ناوي تبني بيها حياتك الجديدة طارت.. الحساب المشترك دلوقتي فيه صفر كبير.. زي قيمتك عندي بالظبط».
​منة لما عرفت إن مفيش ملايين وإن الشقة إيجار مش تمليك، وإنه كذب عليها هي كمان، اتعصبت جداً وجتلها حالة هيستيرية: «أنت ضحكت عليا؟! أنت قولتلي إنك مليونير! اخرج بره الشقة دي.. الشقة دي باسمي أنا كمان، وأنا مش عايزة أشوف وشك.. اخرج بره!»
​بدأت تصوت وتلم عليه الناس والأمن بتوع الكومباوند. شريف كان واقف في النص، خسرت مراته، وخسر عشيقته، وخسر الفلوس، والأهم.. خسر كرامته.
​بصيتله للمرة الأخيرة، وقولتله بثقة وبرود: «أنا غيرت كوالين الفيلا يا شريف، وهدومك القديمة اللي جيتلي بيها في كيس زبالة عند البواب.. وقضية الخلع اترفعت الصبح، وخلال أسبوع هتكون بره حياتي قانونياً كمان.. مش أنت كنت عايز تبدأ من جديد؟.. أديني نفذت وعدي، وخليتك تبدأ من الصفر.. من تحت الصفر كمان».
​النهاية
​لفيت ضهري وركبت عربيتي.. فتحت الكاسيت لأول مرة من يومين، وشغلت أغنية قوية وصوتها عالي. وبصيت في المراية وشفت شريف وهو واقف على الرصيف، منة بتقفل الباب في وشه، والأمن بيطلبه منه يغادر المكان لأنه بيعمل إزعاج.
​الست لما بتحب بتدي كل حاجة.. بس لما بتتغدر وتتخان، بتتحول لإعصار بيشيل الأخضر واليابس. وشريف اتعلم الدرس ده بالطريقة الصعبة.. بس للأسف، بعد ما فات الأوان.
تمت... مشيره محمد 

تم نسخ الرابط