كسرة الروح...ومولد الحق

لمحة نيوز

حصري روايات مشيرة محمد 
الساعة عشرة بليل رجعت البيت وتوقعت ألاقي هدوء بعد يوم شغل شاق استمر أربعتاشر ساعة، لكن بدال ده لقيت مراتي اللي في التامن من حملها واقفة لوحدها في المطبخ بتغسل المواعين، وأهلي كلهم قاعدين في الصالة بيضحكوا ومسترخين، في اللحظة دي أدركت إني مكنتش بصرف على عيلة، أنا كنت بُمول قسوة. دخلت من الباب وأنا مهدود من الشغل ولاحظت الصالة غرقانة في أكياس دليفري وكوبايات عصير وشنط تسوق وأجهزة غالية، كل ده أنا اللي دافع تمنه، أخواتي الصغيرين مفرودين على الكنب بيتفرجوا على فيديوهات، وأمي قاعدة بكل راحة بتشرب سموذي، مفيش حد فيهم باين عليه التعب ولا المشغولية، فسألت السؤال البديهي فين نور؟ واحدة من أخواتي هزت كتافها من غير ما ترفع عينها من الموبايل وقالت غالباً بتنضف، كلمة خلفت جوايا إحساس غريب وبطني وجعتني فوراً، دخلت المطبخ ولقيتها، مراتي حافية وفي التامن من حملها، واقفة على الحوض ومحاوطها جبال من المواعين الوسخة وهي بتحاول تسند بطنها المنفوخة بإيد واحدة، كانت باينة مهدودة وضعيفة وكأنها بتجبر نفسها تفضل واقفة، ولقيت دموع نازلة بصمت منها في مية الحوض، لما سألتها إيه اللي بيحصل حاولت تبتسم فوراً وأصرت إنها كويسة، بس إيديها كانت بتترعش وركبتها بتخبط في بعضها، ولما خدت منها السلكة بالراحة حسيت إن جلدها متلج من الوقفة في المية لساعات، وقتها الحقيقة بدأت تبان، بقالي شهور بشتغل ساعات إضافية عشان أوفر حياة كريمة لكل اللي تحت سقف البيت ده، وفي الوقت ده مراتي الحامل اتحولت بهدوء لخدامة ليهم، بتطبخ وبتنضف وبتغسل ورا أربع أشخاص أصحاء، وكل ده عشان أمي أقنعتها إن عشان تكسبي ودنا لازم تخدمي البيت كله، وبعدها نور اعترفت بحاجة خلت دمي يجمد، كانت مخبية وجعها ودوختها وتعبها لأسابيع عشان مش عايزة أهلي يكرهوها، اتصلت فوراً بالدكتور وأول ما سمع الأعراض نبرة صوته اتغيرت تماماً وقالي لازم تاخد راحة تامة في السرير فوراً، مستوى الإجهاد ده ممكن يبقى خطر عليها وعلى الجنين، وقتها ساعدت نور تطلع فوق ووعدتها وعد كان لازم أعمله من شهور أنا هحميكي من النهاردة، نزلت تحت تاني لقيت أهلي لسه بيضحكوا كأن مفيش حاجة حصلت، فصلت التلفزيون وسكت البيت كله، ولما اكتشفت إنهم رموا دوا مراتي في الزبالة عشان فاكرينها بتتدلع، بصيت في عين كل واحد فيهم وقلت حياتكم المريحة انتهت الليلة دي.
حصري روايات مشيرة محمد 
ساد صمت تقيل في الصالة، صمت مش مريح، صمت بيسبق العاصفة. ولاد أختي سكتوا، والموبايلات نزلت من إيديهم، وأمي بصتلي بذهول، كأنها مش مصدقة إن الابن المطيع اللي بيصرف وبس، قرر فجأة إنه يفتح بقه.
قصدك إيه ب انتهت؟ أمي سألت بنبرة فيها استنكار مشوب بغضب، حطت كوباية السموذي على الطرابيزة وقامت وقفت، ورفعت حواجبها بطريقة بتحاول تفرض فيها سلطتها المعتادة.
بصيت لها، وشفت ملامحها اللي كنت بشوفها حنونة، شفتها دلوقتي بوضوح شديد. شفت فيها ست استغلت طيبة مراتي عشان تريح نفسها، وأنا كنت شريك في الجريمة دي بجهلي.
قلت بصوت واطي بس كان بيتردد في كل ركن في الشقة قصدي اللي سمعتيه يا أمي. نور مش خدامة. ولا هي هنا عشان تخدم حد. من اللحظة دي، مفيش حد هيرفع صباع واحد عشان يخدمكم. اللي عايز كوباية مية يقوم يصب لنفسه، واللي وسخ طبق يغسله، واللي بيته مش عاجبه نظافته.. بابه يفوت جمل.
أخويا الصغير، اللي عنده 19 سنة، قام وقف وهو بيحاول يضحك باستهزاء أنت اتجننت يا أخويا؟ دي مراتك، يعني واجبها تخدمنا، إحنا أهلك!
حسيت ببركان جوايا بيتحرك، مشيت ناحيته خطوة واحدة، فانسحب لورا بخوف. أهلي؟ أهلي اللي بيحترموا مراتي. أهلي اللي بيقدروا تعبي، مش اللي بيستنوا أجيب فلوس عشان يرموا وسخهم وتعبهم على واحدة حامل في التامن! أنت وأنتوا كلكم، كنتوا شايفينها بتموت وتتعب ومحدش فيكم اتحرك. ليه؟ عشان خاطر الود؟ الود ده اللي كنتوا بتدبحوها عشانه؟
بصيت لأمي اللي وشها اتغير لونه من الصدمة والغيظ أما حضرتك يا أمي، فكنت فاكر إن وجودك هنا بركة، بس طلعتي اللي بتديري المنظومة دي. كنتِ بتخليها تخدم عشان تكسبي

تم نسخ الرابط