صدى الخردة ..مشيرة محمد

لمحة نيوز

حصري/ روايات مشيرة محمد 

​"يا ابني سيب الكراكيب دي وركز في شغلك العيشة مش عايزة كسل..لا بتساعدني ولا بتهتم بأكل عيشك وعيشتك كلها فراغ تعبتني يابني حرام عليك" صوت عم صابر هز سقف الورشة وهو بيزعق لابنه "حودة" اللي كان غرقان في كومة خردة في ركن مهجور حودة مسح العرق عن جبينه بضهر إيده وقال بصوت واطي ومتردد "يا حاج ده راديو قديم أوي وشكله غريب حاسس إن وراه إن مش مجرد خردة" صابر بصله بطرف عينه وكمل تقطيع في الحديد "حكاية إيه يا خيبان دي بضاعة مركونة بقالها سنين ارميها وخلصنا" حودة هز دماغه وقرر يسكت بس إيده كانت بتتحرك بحماس غريب وهو بينضف الأتربة عن الراديو اللي كان صوته بيطلع وشوشة غريبة كأن فيه حد بيحاول يندهله من بعيد فجأة المؤشر نور بنور أزرق خافت والوشوشة اتحولت لصوت راجل بيتكلم بنبرة تقيلة "يا ترى سامعني؟ السنة هنا 1950 والدنيا لسه بخيرها" حودة اتجمد في مكانه قلبه بيدق بسرعة وكأن المكن اللي حواليه وقف عن العمل "أنت مين؟ بتكلمني منين؟" سأل حودة بصوت مبحوح والراجل رد "أنا اللي كان لازم أقولك إن الخطوة اللي هتاخدها بكره هي اللي هتحدد وش الورشة دي هيتقلب لذهب ولا لتراب" حودة بلع ريقه وسأل "خطوة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة" الرجل ضحك ضحكة مكتومة وقاله " مش لازم تفهم المهم تسمع كلامي ..انت كدة كدة حياتك فارغة وماتستاهلش راجل بركة زي ابوك الشقيان ده خلي عندك شجاعة لمرة واحدة في حياتك وقرر تساعده ..بكره الصبح هيجيلك واحد ببدلة رمادي ارفض طلبه مهما عرض عليك فلوس وإلا الورشة دي هتبقى ذكرى من بعدك " حودة بص حواليه لقى الورشة هادية وصوت أبوه في الأوضة التانية بيغني فضل باصص للراديو ومبهور ومذعور في نفس الوقت هو حاسس إن اللعبة بدأت بجد وإن الراديو ده مش مجرد جهاز ده بوابة لأحداث هو مكنش يتخيل إنها ممكن تحصل في حياته العادية خالص.

حصري/ روايات مشيرة محمد 

تاني يوم الصبح حودة كان قاعد على باب الورشة عينه على كل اللي داخل والكل اللي خارج الشمس كانت لسه بتطلع وبدأت ملامح الشارع تبان حودة كان بيفكر في كلام الراجل "بدلة رمادي" قعد يراجع في دماغه هل ممكن يكون ده مقلب من حد من أصحابه ولا ده بجد صوت جاي من الماضي زي ما قال الراديو فجأة لمح راجل بيمشي بخطوات تقيلة وبدلة رمادي بتبان من بعيد قلبه بدأ يدق بعنف وكأن طبول حرب بتدق جواه الراجل قرب وبان عليه علامات الغنى والتعالي وقف قدام الورشة وبص لحودة بابتسامة صفرا "يا ابني دي ورشة عم صابر؟" حودة قام وقف وقال

تم نسخ الرابط