صدى الخردة ..مشيرة محمد
بصوت ثابت "أيوه يا فندم هو جوا تحب أناديهولك؟" الراجل هز دماغه وقال "لا أنا عايزك أنت عندي عرض ليك هيدخل لك دهب أنت وأبوك بس بشرط تمضي على الورق ده دلوقتي" حودة بص للورق لقى فيه بنود غريبة بتنص على التنازل عن نص مساحة الورشة مقابل مبلغ كبير في اللحظة دي افتكر كلام الراجل في الراديو "ارفض طلبه مهما عرض عليك" حودة خد نفس عميق وقال بثقة "للأسف يا فندم الورشة مش للبيع ولا للشراقة والوالد مبيحبش يدخل حد شريك معانا" الراجل وشه اتغير وبقى أحمر وبدأ يزعق "أنت مش عارف أنت بتضيع فرصة إيه أنت عيل صغير ومغرور وعمك صابر هيندم على اليوم اللي خلفك فيه" حودة مقدرش يستحمل التهديد وقاله "بقولك إيه الورشة دي تاريخنا وأكل عيشنا مش هنفرط فيها عشان خاطر حد ببدلة رمادي روح شوف رزقك في حتة تانية" الراجل مشي وهو بيتوعد ليه وحودة رجع جري على الراديو اللي كان مطفي من وقت ما الراجل مشي حاول يشغله تاني ويسمع صوته بس مفيش فايدة الوشوشة رجعت تاني وكأن الباب اتقفل للأبد حودة فضل قاعد قدام الراديو ومستني أي إشارة تانية بس مفيش صمت تام سيطر على المكان في اليومين اللي بعد كده حودة كان بيشتغل بجد وتعب وبدأ يطور في شغله ويجيب زباين جدد والورشة بدأت تتصلح وتتجدد وكأن طاقة جديدة دخلت المكان عم صابر كان مستغرب من التغيير ده وقاله "يا حودة أنا مش مصدق إنك بقيت راجل كده وبتهتم بالشغل وبتطور فيه بجد أنا فخور بيك يا ابني" حودة ابتسم وقال "ده لسه ياما في جعبتي يا حاج" بس جواه كان لسه بيفكر في صاحب الصوت واللغز اللي سابهوله في يوم من الأيام وهو بيصلح كشاف قديم لقى ورقة صغيرة جوه الراديو مكتوب فيها "الخوف هو اللي بيكبر الأعداء والشجاعة هي اللي بتفتح الأبواب المقفولة الورشة دي مش مجرد حديد دي روح اتملكت منك حافظ عليها لأن اللي جاي أكبر بكتير" حودة فهم وقتها إن الراديو ده كان مجرد وسيلة عشان يصحصح ضميره ويخليه ياخد القرار الصح في الوقت الصح الحياة في المنطقة بدأت تتغير وبدأت سمعة الورشة تزيد وكل اللي حواليه بقوا يحترموه ويقدروا تعبه حتى الراجل اللي ببدلة رمادي مجاش تاني بس حودة كان دايما بيحس بوجود حد بيبصله من بعيد وبيرقبه كان حاسس إن حياته بقت مسلسل كبير وهو بطله الوحيد الراديو كان واقف في ركن الورشة زي قطعة أثرية صامتة بس كل ما يعدي من جنبه كان بيحس إن فيه حد بيبتسم له من جوا الجهاز حودة قرر إنه مش هيدور تاني على إجابات لأسئلته وهيركز في حياته اللي بدأت تنور وتزدهر يوم بعد يوم الورشة بقت أكبر وبقى عنده عمال بيساعدوه في الشغل والنجاح كان بيحالفه في كل خطوة بياخدها في ليلة من الليالي وهما قاعدين بيشربوا شاي قدام الورشة والجو هادي خالص حودة بص للراديو ولقاه بينور لوحده للمرة التانية بس المرة دي كان صوت موسيقى هادية جداً بتطلع منه كأنها شكر وتحية حودة ابتسم وعرف إن اللي كان بيكلمه ده مكنش مجرد خيال كان حد حاسس بيه وبمستقبله في لحظة ضعف في حياته حودة كان عارف إن الطريق لسه طويل وإن التحديات مش هتخلص بس هو كان مستعد لأي حاجة ممكن تواجهه لأنه اتعلم أهم درس في حياته إن القرارات اللي بناخدها في اللحظات الصعبة هي اللي بتكتب قصة حياتنا الحقيقية ومن غير خوف أو تراجع قدر يحول الخرابة اللي كان بيسميها ورشة لمركز صناعي كبير في الحي كله والناس بقت تيجي له من كل مكان مش بس عشان يصلحوا حاجتهم لكن عشان يسمعوا نصيحته في مواقفهم الصعبة حودة بقى "حودة الراديو" زي ما أطلقوا عليه في المنطقة والقصة بتاعته فضلت تتردد على لسان كل واحد بيحلم ببداية جديدة ومستقبل أفضل في وسط الوشوشة والصمت كان حودة دايما فاكر صوت الراجل اللي غير حياته وكان دايما بيشكر القدر اللي خلاه يلاقي الراديو ده في يوم من الأيام ومهما مرت السنين وفضلت الدنيا بتلف وتدور كان حودة بيفضل هو هو الشاب اللي رفض الاستسلام ووقف في وش اللي حاول يهد طموحه وبنى بدل الورشة ألف حلم وحلم والحياة استمرت والورشة بقت رمز للأمل والنجاح لكل شاب في الحي وقصة حودة بقت أسطورة حقيقية بيحكوها للأجيال اللي جاية كدرس في الشجاعة والثقة بالنفس والتمسك بالأحلام مهما كانت الظروف صعبة.
تمت. روايات مشيرة محمد