حب بالاتفاق..مشيرة محمد

لمحة نيوز

وسط عيلتي، أقرب الناس ليا، كانوا عايزين يتخلصوا مني عشان يورثوا كل حاجة. لما عرفت إنهم ورا الحادثة، قررت إني أموت في نظرهم وأعيش في الظل بقالي 6 سنين بجمع أدلة بتابع تحركاتهم ومستني اللحظة المناسبة عشان أضرب ضربتي
وقفت مصدومة، مش قادرة أستوعب اللي بسمعه. مرات أبويا كانت بتبيعني لواحد هو نفسه مهدد بالقتل؟
طب وأنا؟ اتجوزتني ليه انت كدة مش محتاج اللي يهتم بيك ليه سلبت حريتي.. ليه دخلتني في اللعبة دي معاك
قام آسر من على الكرسي، قام وقف على رجليه بثبات وقوة، ولأول مرة شفت طوله الحقيقي. قرب مني بخطوات هادية، لدرجة إني كنت بحس بكل خطوة بيقربها. وقف قدامي وقال
لأنك كنتي الخاتم المفقود. أبوكي عليه ديون مش بس للمحلات، أبوكي كان شغال في حسابات مشبوهة لصالح الناس اللي حاولوا يقتلوني. أنا كنت محتاج حد يكون جوه البيت، حد غريب عنهم، حد ملهوش مصلحة غير إنه يعيش في أمان. وأنتي كنتي الشخص المثالي، لأنك أكتر واحدة بتكرهيهم.
شهقت بصدمة ..يعني اللي هربت منهم هعيش قي عالمهم لجد ما اموت ..بصيت له بخوف
أنا خايفة يا آسر. لو عرفوا إني عرفت الحقيقة دي هيقتلوني
حط إيده على كتفي، وكانت لمسته حنينة بشكل غير متوقع، وقال مش هيقدروا ومن اللحظة دي، إحنا فريق واحد أنتي هتمثلي دور الزوجة المطيعة المغلوب على أمرها اللي مستنية نصيبها في الورث، وأنا هكمل تمثيل دور المشلول الغلبان. لحد ما ليلتهم السودة تيجي
قعدت على طرف السرير، حاسة إني في فيلم سينمائي أو كابوس مش عايز ينتهي. سألت بتوتر
و..وإيه اللي هيحصل لما كل ده يخلص؟ هطلقني؟
بص في عيني بصدق، وقال
اللي هيحصل بعدين ده بايدك أنتي. واختيارك مش هجبرك عليه ..لو حبيتي تفصلي مش همانع ولو حبيتي تطلقي مش همانع برضو في النهاية دي حياتك انتي 
قرب مني أكتر، وقعد جنبي على السرير، لدرجة إني حسيت بريحته قريبة مني
ندى، أنا عارف إن اللي بطلبه منك ده كتير، وعارف إنك مكنتيش متخيلة حياتك تكون كدة. بس أرجوكي، خليكي معايا، كملي التمثيلية دي مش عشان أبوكي ولا عشان ديون، كمليها عشاني
في اللحظة دي، كل مشاعر الخوف بدأت تتحول لحاجة تانية. حسيت بمسؤولية، وحسيت برابط غريب بيربطني بالراجل ده. كان فيه قوة خفية في ضعفه، وحب مخفي تحت طبقات من الانتقام.
موافقة... قلتها وأنا ببص في عينيه، بس بشرط.
إيه هو؟ سأل باهتمام.
إننا نكون صادقين مع بعض، مفيش أسرار تانية بيني وبينك، مهما حصل
ابتسم آسر لأول مرة، وكانت ابتسامة نورت وشه وخلته يبان أصغر بكتير.
اتفقنا يا ندى. من اللحظة دي، إنتي شريكتي، مش بس مراتي.
ومع خيوط الفجر اللي بدأت تنور أوضة النوم الفخمة، مكنتش أعرف إيه اللي مستنينا في الأيام الجاية، ولا إيه المصير اللي بيكتبه القدر لينا. لكن كنت عارفة حاجة واحدة، إن حياتي اللي كانت مملة وبائسة، اتحولت في ليلة واحدة لمغامرة مليانة خطر، بس برضه مليانة أمل في شيء جديد، شيء كان هو اللي محتاجة، وأنا كمان 
آسر مسك إيدي، حسيت بكهرباء سريعة، وقال
بكرة الصبح، هنبدأ خطتنا. هتتصرفي كأننا اتخانقنا، وهتشتكي لمرات أبوكي إني راجل لا يطاق ومجنون، عشان نبعد أي شكوك عننا. فاهمة؟
هزيت راسي بالموافقة. فاهمة.
قمت وقفت، وبصيت للأوضة الفخمة اللي كانت بالنسبة لي قفص قيد حريتي بس بدأت أشوفها بعيون تانية. هي مش قفص، دي كانت حصني، والمكان اللي هبني فيه حياتي الجديدة، وهنتقم فيه من كل اللي ظلموني وظلموا آسر وهخلص من ظلم مرات ابويا اللي كانت بتستنى اللحظة اللي هتبعني فيها بالفلوس 
الليلة دي ما كانتش ليلة فرح كانت بداية لحرب، وبداية لقصة حب ولدت في وسط الأنقاض والديون والخدع. كنت لسه خايفة، بس لأول مرة من سنين، حسيت إني صاحبة قرار، وإني أخيراً، بدأت أعيش حياتي بجد، مش مجرد حد بينفذ أوامر مرات أبويا.
آسر اتنهد ونام على السرير، وبص لي وقال
نامي، يا ندى قدامنا يوم طويل بكرة.
غمضت عيني وأنا حاسة إن كل حاجة هتكون تمام، مهما كانت الصعوبات اللي مستنيانا في طريقنا الطويل. كانت بداية رحلة طويلة، مليانة حكايات وأسرار، بس الأكيد إني مش
هكون وحيده ابداا
تمت. روايات مشيرة محمد

تم نسخ الرابط