تصفية حساب.

لمحة نيوز

​لمياء صرخت وهي بتمسك في دراع أحمد:
— "حاجتك إيه يا أميرية؟ أنتِ جاية تجردي البيت؟ هتقعدي أبوكي وأمك على البلاط؟ فين أصلك؟ فين تربيتك؟"
​في اللحظة دي أمي خرجت من أوضتها على الصوت، والسبحة لسه في إيدها، وبدأت تلطم على صدرها:
— "يا مصيبتي! يا فضيحتنا وسط الناس! عايزة تاخدي العفش يا مريم؟ وعايزة تكسري بقلب أختك في أول جوازها؟"
​أبويا خرج وراها، كان باصص في الأرض، عاجز تماماً. مش قادر ينسى إن الشيكات اللي كنت بسددها كل شهر هي اللي حامته من السجن. بصيت لأمي وقلت بقلب ميت:
— "أنا مابكسرش بقلب حد يا أمي. أنا اتطلب مني ألم حاجتي وأمشي في 48 ساعة. وادي حاجتي بلمها. مش أنتوا قولتوا إني بـ 100 راجل وبعرف أتصرف؟ خلاص، الـ 100 راجل دول هيتصرفوا وياخدوا حقهم."
​التفت للعمال وشاورت ليهم:
— "اتفضلوا يا رجالة.. ابدأوا بالشاشة الكبيرة والأنتريه. فكوا السفرة دي كمان."
​أحمد وقف في طريقهم بغشم:
— "محدش هيلمس حاجة هنا! اللي هيقرب من حاجة هعمله محضر سرقة!"
​طلعت الملف الأسود من الشنطة اللي في إيدي، وفتحت أول صفحة في وش أحمد:
— "محضر سرقة؟ اتفضل اقرأ.. ده عقد شراء الأنتريه باسم مريم عبد العزيز. ودي فاتورة الشاشة باسم مريم عبد العزيز. وده إيصال استلام السفرة باسمي، والدفع بالفيزا بتاعتي. تحب أوريك كشف الحساب البنكي اللي بيثبت إن كل الأجهزة دي مدفوعة من حسابي؟ أنا مديرة إدارية في مستشفى يا أحمد، يعني الورق ده لعبي، ومفيش ورقة هنا متخرش المية. لو طلبت الشرطة حالاً، هطلعك أنت ومراتك بره الشقة دي بتهمة التعدي على ممتلكات غيركم."
​أحمد رجع خطوة لورا، وبص للمياء بصة لوم وعتاب وكأنه بيقولها "أنتِ مقلتيش إنها مأمنة نفسها كده".
​لمياء بدأت تعيط بنحيب مصطنع وراحت لأبويا:
— "شايف يا بابا؟ شايف بنتك بتعمل فينا إيه؟ عايزة تخرب بيتي قبل ما يبدأ! قول لها حاجة!"
​أبويا رفع عينه ليا، كانت نظرة انكسار، وقال بصوت مرتعش:
— "يا مريم يا بنتي.. عشان خاطري.. بلاش الشماتة فينا."
​— "خاطرك على عيني يا بابا، بس خاطري أنا مين طيب بخاطره؟ لما كنت بشتغل نوبتجيات 24 ساعة عشان أسدد ديون المشروع الفاشل، مين قاللي نامي وارتاحي؟ لما بعت عربيتي عشان عملية الغضروف بتاعتك، لمياء كانت فين؟ كانت بتشتري فستان خطوبتها! أنا مش هسيب حق يا بابا. البيت ده خلاص مبقاش ينفعني.. زي ما لمياء قالت بالظبط. وأنا مش هقعد في مكان مش عايزني."
​العمال بدأوا يشتغلوا بسرعة احترافية. شالوا الشاشة، وفكوا السفرة. أحمد ولمياء كانوا واقفين زي الأيتام في الصالة اللي بتفضى حتة ورا حتة. النور اللي كان مالي المكان بدأ يطفي مع كل قطعت عفش بتخرج.
​دخلت على المطبخ، والعمال ورايا. فكوا الغسالة الفول أتوماتيك، والثلاجة الكبيرة، وحتى البوتاجاز اللي كنت شارياه لعيد الأم من سنتين.
أمي وقفت في المطبخ تبكي:
— "هناكل ونشرب كيف يا مريم؟ هغسل هدوم أبوكِ فين؟"
— "عندك لمياء يا أمي.. وعندك أحمد الملاك الجديد للمكان. خليهم يشتروا ويورونا استقرارهم. مش هما جايين يعملوا أسرة؟ الأسرة بتبدأ من الصفر، وأنا رجعتهم للصفر اللي بدأوا منه."
​ساعتين كاملين والبيت بيتحول لخرابة. الحوائط اللي دهنتها بقت عريانة، وبقع التراب ظهرت مكان اللوحات والسفرة. لمياء قعدت على الأرض وهي بتصرخ وتدعي عليا، وأحمد تليفونه مابيفصلش وهو بيحاول يكلم حد من أهله يشوفوا له حل أو سلفيات عشان يلحقوا الموقف.
​قبل ما أمشي، التفت لأبويا وأمي اللي كانوا قاعدين على كرسيين خشب قدام باقين من عفش البيت القديم:
— "أنا مأجرة شقة صغيرة قريبة من المستشفى. الشقة دي ملكي وعفشي فيها. يا بابا، ويا أمي.. مكالمة تليفون واحدة منكم لو تعبتوا أو عوزتوا حاجة، هتلاقوني تحت رجليكم. هصرف عليكم وهشيلكم في عينيا، لأنكم أهلي وده واجبي. لكن لمياء وجوزها.. مليم واحد مش هيشوفوه مني، والمكان ده ماليش خطوة فيه تاني."
​بصيت للمياء وقلت لها بابتسامة نصر:
— "مبروك عليكي الشقة يا لمياء.. واسعة أهو وتكفي عيالك وعيال عيالك."
​خرجت وقفلت الباب ورايا. ركبت عربية ربع نقل جنب السواق، وورايا لوري العفش. حسيت بوزن جبل انزاح من على صدري. الدموع اللي حبستها طول السنين اللي فاتت نزلت أخيرًا، بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع حرية.
​أنا مريم.. اللي افتكروا إن طيبتها وضعفها هيخلوها تسيب شقا عمرها لغيرها عشان كلمة "عيب ودول أهلك". الأهل اللي مبيراعوش ربنا في أولادهم، بيعلموهم إزاي يكونوا قساة عشان يعرفوا يعيشوا. الشقة فضيت، وحياتي أنا بدأت.
​تمت مشيره محمد 

تم نسخ الرابط