طاقة جهنم.. لمشيره محمد

لمحة نيوز

عندك، والفيديوهات هتكون على الواتساب حالا.
قفلت السكة وحطيت الموبايل في جيبي.. وبصيت ل رامي وأمه.. الابتسامة اللي اترسمت على وشي في اللحظة دي خلت رامي يبرق ويهدي صوته فجأة.. الخوف بدأ يتسحب لعيونه.
بتضحكي على إيه يا مجنونة أنتِ؟ رامي قالها وهو بيحاول يبان شجاع قدام أهله.
في نفس الثانية.. سمعنا صوت تكة إلكترونية قوية.. وفجأة، الشيش الحصير الحديدي الرول شتر بتاع الشبابيك كلها نزل مرة واحدة بصوت رعد.. والأبواب المصفحة الخارجية اترزعت واتقفلت بالترابيس الرقمية.. الأنوار العادية طفت، واشتغلت إضاءة الطوارئ الحمراء الخفيفة.. البيت اتقلب في ثانية زي ما يكون ثكنة عسكرية أو بنك بيتعرض لسطو مسلح.
العيال الصغيرة بدأت تعيط.. وخالته بدأت تلطم يا لهوي! إيه اللي بيحصل ده؟ البيت بيقفل علينا ليه؟ السحر اشتغل ولا إيه؟
طنط دينا قامت تنط من الأرض زي القردة.. نسيت وجع ضهرها والكسر اللي كانت بتدعيه، وجريت على الباب المصفح تحاول تفتحه وهي بتصرخ افتحوا الباب! رامي.. افتح الباب يا ابني.. إيه المهزلة دي؟
وقفت في نص الصالة، ربعت إيدي، وقولت بأعلى صوت وعينيا بتلمع
أهلاً بيكم في بيتي.. البيت اللي رامي قالكم إنه اشتراه بفلوسه.. تحبوا أفرّجكم على عقد الملكية الأخضر المسجل في الشهر العقاري؟ ولا تحبوا تشوفوا وصل آخر قسط اللي دفعته النهاردة الصبح من حسابي البنكي الشخصي؟
خالته بصت ل رامي وهي مبرقة رامي! إيه الكلام اللي البت دي بتقوله ده؟ مش أنت قايلنا إنك دافع مقدم الشقة دي من ورث أبوك؟
رامي وشه بقى أزرق.. بدأ يعرق بغزارة.. قرب مني وبقى يتكلم بصوت واطي بيموت من الرعب مايا.. عشان خاطري.. بلاش فضايح قدام أهلي.. هصلح كل حاجة، والله هصلح كل حاجة.. بس افتحي الأبواب دي وخلينا نمشي.
تمشوا؟ قولت الكلمة بضحكة عالية رنت في البيت كله.. تمشوا تروحوا فين؟ ده السهرة لسه مابدأتش!
موبايلي رن.. جالي إشعار.. الفيديوهات وصلت..
فتحت الفيديو وعليت الصوت على الآخر.. صوت طنط دينا وهي بتقول في التسجيل الواضح النقي حاسب وأنت بتنزل اللوحة دي.. حطها في كرتونة البدروم.. وبعدها بلقطات.. ظهرت وهي بتجري وتبص يمين وشمال، وتحدف الفازة الكريستال في الأرض، وترمي نفسها بمنتهى التمثيل وتصوت!
الصوت كان مالي الصالة.. قرايبه كلهم اتسمروا في مكانهم.. خالته بصت لأختها دينا بقرف وصدمة بقى أنتِ بتعملي التمثيلية دي كلها عشان تلبسي البنت قضية؟ وتكذبي عليا وتقولي لي ابن الوزير اشترى فيلا؟
طنط دينا وشها جاب ألوان.. وبقت تبص ل رامي وتزعق اتصرف يا فاشل! مش قولت لي البت دي هبلة وبتخاف من ضلها وهتسمع الكلام عشان خايفة قطر الجواز يفوتها؟ اتصرف!
الكلمة دي.. قطر الجواز يفوتها.. كانت القشة اللي قطمت ظهر البعير..
عرفت رامي كان بيفكر فيا إزاي.. كان شايفني مجرد صيد سهل.. ست ناجحة ومعاها فلوس بس مكسورة جناح عشان سنها أو عشان بتدور على الاستقرار.. كان فاكر إن بيتي وعمري وشقايا حق مكتسب ليه ولأهله بمجرد إنه تكرّم ووافق يتجوزني.
بصيت ل رامي وقولت له بنبرة حسم الدبلة بتاعتك أهي.. قلعت الدبلة وحدفتها في وشه، فخبطت في جبهته ووقعت على الأرض.. الخطوبة دي اتفسخت.. وأنت مالكش عندي غير المحاكم.
رامي حاول يمسك إيدي تاني ويتذلل مايا.. أنا بحبك.. أنا بس كنت عايز أعمل برستيج قدام أهلي.. الراجل دايماً بيحب يحس إنه صاحب البيت.. متخربيش بيتنا عشان غلطة!
بيتنا؟ زعقت فيه بقوة خلته يرجع خطوتين لورا.. ده بيتي أنا! شقايا أنا.. أنت يدوب كنت ضيف تقيل وخرجت منه للابد.
في اللحظة دي.. بره البيت ظهرت أضواء حمراء وزرقاء بتنور وتطفي.. صوت سرينة عربيات الأمن بتاعة الكومباوند.. ومعاهم كمان بوكس نجدة.. طارق بيه ماقصرش، بلغ الشرطة فوراً عن واقعة هجوم وسرقة.
الباب المصفح اتفتح إلكترونياً من تليفوني.. ودخل رئيس مباحث المنطقة مع أربعة من أمناء الشرطة وأفراد أمن الكومباوند..
المنظر كان مأساوي لأهل رامي.. الكراتين اللي كانوا معبيين فيها حاجتي بقت هي الدليل ضدهم.. العفش المتبهدل.. اللوحة المكسورة.. والورق السري اللي ولاد عمه كانوا بيلعبوا بيه.
الظابط بص في المكان ورفع حاجب خير يا فندم؟ البلاغ بيقول إن في اقتحام ومحاولة سرقة بالإكراه وتعدي.
رامي جرى على الظابط بسرعة يا فندم دي خطيبتي! وده بيتي.. إحنا بس كنا بننقل العفش.. وهي مجنونة وعملت الحكاية دي كلها عشان تتبلى علينا!
طلعت بطاقتي الشخصية وعقد ملكية البيت المسجل.. وسلمتهم للظابط.. وفتحت الموبايل ووريت له فيديو الكاميرات اللي بيثبت تمثيلية أمه، وفيديو تاني ل رامي وهو بيمسك دراعي وبيهددني ويلوي دراعي جوه الطرقة.
الظابط اتفرج على الفيديوهات.. ملامح وشه بقت صارمة جداً.. بص ل رامي ولأمه وقال للعساكر هاتوا الست دي.. والأستاذ ده.. والباقي كلهم على البوكس بتهمة انتهاك حرمة مسكن، والسرقة، والتعدي بالضرب، والبلاغ الكاذب.
طنط دينا بدأت تصوت بجد المرة دي.. تلطم على خدودها وهي بتتسحب من العساكر يا مصيبتي! يا فضيحتنا وسط الناس! سيبوني.. أنا دمي ضغطه عالي.. هتموتوني!
وخالته بقت تشتم في رامي وأمه الله يخرب بيوتكم.. جرتونا وراكم في الفضايح والمحاكم عشان كذبكم وجشعكم!
أما رامي.. فكان بيبص لي وعينيه مليانة دموع ورعب.. رعب من المستقبل اللي ضاع.. ومن السجن اللي مستنيه.. ومن الفضيحة اللي هتلازمه طول عمره وسط صحابه وشغله.. قعد على ركبه في الأرض وقال مايا.. عشان خاطر ربنا.. بلاش حبس.. أنا مستعد أكتب لك شيكات بالتعويض.. مستعد أبوس رجلك قدام الناس كلها.. بلاش المستقبل يضيع!
بصيت له من فوق لتحت.. بكل قرف.. وقولت له الجملة اللي غيرت حياتي
أمي زمان قالت لي الست اللي ليها سقف ملكها، مابتوطيش رأسها لمخلوق.. وأنا رأسي هتفضل مرفوعة للسما.. اتفضلوا خدوا الحاجات دي من بيتي النضيف.
العساكر سحبوهم كلهم بره.. الباب المصفح اتقفل وراهم.. والصالة رجعت فاضية وهادية تاني..
الهدوء كان غريب.. بس كان مريح..
مشيت وسط الصالة.. رفعت لوحة جدتي الله يرحمها من الأرض.. نفضت عنها التراب.. وبصيت لملامحها الطيبة في الصورة.. وابتسمت.
دخلت أوضتي.. الأوضة الرئيسية الماستر اللي كانت طنط دينا عايزة تاخدها وعشت فيها سنين شقايا.. رميت نفسي على السرير الواسع الدافي.. وأخدت أول نفس عميق ونظيف من أسبوع..
نمت وأنا مرتاحة.. وأنا عارفة إن الكذب ملوش رجلين.. وإن الست القوية مش اللي مابتغلطش في اختيارها.. الست القوية هي اللي بتعرف تقطع الغلط من جذوره وترميه في الزبالة.. وتنام وهي مطمنة تحت سقفها الملك.
تمت. مشيره محمد

تم نسخ الرابط