ابن عمى
طوال الطريق في العربية، كان السكوت أثقل من الجبال. أبويا مسك دركسيون العربية وإيده بتترعش، مش قادر يستوعب إن بنت عمره وسمعته اللي صانها طوال حياته تترمى بالشكل ده في ليلة فرحها. أمي كانت مكتفية بالبكاء المكتوم وهي حاضنة إيدي، ومش قادرة تنطق بكلمة.
أنا كنت في عالم تاني، صوابعي كانت ماسكة الورقة الصغيره اللي حطها ابن عمي "أحمد" في إيدي، محشورة وسط الفستان الأبيض اللي بقى أثقل كفن لبسته في حياتي. كنت حاسة إن قلبي هيقف من القهر.. أنا مظلومة، والله العظيم مظلومة! عمر ما بيني وبين أحمد ده كان في أي حاجة، ده بني آدم شراني وطول عمره كان بيحاول يقرب مني وأنا بأصده وأقفل الباب في وشه.
المواجهة الصعبة في البيت
أول ما وصلنا البيت، أبويا قفل الباب وراه وقعد على أول كرسي قابلته في الصالة، وحط رأسه بين إيديه. أمي مسكتني من دراعي ودموعها نازلة على وشها زي السيل:
- أمي: "اتكلمي يا بنتي! انطقي الله يخليكي! إيه اللي حصل ده؟ العريس قال إيه لابن عمك؟ وأنتِ إيه اللي بينك وبين أحمد عشان يقول الكلام ده؟!"
- أنا (وبكاء يمزق الصدر): "والله العظيم يا أمي ما حصل حاجة! والله ما أعرف أحمد ده قال إيه لعريسي ولا إيه اللي خلاه يعمل كده! أنا مظلومة يا بابا.. صدقني يا بابا، بصلتي كده، أنت مربيني وعارف أخلاقي كويس!"
أبويا رفع رأسه ببطء، عيونه كانت مليانة دموع وقهر، لكن كان فيها حيرة تهد الحيل:
- أبويا بصوت مكسور: "أنا عارف تربيتك يا بنتي.. وعارف إنك طاهرة وشريفة.. بس اللي حصل النهاردة كسري قدام الناس كلها. ابن عمك النذل ده عمل كده ليه؟ وإيه السر اللي عريسك كان بيتكلم عنه؟!"
افتكرت الورقة المطوية في إيدي. أيدى كانت بتترعش وأنا بفتحها قدام أبويا وأمي. كانت مكتوبة بخط إيد أحمد ابن عمي، والكلام اللي فيها كان كفيل يخليني أكتشف حجم السواد والغل اللي في قلبه.
محتوى الورقة:
"عارف إنك دلوقتي مصدومة، وعارف إن أبوكي وأمك على وشك أنهم يموتوا من الفضيحة.. لو عايزة ترحمي أبوكي من الموت وترجعي رأسك مرفوعة قدام الناس كلها، وتخلي عريسك يرجعلك ويتأسفلك، بكرة الساعة 10 الصبح تكوني عندي في الشقة القديمة بتاعة جدي.. لو محدش عرف وصممتي تقابليني لوحدك، أوعدك إن الفضيحة دي هتتمسح، والعريس هيعرف إنه اتخدع.. أما لو بلغتي حد، فكل البلد هتعرف الحكاية المتألفة دي، وأنتِ عارفة إن الناس بتصدق الفضايح أسرع من الحقيقة."
خطة الشيطان
أبويا مسك الورقة من إيدي وقراها، وشه اتغير ودمه غلى.
- أبويا بغضب وحزم: "ابن الكلب! بقى ده اللي طالع من دمي؟ يمسكنا من إيدنا اللي بتوجعنا ويطين سمعتنا عشان ينفذ غرض في دماغه؟! والله لأروح أقتله بدم بارد وأخلص الناس من شره!"
- أنا: "لا يا بابا استنى! لو عملت حاجة كده الفضيحة هتتثبت عليا والناس هتقول قتلوه عشان يداروا العار.. لازم نعرف هو ليه عمل كده وإيه الكارت اللي بيلعب بيه، ولازم نرد حقنا بالذوق والقانون والقوة كمان!"
أمي مسكت إيد أبويا وهي بتبكي: "البنت عندها حق يا حاج.. أحمد ده أفعى، ولو اتصرفت بغشومية هتدمرنا كلنا."
في اللحظة دي، قررت إني مش هبقى الضحية الساكتة. الغضب اللي جوايا بدّل الخوف لقوة. رفعت سماعة التليفون واتصلت بعريسي "سامح". الخط رن كتير لحد ما رد بصوت جاف ومليان قسوة:
- سامح: "عايزة إيه تاني؟ مش كفاية الفضيحة اللي لبستيها لي؟"
- أنا: "سامح.. لو كان فاضل في قلبك أثر صغير للحب أو للرجولة، اسمعني.. أنت اتخدعت، وابن عمي ضحك عليك واستغل طيبتك وشكك. أنا مستعدة أروح معاك لأي دكتور في الدنيا في الدقيقة دي عشان أثبتلك إني طاهرة وشريفة وأن الكلام اللي اتقالك كله كذب في كذب."
- سامح (بسكتة ذهول): "أنتِ بتقولي إيه؟ ده قالي بصوت واطي ومتقطع وبكل ثقة إنك..."
- أنا (أقاطعه بحدة): "هو لعب على نقطة ضعفك وشكك! اسمعني يا سامح، أحمد كاتبلي ورقة بيبتزني بيها وعايزني أروحله بكرة الشقة.. لو عايز تعرف الحقيقة وتغسل العار اللي حسيت بيه، تعال بكره مع أبويا ونواجهه وهو مش دريان إنك موجود."
سامح سكت لحظات، وصوت نفسه كان عالي، وكأنه بدأ يفوق من الصدمة ويتدرك الغشاوة اللي كانت على عينه.