رسالة عالفيس بوك
أنا عندي 32 سنة، وممكن تسموني مريم. بكتب الكلام ده وكأننا في نص الليل، لأن عقلي مش قادر يستوعب ومش راضي يبطل تفكير: اللي حصل ده مش طبيعي!
بقالي حوالي سنتين مفيش بيني وبين طليقي، أحمد، أي تواصل خالص.
كنا مع بعض 8 سنين، منهم 5 سنين جواز. مخلّفناش—ومكنش بمزاجنا، هو كان عنده مشكلة في الخلفات.
الطلاق كان صعب ومؤذي، بس الموضوغ انتهى. الورق اتوقع، والمحامين خلصوا شغلهم، وعملنا لبعض بلوك في كل حته. وأقنعت نفسي إن الصفحة دي اتقفلت وخلاص اتخطيت.
لحد يوم التلات اللي فات، الموبايل رن.
رسالة جاتلي على الفيس بوك من أكونت مش عندي.
من واحدة عمر شفتها قبل كده.
بروفايلها يبان عادي جداً ومفهوش حاجة غريبة... لحد ما لمحِت اسمها الأخير.
نفس اسم عيلة أحمد!
قلبي وقع في رجلي.
فضلت باصة للرسالة وقت طويل قبل ما أفتحها، وكأني لو طنشتها الحقيقة مش هتكون موجودة.
في الآخر، دست على الرسالة وفتحتها.
الرسالة كانت قصيرة، ومؤدبة، وكأنها متراجعة كذا مرة قبل ما تتسبت:
"إزيك؟ أنا آسفة إني بضايقك.. أنا مرات أحمد الجديدة. عارفة إن الموضوع غريب، بس محتاجة أسألك على حاجة.. سؤال واحد بس. ممكن؟"
أنا اتسمرت مكاني..
إيه السؤال اللي مرات طليقك الجديدة ممكن تسألوهولك بعد سنتين من القطع ده كله؟
إيدي كانت بتترعش وأنا بكتبلها:
"تمام.. خير؟ محتاجة تعرفي إيه؟"
الثلاث نقط بتوع الكتابة ظهروا في نفس اللحظة..
وبعدها الرسالة بعتت.
ولما قريتها... أنا فضلت باصة للموبايل وأنا في حالة ذهول تام ومش مصدقة اللي قدامي.
#حكايات_مشيره_محمد
شاشة الموبايل كانت بتنور وتطفي في الضلمة، والنقط التلاتة بتوع الكتابة يختفوا ويرجعوا تاني، وكأنها هي كمان إيدها بتترعش وهي بتكتب. كنت حاسة بدقات قلبي بتخبط في زوري من كتر التوتر. إيه السؤال اللي ممكن يخلي ست تتواصل مع طليقة جوزها بعد سنتين كاملين من القطع؟ هل بيخونها؟ هل حكالها حاجة عني؟ ولا في مصيبة أعمق؟
وفجأة.. النقط اختفت، والرسالة نزلِت.
قريت السطر الأول، وعيني اتسعت.. قريته تاني وتالت، وكأن عقلي رافض يترجم الحروف لعلامات نفهمها:
"هو أحمد فعلاً عقيم وما بيخلفش زي ما قاللي، ولا هو كان مستخبي ورا المشكلة دي معاكي عشان خايف من الخلفة والأبوة؟"
الموبايل كان هيقع من إيدي. النهتة جمدت في صدري، وحسيت ببرودة مش طبيعية في أطرافي. السؤال مكانش مجرد استفسار عادي، ده كان قنبلة موقوتة بتفرقع في وشي وتهدم كل اللحظات اللي بكيت فيها بدل الدموع دم، وكل الليالي اللي قضيتها قدام الدكاترة وأنا بحاول أوافيه وأقف جنبه.
فضلت باصة للشاشة ومش عارفة أرد بإيه. أصلي هقولها إيه؟ أقولها إن الراجل ده عشت معاه 8 سنين، منهم 5 سنين بنجري في الممرات المظلمة بتوع مستشفيات وعيادات الحقن المجهري؟ أقولها إن العيب لما طلع منه، أنا اللي شيلت الشيلة قدام أهله وأهلي عشان أحافظ على هيبته ورجولته قدام الناس؟
إيدي كانت بتترعش وأنا بكتبلها:
"أنتِ بتسألي السؤال ده ليه بالظبط؟ وإيه اللي جاب الفكرة دي في بالك؟"
ردت بسرعة وكأنها كانت مستنية على نار:
"عشان أنا حبلت يا مريم.. أنا حامل في الشهر التاني."
هنا بقى.. الدنيا دارت بيا بجد. حسيت السقف بيقع عليا. حامل؟! أحمد اللي الدكاترة أجمعوا إنه مستحيل يخلف أمل طبيعي، ولا حتى بنسبة واحد في المليون.. جوزها حامل منه؟
كتبتلها على طول، ومن غير ما أفكر:
"أنتِ متأكدة؟ أحمد كان عنده تحليل حيوانات منوية زيرو.. يعني مفيش أمل طبياً. التحاليل والفحوصات كانت بتقول كده بوضوح من خمس سنين!"
الرد اللي جالي بعد السطر ده هو اللي قلب كياني رأساً على عقب. بعتتلي رسالة صوتية، صوتها كان مخنوق ومكسور، وبتقول فيه وهي بتبكي:
"يا مريم.. أنا مش جاية أضايقك، ولا جاية أنكش في الماضي. أنا جاية لست هي الوحيدة اللي تقدر تنقذني أو تقول الحقيقة. أحمد لما عرف إني حامل، اتجنن.. اتعصب عليا بطريقة مرعبة، وشتمني واتهمني في شرفي! قاللي إن التحاليل القديمة بتاعته بتقول إنه عقيم للأبد، وإن الجنين ده مش ابنه، ورفع عليا قضية زنا وعايز يطلقني ويفرمني في المحاكم! أنا والله العظيم ما لمست راجل غيره.. أنا شريفة يا مريم، وأقسم بالله الجنين ده ابنه! بس هو قفل دماغه ورافض يعمل تحليل الـ DNA ومصمم إني خنته بناءً على كلام الدكاترة اللي قالوهولك زمان!"
أول ما سمعت الفويس، حسيت بوجع في قلبي. الست دي مش بتكذب.. نبرة الخوف والرعب في صوتها كانت حقيقية 100%. افتكرت نفسي من سنتين، افتكرت لما كنت بقع وهو بيسندني، ولما كان بيتحول ويغير معاملته فجأة لمجرد إني أفتح سيرة الخلفة.
كتبتلها وأنا مشاعري كلها متلخبطة بين الغضب والشفقة:
"يهديك يرضيك.. أنا مش فاهمة حاجة. طب ما ينزل يعمل تحليل دي إن إيه ويتأكد؟ الموضوع بسيط!"