رسالة عالفيس بوك
ردت عليا بصورة.. صورة من ورق قضية رسمي. أحمد كاتب في العريضة إن عنده عقم دائم بناءً على تقارير طبية قديمة من وقت جوازه مني، ومرفق مع القضايا التحاليل القديمة اللي كنا بنعملها سوا!
قريت التاريخ اللي على الورق الطبي اللي بعتتهولي.. وعيني اتثبتت عند نقطة معينة.
التقرير الطبي اللي مرفق في القضية.. تاريخه كان قبل ما نطلق بكسر، ومن مستشفى شهير جداً كنا بنتابع فيه.
بس في حاجة غريبة.. التقرير ده أنا عمري ما شفته!
رجعت بذاكرتي لورا.. من 3 سنين، لما أحمد جالي بالتقرير ده وقاللي بكل حزن: "يا مريم، الدكتور قال مفيش أمل.. الحالة متأخرة جداً والأمل صفر." وقتها أنا حاضنته وبكيت، وقلتله "أنا جزمة في رجلك، ومش معقول أسيبك عشان عيل، ربنا مش رايد." وصبرت معاه واستحملت الجفاف والعصبية والإهانة اللي كان بيعاملني بيها في أواخر أيامنا، لحد ما وصلني لمرحلة إني بقيت حاسة إني عالة عليه، وطلقني وهو بيقنعني إن حياتنا بقيت جحيم بسبب نفسيته المتدمرة من العقم!
مسكت تليفوني ونزلت على الأرشيف.. نزلت تحت خالص في إيميلي، وبدأت أتدور على الإيميلات القديمة اللي كانت بتجيلي من مركز التحاليل. أصل أنا اللي كنت بسجل إيميلي في العيادات عشان أستلم النتائج.
قعدت أدور لمدة ساعة كاملة والعرَق نازل مني في نص الليل.. لحد ما لقيت إيميل قديم أوي من المركز الطبي، مرفق فيه ملف PDF للتحليل الأخير قبل طلاقنا بشهرين.
فتحت الملف.. وقريت النتيجة.
النتيجة كانت بتقول: "تحسن ملحوظ جداً بعد العلاج، ونسبة الحيوانات المنوية أصبحت طبيعية وتسمح بالحمل الطبيعي 100%!"
أنا القشعريرة مسكت جسمي كله!
أحمد وصله التقرير ده على إيميله أو استلمه في إيده.. وخبا عني!
هو مكانش عقيم وقتها! هو اتعالج وبقى سليم، بس خبا النتيجة عليا.. وفبرك ورقة تانية طبعها وعرضها عليا عشان يطفشني، وعشان يطلقني من غير ما يديني حقوقي، ومن غير ما يبان قدام الناس إنه طلقني بعد ما طاب وبقى كويس! هو سابني فاكرة إنه عقيم عشان يعيش دور الضحية، وراح اتجوز غيري على نضافة!
ودلوقتي؟ لما مراته الجديدة حملت بجد وبطريقة طبيعية.. هو نسي التقرير الحقيقي! من كتر ما كذب الكذبة وعاشها وصدقها، ونسي إنه اتعالج، أو يمكن افتكر إن العلاج كان مؤقت، افتكر إن مراته بتخونه بجد، فرفع عليها قضية واستخدم تحاليل قديمة وفبركة قديمة عشان يدمر بيها حياتها!
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد "سكرين شوت" من التقرير الأصلي اللي عندي على الإيميل، والنتيجة الرسمية بالختم والتاريخ.
كتبت لمراته الجديدة:
"يا ندى.. اسمك ندى صح؟"
ردت عليا بتكتب بسرعة: "اه.. ندى. أرجوكي يا مريم قوليلي أي حاجة تنقذني، أنا أهلي هيتبروا مني وأحمد هيحبسني!"
بعتولها التقرير الأصلي المعتمد اللي جالي على الإيميل من المركز الطبي بتاريخه وزمنه.
وبعتلها معاه فويس نوت، صوتی كان طالع منه نار:
"ندى.. التقرير ده جه على إيميلي من تلات سنين قبل طلاقنا بشهرين. أحمد مكانش عقيم.. أحمد خف واتعالج، بس خبا عني النتيجة ورماني وخلا العالم كله يفتكر إنه عاجز عشان يخلص مني من غير ما يتكلف مليم، ومن غير ما شكله يبان وحش. جوزك مش بس كذاب.. جوزك مريض نفسي ومؤذي. خدي التقرير ده وروحيه للنيابة وللمحامي بتاعك، واطلبي تحليل DNA رسمى عن طريق المحكمة. التقرير ده هيثبت إنه كان سليم طبياً، وهيهد كل القضايا اللي أقامها عليكِ."
السكوت خيم على الشات لدقيقة.. سنتين.. تلاتة.
وبعدين سمعت صوت بكائها في فويس نوت جديد، بس المرة دي مكانش بكاء خوف.. كان بكاء حد كان مشنوق والأنفاس رجعتله فجأة.
"أنا مش عارفة أقولك إيه يا مريم.. أنتِ أنقذتيني من السجن ومن الفضيحة.. أنتِ نجدتيني من شيطان!"
رديت عليها بهدوء غمست فيه كل حسرتي على السنين اللي ضاعت من عمري هدر:
"أنا ما أنقذتكِش أنتِ بس يا ندى.. أنتِ اللي أنقذتيني.. خليتيني أعرف إن الذنب مكانش ذنبي، وإن العيب مكانش في حظي.. العيب كان في إنسان مريض خدمني إنه خرج من حياتي."
قفلت الموبايل، وقعدت على السرير في ضلمة الليل.
سنتين وأنا حاسة بذنب إني سبت راجل مريض وما وقفتش جنبه للأخر، سنتين وأنا فاكرة إن الحرمانات دي كانت قدرنا.. وفي ليلة واحدة، سطر واحد من ست ما أعرفهاش، كشفلي الحقيقة كاملة.
بصيت للسقف وابتسمت لأول مرة من سنين بقلب صافي.. وعرفت إن ربنا مابينساش حد، وإن الحق مهما استخبى ورا ورق ومستشفيات، بيلف بيلف ويرجع في كلمة واحدة.. في "سؤال واحد" على الفيس بوك.
تمت.. مشيره محمد