التؤم

لمحة نيوز

مراتي سابت بناتي التؤام بعد الولادة بأيام عشان تعيش حياتها… وبعد 18 سنة رجعت فجأة في حفل التخرج ومعاها “هدية خاصة”. لكن اللي عملته بناتي بعدها خلّى أكتر من 300 شخص يتجمدوا في أماكنهم.
كان عندهم 6 ساعات بس من وقت ما اتولدوا…
لما بصتلي ندى من سرير المستشفى وقالت:
“أنا مش قادرة أعمل كده.”
في البداية افتكرتها مرهقة.
خايفة.
متوترة.
زي أي أم جديدة.
لكن بعدها قالت الجملة اللي عمري ما نسيتها:
“أنا عايزة أعيش.”
“عايزة أسافر وأسهر وأستمتع بحياتي.”
“مش عايزة أفضل مربوطة بطفلتين بيعيطوا طول الوقت.”
افتكرت إني سمعت غلط.
لكن للأسف…
ما كنتش سمعت غلط.
بعد 3 أيام بس…
لبست هدومها.
وخدت شنطتها.
ومشيت.
من غير ما تبص للبنات.
من غير ما تودعهم.
من غير حتى كلمة آسف.
ومن اليوم ده…
اختفت.
18 سنة كاملة.
ولا مكالمة.
ولا رسالة.
ولا عيد ميلاد.
ولا محاولة واحدة تسأل عن البنتين اللي جابتهم للدنيا وسابتهم.
وأنا…
ربيتهم لوحدي.
كان فيه ليالي ما بنامش فيها.
ومصاريف كانت أكبر مني.
ومواعيد دكاترة.
ومشاكل مدارس.
وقلوب مكسورة.
ولحظات كتير كنت بشك فيها إذا كنت أب كويس ولا لأ.
لكن في كل مرة كانوا يسألوا عن أمهم…
كنت أقول نفس الجملة:
“ماما اختارت تمشي.”
“لكن أنا كل يوم كنت باختار أفضل.”
والحمد لله…
كبروا.
وبقوا أحسن حاجة حصلت في حياتي.
يوم الجمعة اللي فات…
كان حفل تخرجهم من الثانوية.
وكانت لحظة مستنيها من سنين.
قاعد في الصفوف الأولى.
وبشوف ليلى وغادة لابسين روب التخرج.
وحاسس إن قلبي هيقف من الفخر.
وفجأة…
مدير المدرسة طلع على المسرح وقال:
“النهارده عندنا متبرعة كريمة ساهمت في الحفل.”
“وعندها مفاجأة خاصة لطالبتين من خريجاتنا.”
الناس سقفت.
وأنا ما اهتمتش.
لحد ما شفت الست اللي طلعت على المسرح.
وقتها الدم نشف في عروقي.
ندى.
مراتي السابقة.
أم البنات.
بعد 18 سنة كاملة.
واقفة تحت الأضواء وكأنها بطلة الحكاية.
مسكت الميكروفون.
وابتسمت.
وقالت:
“ليلى… غادة…”
“اطلعوا يا حبايب ماما.”
البنات اتجمدوا مكانهم.
لأنهم كانوا يعرفوا شكلها من الصور.
لكن عمرهم ما شافوها في الحقيقة.
مسكت صندوقين هدايا.
وبعدين قالت بصوت عالي:
“من 18 سنة أبوكم حرّضكم عليا.”
همهمة انتشرت في القاعة.
وحسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
لكنها كملت:
 

حكايات مشيره محمد 

لكنها كملت بدموع مصنعة ونبرة مليانة دراما، كأنها بطلة في مسلسل مظلومة وجاية تاخد حقها بعد طول غياب:

“أبوكم حَرّضكم عليا، وهرب بيكم وأنا في أضعف حالاتي بعد الولادة.. حرمكم مني وحرمني من حناني ليكم.. بس أنا النهارده جاية أصلح غلطة الماضي، جاية أقدم ليكم هدية عمري، ليلى وغادة.. الصندوقين دول فيهم قبالات زواجكم وتأمين مستقبلكم.. فيه مفاتيح شقتين باسمكم في أرقى مكان، مع اشتراك سفر دائم لأوروبا عشان تعيشوا الحياة اللي كان أبوكم حارمكم منها بسبب فقره وعقده النفسية!”

​القاعة كلها سكتت. أكتر من 300 شخص من أهالي الطلبة والمدرسين والمدرسات اتسحب منهم الصوت فجأة. العيون كلها بقت تتردد بين ندى الواقفة بفخر واستعراض على المسرح، وبيني وأنا قاعد في الصف الأول مش قادر أتنفس، وبين ليلى وغادة الواقفين على جنب المسرح بروب التخرج الأسود والقبعة.. وشوشهم كانت خالية تماماً من أي تعبير.

​حسيت بسكينة بتتدبح في صدري. 18 سنة من السهر، من الكحشة في المصاريف، من تغيير الحفاضات وأنا دماغي هتنفجر من التعب، من المسح على جبينهم لما يبتلوا بالحمي، من اللحظات اللي كنت بأكلهم فيها وأنا مجوع نفسي.. 18 سنة بتبخروا في ثواني قدام مجتمع بيحب الظواهر، وست جاية تشتري أولادها بفلوسها بعد ما شبعت من الدندشة واللف في الدنيا.

تم نسخ الرابط