هى قالتى انى مش بنتك

لمحة نيوز

باسمها العمارة والأرض بتاعة جدها قبل ما يموت، ونانسي لما كلمتني كانت بتمثل عليا وبتاخد مني فلوس وبتهددني إنها هتأذي البنت لو مأدتهاليش! والتسجيل اللي سمعتهولك ده كانت مدبلجاه وقاطعة منه أجزاء عشان تكرهك فيا وتخليك ترمي البنت!
سليمان حاط إيده على دماغه، الحقيقة بدأت تتكشف حتة حتة زي البازل
نانسي مكنتش مجرد مرات أب قاسية، نانسي كانت عقربة مبعوتة من أهله مراته القدام عشان تدمر حياته وتاخد البنت أو تتخلص منها بعد ما يتكتب ليها الورث!
أنتِ فين دلوقتي يا فريدة؟ سليمان سأل بحدة.
أنا في كافيه قريب من بيتك.. سليمان، أهلي نازلين مصر النهاردة ومترصدين للبيت، نانسي اتصلت بيهم وقالتلهم إنك طردتها وإن الحقيقة اتكشفت، هما جايين ياخدوا فريدة بالقوة!
سليمان ماستناش ثانية
اقفلي الخط ده فوراً.. وما تتحركيش من مكانك، أنا جايالك ومعايا فريدة.
سليمان دخل أوضة فريدة بسرعة، جاب شنطة صغيرة وحط فيها هدوم للبنت والورق المالي والشهادات المهمة من الخزنة.
يلا يا فريدة، هننسافر مكان صغير كدة.
هنروح فين يا بابا في وقت متأخر كدة؟
هنروح عند حد بيحبنا أوي يا حبيبتي.. حد كان غايب ورجع.
سليمان شال البنت ونزل بيها على السلم، مأخدش الأسانسير عشان كان خايف حد يكون مستنيه تحت. أول ما نزل الشارع، لمح عربية سودا مفيهاش أرقام واقفة قدام العمارة، وأول ما شافوه نازل، باب العربية اتفتح ونزل منها راجلين ضخام.. قرايب مراته القدام!
سليمان! واحد منهم نادى بصوت جهوري سيب البنت وانزل بالهدوء بدل ما نعملك فضيحة في المنطقة!
سليمان مسك إيد فريدة وجري بكل قوته في الشارع الجانبي، الأدرينالين كان بيجري في عروقه زي النار. الرجالة جرت وراه، صوت جزمهم كان بيرن في الشارع الفاضي.
سليمان دخل شارع ضيق، ولقى تكسي معدي بالصدفة، وقف التكسي ونط فيه هو وفريدة بسرعة
اطلع يا أسطى بسرعة! على القناطر بسرعة!
السواق طلع بالفرملة، والعربية السودا مشيت وراهم بس السواق قدر يهرب منهم في الزحمة بتاعة الشارع الرئيسي.
سليمان كان بيتنفس بصعوبة، وفريدة كانت خايفة ومستخبية في حضنه.
بابا.. مين الناس دول؟
مفيش حاجة يا حبيبتي.. أزمة وهتعدي، وبابا جنبك محدش يقدر يلمسك.
التكسي وصل للمكان اللي فريدة الكبيرة قالت عليه.. كافيه هادي على النيل في منطقة بعيدة. سليمان نزل ونزل معاه فريدة الصغيرة، وعينيه بتمسح المكان لحد ما لمح ست قاعدة في ركن بعيد، لابس هدم بيضة وسادة، ووشها باين عليه التعب والشكول، بس عينيها كانت بتلمع بالدموع أول ما شافتلهم.
سليمان قرب بخطوات بطيئة.. فريدة الكبيرة وقفت على حيلها، جسمها بيترعش.
سليمان... قالتها بصوت مبحوح.
سليمان بصلها.. نفس الملامح، نفس العينين الخضرا، نفس الضحكة المكسورة اللي كان بيحبها من ثمان سنين. الحقيقة كانت قدامه.. هي ماماتتش، هي كانت ضحية لعيلة مفهاش رحمة، عيلة استغلت فلوسها وقوتها عشان تجردها من جوزها وبنتها.
فريدة الكبيرة نزلت على ركبتها قدام فريدة الصغيرة، والدموع نازلة من عينيها زي المطر
فريدة.. يا روح قلب أمك.. أنا أمك يا حبيبتي.
فريدة الصغيرة بصت لأبوها سليمان بخوف وتردد، سليمان هزلها رأسه بالراحة وابتسم
روحي يا فريدة.. دي ماما.. ماما الحقيقية اللي كانت غايبة ورجعت.
البنت قربت خطوة خطوة، وفريدة الكبيرة أخدتها في حضنها بكل عزم فيها، كانت بتبكي بصوت مسموع في الكافيه كله، بتعوض ثمان سنين من القهر والحرمان والوحدة في مصحة غريبة.
سليمان كان واقف بيبصلهم، وحس إن جبل كان على صدره وانشال.
سليمان قعد جنبهم، وقال بجدية
دلوقتي اللعبة اتكشفت يا فريدة.. نانسي وأهلك مش هيسيبونا في حالنا، هما عايزين الورث والفلوس، ومش فارق معاهم أي حاجة ثانية.
فريدة الكبيرة مسحت دموعها وبصت لسليمان بقوة
أنا مش فريدة الضعيفة بتاعة زمان يا سليمان.. ثمان سنين المحبس علمتني إزاي أكون قوية. أنا معايا محامي كبير جداً، وجايبة معايا كل المستندات اللي تثبت إنهم زوروا شهادة وفاتي وحبسوني برة مصر، والنهاردة الصبح هنروح النيابة العامة ونقدم بلاغ فيهم كلهم.. بنانسي، وبأهلي اللي زوروا وانتهكوا حياتنا.
سليمان ابتسم ابتسامة خفيفة، وحس لأول مرة إن الحق هيرجع لأصحابه
وأنا معاكي يا فريدة.. مش هسيبك تاني، ومش هسمح لأي حد في الدنيا دي إنه يفرقنا عن بعض أو يأذي بنتنا.
بعد ستة أشهر..
قدام مجمع المحاكم الكبير في القاهرة..
سليمان كان واقف لابس بدلة شيك، وجنبه فريدة الكبيرة اللي استردت صحتها وجمالها، وماسكين في إيد فريدة الصغيرة اللي كانت بتضحك ولابسة فستان أبيض جميل زي الأميرات.
المحكمة حكمت بالسجن المشدد لنانسي وأقارب فريدة بتهم التزوير، الخطف، الابتزاز، والحرمان من الحرية. الحق رجع لأصحابه، والعمارة والأرض اتكتبوا باسم فريدة الصغيرة تحت وصاية أبوها وأمها.
نانسي وهي طالعة في كلابشات الشرطة، بصت لسليمان وفريدة بغل، بس سليمان ماردش عليها حتى بصه.. أخد مراته وبنته ومشيوا في طريقهم.
فريدة الصغيرة بصلت لأبوها وأمها وهي ماسكة إيدين الاتنين
بابا.. هو إحنا رايحين فين دلوقتي؟
سليمان بص لمراته فريدة وابتسموا للاتنين
رايحين ببتنا الجديد يا حبيبتي.. بيت مفيش فيه أسرار، ولا مية مغلية، ولا ناس بشريرين.. بيت هنعيش فيه سوا ومش هينقصنا فيه أي حاجة.
فريدة الكبيرة شالت بنتها وبستها من خدها
وأهم حاجة يا فريدة.. إنك دلوقتي عارفة إنك بنت أجدع أب وأطيب أم في الدنيا كلها.
الشمس كانت بتشرق على الشارع، وسليمان أخد عيلته في حضنه وكملوا طريقهم.. النهاية كانت بداية لحياة جديدة، مغسولة من الكدب، ومتغطية بالحب والأمان اللي كان
غايب عنهم طول السنين اللي فاتت.
تمت.. حكايات مشيره محمد

تم نسخ الرابط