هى قالتلى انى مش بنتك
بسرعة وفتحت تسجيل صوتي ورامته في وشه اسمع بنفسك! اسمع صوت مرتك العزيزة اللي كنت بتبكي عليها بدل الدموع دم!
سليمان مسك الموبايل بإيد بتترعش، وداس على زرار التشغيل.
الصوت خرج من السبيكر.. صوت ناعم، حزين، بس معروف جداً بالنسبة له.. صوت مراته الأولى، فريدة
يا نانسي.. أنا عارفة إنك اتجوزتي سليمان عشان فلوسه وشقته.. وأنا مش عايزة من سليمان حاجة غير بنتي.. سلميهالي بعيد عن الشرطة ومن غير ما يعرف، والمليون جنيه هيبقوا في حسابك بكره الصبح.. فريدة بنتي، وأنا ليا الحق فيها، سليمان حرمها مني ثمان سنين وخباها عن الدنيا كلها.
التسجيل خلص.. والصمت رجع يخيم على الشقة.
سليمان كان بيتنفس بصعوبة، دماغه بتلف. الثمان سنين اللي فاتوا مروا قدام عينيه في ثواني.. يوم الحادثة، لما الدكاترة قالوله إن مراته راحت، وإن البنت نجلت بمعجزة.. يوم ما قطع علاقاته بأهل مراته عشان كانوا رافضين الجوازة من الأول.. اليوم اللي قرر فيه يربي فريدة لوحده ويسميها على اسم أمها المتوفية.
شفت بقا؟ نانسي اتكلمت بنبرة انتصار أنت طلعت عايش في كدبة كبيرة يا سليمان! أنت طلعت مغفل! مرتك ضحكت عليك، وعايشة برة مصر ومتهنية بفلوس أهلها، وجاية دلوقتي تاخد البنت منك، وأنا مش هفضل قاعدة في البيت ده والبنت دي موجودة وتجيبلي المصايب!
سليمان بص لنانسي ببرود غريب، البرود ده كان أرعب من غضبه
أنتِ قولتيلها إيه يا نانسي؟ قولتيلها إنك موافقة؟
أنا قولتيلها هاخد الفلوس وأجيبهالك! نانسي قالتها بقلة أصل إيه؟ أنت فاكرني هرفض مليون جنيه عشان خاطر بنت مش بنتي؟ وبصراحة كدة.. البنت دي لازم تغور من هنا، يا إما هفضحك في المنطقة كلها وأقول إنك كاتب بنت مش بنت مرتك باسمك!
سليمان قرب منها، وبص في عينيها مباشرة وقال بكلمات حادة زي السكين
أنتِ طالق يا نانسي.
نانسي اتصدمت، البرود اللي على وشها اختفى حل مكانه الذهول
أنت بتقول إيه؟ أنت بتطلقني أنا عشان خاطر البنت دي وموضوع قديم؟
أنتِ طالق بالثلاثة يا نانسي.. انزلي برة بيتي دلوقتي، وماشوفش وشك هنا تاني أبداً، شنطة هدومك هتوصلك لبيت أهلك بكره الصبح.. برة!
أنت اتجننت يا سليمان! هترمي روحك في النار عشان بنت مجنونة وأمها النصابة؟ نانسي صرخت وهي بتلم حاجتها بسرعة ماش ماشي يا سليمان! أنت اللي اخترت.. ورحمة أبوي لأخليها تولق عليك وعلى بنتك!
خرجت نانسي ورزعت الباب وراها بكل قوتها.
سليمان قعد على أقرب كرسي، حط رأسه بين إيديه، ودمه نازل من إيده المقطوعة على بلاط الصالة. الدنيا كانت سودا قدامه، بس كان في حاجة واحدة بس جواه واضحة زي الشمس فريدة بنتي.. ومش هسيب حد ياخدها مني، حتى لو كانت أمها اللي رجعت من الموت.
بعد نص ساعة..
سليمان كان قاعد في أوضة فريدة، طهر جرح إيده وربطه، وقاعد جنبها على السرير. البنت كانت لابسة بيجامة دافية، ومستخبية ، وماسكة في الدبدوب الأبيض الجديد بكل قوتها.
بابا.. أنت زعلان مني؟ فريدة سألت بصوت خافت.
سليمان باس رأسها بحنان
أزعل منك إزاي يا قلب بابا؟ أنتِ كل حاجة ليا في الدنيا دي.. أنتِ مش زعلانة مني إن طردت نانسي؟
لأ.. أنا مابحبهاش، هي كانت بتضربني لما أنت بتمشي، وكانت بتقولي إني مالياش أصل هنا.. بس يا بابا.. هي ماما الحقيقية فين؟ هي بجد عايشة؟
سليمان أخد نفس عميق، وكان عارف إن الوقت جه عشان يعامل فريدة ككبيرة، مش طفلة صغيرة يسرح بيها
بصي يا فريدة.. أمك الله يرحمها.. كانت أطيب إنسانة في الدنيا، وأنا وهي كنا بنحبك أوي.. التسجيل اللي سمعتيه ده، في حاجات كتير مش مظبوطة، وأنا أوعدك إني هعرف الحقيقة كلها، وهحميكي بعمري كله.. أنتِ بنتي يا فريدة، بنتي اللي اتولدت من قلبي قبل ما تتولد من رحق أمك، فاهمة؟
البنت هزت رأسها فاهمة يا بابا.. أنا مش عايزة أروح مع حد، أنا عايزة أضل معاك أنت بس.
في اللحظة دي، موبايل سليمان رن.. رقم غريب مش مسجل عنده.
سليمان رد بصوت جاد ألوا؟
الصوت جه من الناحية التانية.. صوت حريمي مجهد، بس نبرته متغيرة عن التسجيل، نبرة فيها خوف ورعب
سليمان؟ سليمان اسمعني كويس وما تقفلش الخط! أنا فريدة.. مرتك!
سليمان قام وقف من على السرير، وخرج للصالة عشان فريدة متسمعش
أنتِ مين؟ ومين اللي مأجرك تعملي اللعبة دي؟ فريدة مراتي ماتت من ثمان سنين في حادثة الساحل!
سليمان وحياة فريدة بنتنا اسمعني! الصوت بدأ يبكي بحرقة أنا مموتش في الحادثة! أنا اتخطفت! أهلي هما اللي خطفوني من المستشفى بعد الحادثة لما كنت في غيبوبة، وزوروا شهادة وفاتي وقالولك إني ماتت عشان يفرقوا بيني وبينك عشان مكنوش موافقين على جوازنا! وهربوني برة مصر طول السنين دي وكانوا جابسيين في مصحة في المانيا!
سليمان لسانه اتعقد، حاسس إن عقله هيطير
أنتِ بتقولي إيه؟ أهلك يعملوا كدة؟!
أهلي يعملوا أكتر من كدة يا سليمان! فريدة قالتها بصوت مرعوب أنا قعدت ثمان سنين محبوسة، ولما قدرت أهرب ورجعت مصر من شهر بس عشان أدور على بنتي، عرفت إنك اتجوزت نانسي.. نانسي دي تبقى بنت عمي يا سليمان! أهلي هما اللي زقوها عليك عشان تفضل عينهم عليك وتعرف كل أخبار البنت!
إيه؟! سليمان صرخ بصوت واطي نانسي بنت عمك؟!
أيوه! نانسي كانت متفقة مع أهلي.. هما كانوا عايزين ياخدوا البنت مني ومنك عشان يكتبوا