زوجه تانيه

لمحة نيوز


طويلًا.
وبعدين قال
هتطلقي مني؟
قلت
أيوه.
بس أنا مستعد أعمل أي حاجة.
أنا عملت أي حاجة عشان أحافظ على بيتنا. دلوقتي دوري أحافظ على بنتي.
مشيت وقفلت الباب.
بعد ست شهور، بدأت جلسات المحكمة.
التحقيق فتح ملفات الشركة.
واتضح إن حسام فعلًا نقل ملكيات بشكل غير قانوني من سنين.
وبعض الأموال اتحولت لشركات وهمية.
نجوى اختفت من المشهد تمامًا.
أما وائل، فشهد ضد والده.
كامليا اعترفت بكل شيء مقابل حماية قانونية.
والطفل اتثبت رسميًا إنه ابن أخو وائل.
لكن أكبر مفاجأة حصلت في آخر جلسة.
القاضي أعلن إن أسهم عمي إلياس صحيحة، وإن ملكيتي البالغة 23 أصبحت نافذة بشكل رسمي.
وأصبح من حقي طلب مراجعة كل القرارات المالية القديمة.
خرجت من المحكمة وأنا شايلة مريم.
داليا كانت ماشية جنبي.
قالت
حاسّة بإيه؟
بصيت لبنتي.
كانت بتضحك.
قلت
مش حاسة إني كسبت.
داليا بصتلي.
أمال؟
قلت
حاسّة إني رجعت حقي.
بعدها بأيام، وصلني جواب من وائل.
مافتحتهوش في الأول.
لكن في الآخر فتحته.
كان كاتب
سابرين، أنا عارف إن مفيش كلام يرجع اللي حصل. بس أنا كل يوم بشوف مريم في الصور وبعرف إن أكبر غلطة في حياتي إني خفت من عيلتي أكتر ما خفت أخسرك.
قرأت الرسالة للآخر.
وبعدين حطيتها في درج.
مشيت ناحية مريم.
كانت قاعدة على الأرض بتلعب.
رفعتها وحضنتها.
وهمست
فاكرة السوار الصغير اللي كان في رجلك يوم ما اتولدتي؟
طبعًا ما ردتش.
ضحكت.
أنا فاكرة.
اليوم ده كان المفروض يبقى أسوأ يوم في حياتي.
اليوم اللي جوزي رفض بنته.
اليوم اللي اكتشفت فيه إنه كان عايش حياة تانية.
اليوم اللي حسيت فيه إن عيلته كلها متفقة عليا.
لكن بعد شهور، فهمت حاجة.
أحيانًا ربنا بيكشفلك الحقيقة في أسوأ وقت مش عشان يعاقبك.
عشان ينقذك.
وائل كان فاكر إنه لما يرفض تسجيل مريم، بيحمي اسم عيلته.
لكنه ماكانش يعرف إن بنتي الصغيرة، اللي رفض حتى يشيلها، كانت هي السبب اللي خلاني أكتشف الحقيقة كلها.
وبسببها، رجعت حقوق عمي.
وانكشفت خيانة حسام.
وانتهت أكبر لعبة اتلعبت جوه الشركة.
أما أنا؟
ما بقيتش الست اللي واقفة على سرير مستشفى ومستنية جوزها يشيل بنتها.
بقيت أم عارفة قيمة نفسها.
وبقيت أعرف إن اللي يقدر يبص في وش مولودة عمرها ساعتين ويقول مش هعترف بيها
ما يستاهلش ياخد مكان في قلبها بعدين.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في بيت جديد.
مش كبير.
مش فخم.
لكنه كان بيتي أنا.
مريم كانت بتجري في الصالة وهي بتضحك.
داليا كانت قاعدة على الكنبة.
قالت
سابرين، وائل بعتلك.
بصيت لها.
بيقول إيه؟
عايز يشوف مريم.
سكت.
وبعدين قلت
خليه يشوفها.
داليا اتفاجئت.
بجد؟
هزيت راسي.
آه.
مش زعلانة؟
ابتسمت.
لأ.
ليه؟
بصيت لمريم.
عشان مريم مش ذنبها إن أبوها كان ضعيف.
سكتت داليا.
قلت
أنا مش هربيها وهي كارهة أبوها.
هتقوليله إيه؟
قلت
هقوله إن مريم من حقها تعرف أبوها بس أبوها لازم يعرف الأول إن وجودها في حياته مش هدية منه.
داليا ابتسمت.
وأنتِ؟
أنا؟
لسه بتحبيه؟
بصيت ناحية الشباك.
الجو كان هادي.
ولأول مرة من شهور، ماكانش عندي أي رغبة في الرجوع للماضي.
قلت
كنت بحبه.
وكان؟
أيوه.
ودلوقتي؟
بصيت لمريم وهي بتضحك.
دلوقتي أنا بحب نفسي وبنتي أكتر.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن.
داليا قامت.
فتحت الباب.
كان وائل واقف.
مش لابس بدلة.
ولا ساعة غالية.
ولا البالطو الرمادي اللي كان لابسه يوم ولادة مريم.
كان لابس قميص بسيط، ووشه باين عليه التعب.
بص لمريم.
عينه دمعت.
قال
مريم
البنت بصت له.
وبعدين استخبت ورا رجلي.
وائل نزل لمستواها.
ماحاولش يقرب.
بس قال
أنا بابا.
مريم بصتلي.
أنا ماقلت لهاش تروحي له.
ولا منعتها.
سيبت القرار ليها.
بعد ثواني، خرجت خطوة صغيرة.
وائل مد إيده.
مريم وقفت قدامه.
وبعدين سألته
إنت ليه ماجتش لما أنا كنت بيبي؟
وائل اتجمد.
بصلي.
وأنا ما أنقذتوش.
ماقلتلوش الإجابة.
كان لازم يجاوب هو.
نزل على ركبته.
وقال بصوت مكسور
عشان بابا كان جبان.
مريم قالت
دلوقتي بقيت شجاع؟
دموعه نزلت.
بحاول.
بصيت له.
ولأول مرة، ماحسيتش بغضب.
ولا شماتة.
ولا حتى حب.
بس حسيت بالراحة.
لأن الحقيقة أخيرًا بقت في النور.
والملف اللي كان على ترابيزة المستشفى في أول يوم من حياة مريم، كان بالفعل غيّر كل حاجة.
بس مش بالطريقة اللي وائل كان متخيلها.
هو كان فاكر إن الملف هيكشف سر عيلته.
لكن الحقيقة إنه كشف لي أنا نفسي.
كشفلي إني أقوى مما كنت فاكرة.
وإن خسارة راجل خذلني مش نهاية الدنيا.
وإن البنت الصغيرة اللي اتولدِت في وسط الفوضى دي
ماكانتِش بداية خراب حياتي.
كانت بداية حياتي الجديدة.
وفي ليلة هادية، بعد ما مريم نامت، فتحت درج صغير عند سريري.
طلعت منه السوار القديم اللي كان في رجلها يوم ولادتها.
فضلت ماسكاه بين صوابعي.
افتكرت وائل وهو بيقول
أنا مش هوقّع على أي حاجة تخص البنت دي.
وافتكرت أنا رديت عليه بإيه
خلي اللحظة دي في بالك.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
هو فعلًا افتكرها.
لكن أنا كمان افتكرتها.
مش عشان أتوجع.
عشان كل مرة أشوف السوار ده، أفتكر اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن حياتي انتهت
بينما الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ.
تمت...

 

تم نسخ الرابط