الصقر الثائر.. مشيره
بيخوف رجالي زمان اهدي يا سارة. يوسف هيمشي، وهيرجع يلعب سلة، وكل واحد حط إيده عليه أو كان سبب في دمعه من عينيه... هيدفع التمن، غالي قوي.
بصلتي باستغراب من بين دموعها تمن إيه؟ رمزي ده واصل يا حسام! ده راجل نفوذه ماسك البلد كلها، ومحدش بيقدر يقف قصاده. كلمة منه تطير أي حد!
ابتسمت ابتسامة خفيفة مفيهاش أي رحمة النفوذ ده ورق يا سارة... وأنا بعرف أحرق الورق إزاي.
مرت أربع ساعات طويلة زي السنين، لحد ما خرج دكتور سامح من أوضة العمليات وهو بينزع القفازات من إيده، باين عليه التعب والجهد.
جريت عليه إيه الأخبار يا سامح؟
سامح مسح عرقه وتنهد العملية كانت معقدة جداً. قدرنا نثبت الشظايا بمسامير وشرايح، بس النتيجة المبدئية بتقول إن الطريق طويل. قدامه علاج طبيعي لسنتين على الأقل، ونسبة إنه يرجع يستعمل رجله زي الأول مش كبيرة... بس معجزة إن العصب المقطوع ملحوق.
غمضت عيني وقلت الحمد لله... المهم إنه معايا.
حسام... سامح قرب مني ووطى صوته، رمزي مش سهل. الخبر بدأ ينتشر إن ابن عامل النظافة اتقوس في الممر، ورمزي بيطلع إشاعة إن يوسف كان بيحاول يعتدي عليه أو يسرقه، عشان يغطي على اللعبة. لو الموضوع وصل للنيابة بالصورة دي، يوسف هو اللي هيطلع متهم.
بصيت لسامح في عينيه بثبات مفيش قضية هتوصل للنيابة يا سامح. رمزي مش هيلحق يكتب بلاغ.
سيبت سارة مع يوسف بعد ما نقلوه الأوضة، وخرجت من المستشفى. الساعة كانت بقت أربعة الفجر. الشوارع فاضية والبرد بيقرص.
ركبت عربيتي ومشيت لحي مهجور على أطراف المدينة. مخزن قديم للمقاولات مقفول من سنين. نزلت من العربية، وفتحت الباب الحديد الصدي بأيدي.
جوه المخزن، في الضلمة، كانت فيه أربع عربيات سودا مركونة. وأول ما دخلت، أربعة رجالة وقفوا بطولهم، لابسِين أسود في أسود، ملامحهم حادة زي السكاكين.
أول واحد قرب مني، راجل جثيم بعيون صلبة اسمه طارق، كان الذراع اليمين ليا في كل العمليات القديمة.
يا جبل ما يهزك ريح يا صقر، طارق قالها ونبرته كلها وفاء، سمعنا اللي حصل مع يوسف. الرجالة جاهزِين، وكل الإمكانيات تحت أمرك. هنمسح رمزي من وش الأرض في ساعة.
رفعت إيدي أوقفه لا يا طارق. السلاح والدم ده شغل زمان لما نكون في أرض معركة. رمزي فاكر نفسه إله في البلد دي عشان فلوسه ونفوذه والعصابة اللي مأجرها تحميه. لو قتلته، هعمل منه بطل وهدخل نفسي في متاهة قانونية. أنا عايز أهدم المعبد على دماغه حجر حجر... عايزه يشوف ملكه بيقع قدام عينيه وهو مش قادر يعمل حاجة.
طارق ابتسم ابتسامة خبيثة فاهمك... الشغل النظيف.
طلّع طارق جهاز لاب توب وشغله على شنطة العربية جمعنا كل حاجة عن رمزي في الأربع ساعات اللي فاتوا. رمزي مش مجرد راجل نفوذ عادي. هو واجهة لشبكة غسيل أموال كبيرة، بيشتري أراضي بالرخيص عن طريق التهديد، ودافع رشاوى لنصف المسؤولين في المحافظة. وعنده مخزن سرى في الميناء بتدخل منه شحنات غير قانونية تحت غطاء شركات الاستيراد بتاعته. والسر الكبير؟ كل حساباته الأوفشور وأوراقه السودا متشالة على سيرفر خاص جوة فيلته.
قربت من الشاشة وبصيت على الخريطة والتفاصيل.
حلو قوي، قلت وأنا براجع الخطة في دماغي. العملية هتبدأ على ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى قطع الشريان.
الساعة ثمانية الصبح.
رمزي قاعد في مكتبه الفخم في وسط البلد، بيشرب قهوته ومستمتع بالسيجار، ولابس بدلة غالية. بالنسبة له، حادثة أمبارح مجرد ذبابة هشها برجليه. ولد صغير اتقوس، وأبوه راجل غلبان بيحرك المساحة في المحكمة، ملوش ظهر ولا سند.
فجأة، الباب اتفتح بقوة ودخل سكرتيره وهو وش أصفر زي الليمونة.
في إيه يا زفت؟ مش قلت محدش يدخل عليا؟ رمزي زعق بنفاذ صبر.
يا باشا... المصيبة! البنك المركزي جمد كل حسابات الشركة وحساباتك الشخصية!
رمزي وقف بغضب إنت بتخرف تقول إيه؟! حسابات مين اللي تتجمد؟ أنا رمزي!
قبل ما يكمل كلامه، التليفون الأرضي رن. شاله بغل أيوة!
صوت مدقق الحسابات بتاعه جه مرعوب يا رمزي بيه، هيئة الرقابة والضرائب اقتحمت المقر الرئيسي دلوقتي ومسكوا كل الدفاتر الثنائية! مين تسربلهم المستندات دي؟ دي فيها عقود الأراضي المغصوبة وأرقام الحسابات السرية!
رمزي حس بضربة في دماغه. السيجار وقع من إيده على السكريتير. تسريب إيه؟! المستندات دي جوة الخزنة في فيلتي!
في نفس اللحظة، على بعد كيلو مترات، كان هاني، الخبير الإلكتروني في فرقتي، قاعد في عربية فان مقفولة قدام فيلة رمزي، ماسك لاب توب وبيضحك.
تم يا صقر... الاختراق اكتمل. كل السيرفرات بتاعته اتنسخت وأتفرغت لحساب الجهات المختصة، وسحبنا كل قرش من حساباته المشبوهة وحولناها لحسابات خيرية وملاجئ باسم يوسف حسام.
سمعت كلام هاني في السماعة اللي في ودني. كنت واقف في الشارع الناحية الثانية من مكتب رمزي، لابس نظارة شمسية ومعطف طويل.
قلت في التليفون تمام يا هاني. ادخلوا على المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية تجريد الحماية.
رمزي خرج من مكتبه زي المجنون، ينادي على حراسه جهزوا العربيات! طلعوني على الفيلا فوراً!
أول ما نزل الشارع، حراسه الشداد، ست رجالة بجسامة ضخمة، كانوا واقفين جنب العربيات الدفع الرباعي. بس لما رمزي قرب منهم، لقي ثمانية رجالة بلبس مدني واقفين حاطين إيديهم في جيوبهم، بس هيبتهم تعزل الشارع كله.
طارق خطى خطوة لقدام، وبص لرجالة رمزي بنظرة واحدة مفيهاش أي هزار.
الرجالة اللي قبضوا