قسوة طبيب
وللطاقم أنه لا يرضخ ل دلع الحريم حتى لو كنّ طبيبات.
لا... لن أترك ابني له. لن أتركه يتربى تحت رحمة زوج أعمى وممرضة خبيثة.
فتحتُ عينيّ ببطء شديد.
كان الضوء يسيل في السقف متقطعاً. ر hisس الرعاية المركزة كان طنيناً منتظماً. أجهزة المراقبة كانت ترسم خطوطاً خضراء متعرجة... ببطء، ولكن باستقرار.
صحيت! دكتورة أمل صحيت!
كان هذا صوت الممرضة الكبيرة التي كانت تدلك يدي. قفزت من مكانها وهرعت للخارج.
خلال ثوانٍ، انفتح الباب بلهفة. دخل شريف.
كان يبدو كمن خرج من حفرة جحيم. شعره غير مصفف، ثيابه الطبية ما زالت متسخة ببقع الدم الجافة، وعيناه غائرتان وحمراوان من البكاء. تقرب مني بخطوات ثقيلة، كأنه يخشى أن يتسبب اهتزاز الهواء في كسري.
أمل... جثا على ركبتيه بجانب السرير، وحاول أن يمسك بيدي.
سحبتُ يدي ببطء شديد، ورغم ضعفي، كانت الحركة واضحة وقاسية كالصفعة.
تجمدت يده في الهواء.
أمل... الحمد لله إنك رجعتيلي. أنا... أنا عشت أسوأ ثلاث ساعات في حياتي. قلبيك وقف مرتين. أنا اللي قمت بالإنعاش بنفسي... ما سمحتش لأي حد يلمسك، أنا اللي رجعتك...
نظرتُ إليه بجمود. لم أجد في قلبي حب ولا كره، فقط فراغ شاسع.
فين ابني؟ كان صوتی بحة خفيفة، لكنه كان ثابتاً.
ابتلع ريقه بصعوبة وقال في الحضانة... تنفسه مستقر دقيقة بدقيقة. وزن كبير، بس الأطباء هناك مطمنيني عليه. سميته عمر... زي ما كنتِ عايزه.
عايزة أشوفه.
حاضر، حاضر يا حبيبتي... أول ما ننقل لك كيس الدم الأخير ونطمن على الضغط، هجيبهولك لحد هنا. بس أرجوكي... بصيلي يا أمل. كلميني. قولي أي حاجة... شتميني، اضربيني، بس بلاش النظرة دي.
التفتُّ بوجهي نحو النافذة المغلقة. كانت الشمس تشرق على مدينة القاهرة، تدفئ الزجاج، لكنها لم تلمس برودة قلبي.
اخرج بره يا شريف.
أمل...
اخرج بره. ومش عايزة أشوف وشك في الأوضة دي تاني.
مواجهة في ظلال المستشفى
مرت ثلاثة أيام.
بدأت أسترد عافيتي بالتدريج. أطباء النساء والجراحة في المستشفى، الذين يعرفونني جيداً ويعلمون كفاءتي كطبيبة طوارئ، كانوا يزورونني في خفاء، ينظرون إليّ بعيون مليئة بالأسى والغضب من تصرف شريف. الأحاديث كانت تتردد في الطوابق دكتور شريف Bennett سحل مراته عشان يثبت كلمته قدام الممرضة الجديدة!
في اليوم الرابع، استطعتُ الجلوس على الكرسي المتحرك، وذهبتُ بنفسي إلى قسم المبتسرين.
هناك، خلف الزجاج، كان يتمدد طفلي. صغير، كستنائي الشعر، يتنفس بهدوء داخل الحضانة الزجاجية. وضعتُ يدي على الزجاج، وسالت دموعي لأول مرة منذ أفقث.
يا حبيبي... أنا هنا. ماما مش هتسيبك.
هو شبهك أوي يا دكتورة.
التفتُّ بسرعة. كانت سارة تقف على بعد خطوات، ترتدي زيها الطبي، وتمسك ببعض الأوراق. كانت تحاول أن تبدو متماسكة، لكن نظرتها كانت مليئة بالريب والتوتر.
رددتُّ بنبرة قاطعة قربي يا سارة. تعالي.
ترددت، ثم تقدمت بخطوات خائفة دكتورة أمل... الحمد لله على سلامتك. أنا... أنا والله ما كانش قصدي...
قاطعتها بصوت هادئ ومخيف أنا عارفة أنتِ عملتِ ايه يا سارة. وعارفة أنتِ مين.
تلعثمت أنا... أنا ممرضة هنا...
أنتِ الممرضة اللي اتنقلتِ من مستشفى النزهة الشهر اللي فات بعد ما اتعمل فيكي تحقيق بسبب تزوير تقارير طبية، وشريف هو اللي جابك هنا برغبتك، عشان كنتِ بتلعبي دور الضحية اللي محتاجة حماية الدكتور الكبيرة.
تغيرت ملامح وجهها، واختفت مسكنتها حضرتك فاهمة غلط...
ابتسمتُ بمرارة وأنا أنظر لها بتمحص أنا مش فاهمة غلط. أنا دكتورة طوارئ يا سارة... شغلي كله إني ألقط الكدابين والمحاولات الفاشلة من أول ثانية. أنتِ كنتِ فاكرة إنك لما تلعبي في دماغ شريف وتخليه يشك في قدراتي، وتخليه يحس إنه البطل اللي بيعلم مراته الدكتورة الأدب، إنك كسبتيه؟
اقتربتُ بالكرسي خطوة إضافية ونظرتُ في عينيها مباشرة أنتِ ما كسبتيش راجل... أنتِ كشفتيلي مجرد عار كان مستخبى تحت الرواب الأبيض. وأنا بشكرك... لأنك نضفتي حياتي منه روايات مشيره محمد
شعرت بالارتباك والتراجع، وقبل أن تتكلم، سمعنا صوت خطوات سريعة.
كان شريف يقف عند أول الممر، وقد سمع الجزء الأخير من الحوار.
نظرتُ إليهما الاثنين... الزوج الذي باع سبع سنين ثقة من أجل غروره، والممرضة التي استغلت هذا الغرور لتبني لنفسها مكانة.
أمل... قال شريف وهو يتقدم نحو سارة بغضب سارة، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ امشي على مكتبك فوراً!
شريف... حاولت سارة أن تتكلم.
قلت امشي بره! صرخ فيها بصوت هز الممر.
ركضت سارة مبتعدة وهي تبكي، بينما وقف شريف أمامي، يحاول أن يجمع شتات نفسه.
أمل... أنا رفعت عن سارة الشغل، وطلبت نقلها فوراً للنيابة الإدارية عشان التحقيق في اللي حصل في غرفة العمليات. أنا عرفت كل حاجة... عرفت إنها كانت بتوصل لي كلام غلط عنك وعن شغلك في القسم...
رفعتُ يدي لأستوقفه.
ماترميش خيبتك على الممرضة يا شريف.
تجمد مكانة.
سارة ما مسكتش المشرط، ولا هي اللي رفضت القيصرية، ولا هي اللي قالت للممرضات ثبتوها مكانها وهي شايفاني بنزف. أنت اللي عملت ده. أنت اللي اخترت تصدقها، واخترت تدوس عليا عشان ترضي النقص اللي جواك.
أنا كنت خايف من القيصرية! كنت فاكر إنك بتبالغي عشان خايفة من الألم! صرخ وهو يمسك برأسه كالمجنون.
أنا دكتورة طوارئ! صرختُ فيه لأول مرة، وصوتي هز جدران الممر أنا بقالي سبع سنين بعالج الناس وبحدد مين يدخل العمليات ومين لأ! ولما جيت عندك... بقيت مجرد ست بتتألم وبتتدلع؟ كبريائك يا دكتورة شريف... غرورك كرئيس قسم، هو اللي كان هيموتني ويموت ابنك!
انهمرت دموعه