سر العشر عائلات مشيره محمد

لمحة نيوز

روايات مشيره محمد 

سحبت ماجدة الكرسي وقربت أكتر من كريم، كانت حاسة إن دقات قلبها بتدب زي الطبلة. الحاجة الصغيرة اللي كريم حطها على الترابيزة كانت سلسلة فضة قديمة ومطفية، دلايتها على شكل قلب مقفول ومجروح من الجنب.

​ماجدة بصت للسلسلة بذهول، عينها اتسعت وشهقتها محبوسة في زؤرها. السلسلة دي هي كانت عارفَاها كويس أوي... دي كانت بتاعة بنتها شهد اللي ماتت في الحادثة من 3 سنين!

​كريم كان حاطط وشه بين إيديه، وجسمه كله بيهتز من البكاء. كان بيشهق بصوت يقطع القلب، وصوته طالع بالعافية من وسط الدموع:

​— «أنا أسف... أنا أسف والله العظيم يا أمي! أنا مش حرامي... أنا والله العظيم ما سرقتها منك!»روايات مشيره محمد 

​ماجدة إيدها كانت بترتعش وهي بتمسّك السلسلة. رفعتها بالراحة فتحت الدلاية المقفولة، ولقيت جوة صورة صغيييورة أوي لبنتها شهد وهي بتضحك، وجنبها صورة كريم وهو طفل صغير عنده حوالي 7 أو 8 سنين!

​ماجدة اتنطرت من مكانها، ودماغها بدأت تدور:

— «كريم! إيه ده؟! أنت جبت السلسلة دي منين؟ والصورة دي... أنت تعرف شهد بنتي منين؟! اتكلم يا كريم فاهمي!»

​كريم مسح دموعه بكُم التيشيرت، وحاول يجمع أنفاسه، وبدأ يحكي بصوت مكسور كأنه بيفتح جرح مقفول بقاله سنين:

​— «من 8 سنين يا أمي... لما كنت صغير في دار الأيتام الأولى، كانت بتيجي لينا بنت متطوعة كل يوم جمعة. كانت أطيب إنسانة شفتها في حياتي. كانت بتعد تقرأ لي قصص، وتلعب معايا، ولما أكون زعلان أو مضروب من العيال، كانت تاخدني في أخدنها وتقولي: "أنت بطل يا كريم، وبكره ربنا هيعوضك ببيت دافي وأم بتحبك". البنت دي... كانت شهد.»

​ماجدة حطت إيدها على بقها، والدموع نزلت من عينها زي المطر:

— «شهد؟ شهد بنتي كانت بتجيلك؟»

​— «أيوه يا أمي... شهد كانت كأنها ملاك بعتهولي ربنا. وقبل الحادثة بأسبوعين، جتلي الدار وكانت مبسوطة أوي، وقالتلي: "كريم، أنا حكيت لماما عنك، وماما وافقت إننا نعمل أوراق كفالة وتيجي تعيش معانا وتكون روايات مشيره محمد أخويا الصغير". وفي اليوم ده، قلعت السلسلة دي من رقبتها وإدتهالي وقالتلي: "خلي دي معاك أمانة يا كريم... دي فيها صورتي وصورتك لما كنا بنلعب، أول ما الأوراق تخلص هاجي أخدك وتلبسهالي تاني في البيت".»

​كريم سكت لحظة، وغطى وشه وهو بيعيط بحرقة أشد:

— «وبعد أسبوعين... شهد ما جتش. ولا الجمعة اللي بعدها، ولا اللي بعدها. لما سألت المشرفة في الدار، قالتلي ببرود: "البنت اللي كانت بتجيلك ماتت هي وأخوها في حادثة عربية". في اليوم ده يا أمي، أنا حسيت إن الدنيا كلها اسودت في وشي. السلسلة دي بقت هي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي من الريحة الحنونة اللي عرفتها في دنيتي. كنت بنام وأنا ماسكها في إيدي.»

​ماجدة كانت بتسمعه وهي حاسة إن قلبها بيتقطع مية حتة. افتكرت فعلاً شهد قبل ما تموت، لما كانت بتتحايل عليها وتلَحّ عشان يتبنوا ولد صغير من دار الأيتام، بس حادثة الساحل البربرية خطفت شهد وأخوها زي الفلم الرعب، ودمرت كل حاجة.

​ماجدة قربت من كريم، وحطت إيدها على كتفه بصوت بيترعش:

— «طب يا كريم... أنت ليه بتقول إن 10 عائلات رجّعوك عشان السلسلة دي؟ إيه علاقة ده باللي حصل معاهم؟»

تم نسخ الرابط