تقاعد.. روايات_مشيره_محمد

لمحة نيوز

 قضائي بفرض الحماية. مش بس كده.. أنا هكلم زمايلي القدامى، مش عشان نطلب كوسة ولا نعدل قانون، لا.. عشان نضمن إن القانون يتطبق بكل حزم ومحدش يقدر يتدخل أو يمارس نفوذه في القضية دي."

​في اللحظة دي، دخل المستشار طارق، المحامي القدير وصديق عمري القديم اللي طلبت منه يجيلنا المستشفى فوراً أول ما الموضوع بدأ.

​طارق دخل الأوضة وهو شايل في إيده مجموعة أوراق ومظاريف رسمية. بصلي باحترام وقال: "سيادة المستشارة ماجدة.. المحضر اتسجل خلاص في القسم، ومأمور القسم بنفسه أشرف على البلاغ بعد ما عرف طبيعة التقرير الطبي وأمر الحماية الصادر من نيابة الأسرة. حازم الشناوي اتبعث له استدعاء رسمي للتحقيق بكرة الساعة 10 الصباح."

​ندى بصت للأستاذ طارق بوجل: "يا أستاذ طارق.. هو ممكن يتهرب؟ ممكن يضغط على النيابة أو يحاول يزور شهادات؟"

​طارق ابتسم بثقة وهز رأسه بالفيصل: "يا مدام ندى، حازم الشناوي محامي شاطر في الالتفاف على القانون، لكنه ارتكتب أكبر غلطة في حياته لما افتكر إن القانون عبارة عن علاقات وبس. والظاهر إنه نسى أو ما يعرفش إن والادتك هي الرمز اللي اتعلمنا منه احترام منصة القضاء. القضية دلوقتي مش بس قضية ضرب أو حضانة، دي بقيت قضية رأي عام لو حاول يمس شعرة منكم. التقرير الطبي لابس فيه 100%، والتسجيل الصوتي واضح ومباشر، وقضية الحضانة اتقفلت مبدئياً لصالحك بناءً على تقرير حالة الطفل والبيئة الخطر."

​الليل كان طويل، ما أكلناش ولا غمضت لنا عين. قضينا الباقي من الليل في المستشفى تحت حراسة أمين شرطة كان واقف برة الأوضة بكتائب أمنية اتعينت بناءً على قرار أمر الحماية الطارئ.

​مع دبة أول ضوء للشمس، وتحديداً الساعة تمانية الصبح، تليفوني رن تاني.

​المرادي ما كانش حازم. كان الرقم الإراضي بتاع المكتب الرئيسي لمؤسسة الشناوي للمحاماة.

​رديت بهدوء: "ألو."

​جاء صوت راجل كبير في السن، نبرته حكيمة ووقورة بس فيها نبرة توتر واضحة: "يا فندم.. السلام عليكم. أنا الأستاذ عبد المجيد الشناوي، رئيس مجلس إدارة المؤسسة ووالد حازم."

​قلت ببرود: "أهلاً يا أستاذ عبد المجيد. خير؟"

​الأستاذ عبد المجيد اتنهد بأسى وقال: "سيادة المستشارة ماجدة.. أنا لسه واصلني الخبر حالا وسمعت باللي حصل وبالمحاضر والتقارير اللي اتقدمت بكرة بالليل. أنا بتصل بحضرتك بصفتي أب قبل ما أكون رئيس المؤسسة، وبقولك أنا بعتذر لحضرتك ولندى عن كل التصرفات الطائشة والمجرمة اللي حازم عملها."

​قلت له بثبات: "الاعتذار ما يرجعش حق بنتي اللي اتهانت واتضربت واتهددت طول 3 سنين يا أستاذ عبد المجيد. وابنك كان فاكر إن نفوذ مكتبك وهيئتك في السوق هتحميه من العقاب."

​رد والد حازم بصوت حزين ومصدوم: "حازم غلط غلطة عمره يا سيادة المستشارة. هو افتكر إن السكوت ضعف، وما كانش يعرف إنه بيلعب مع مين، ولا كان يعرف مقام حضرتك ومكانتك. أنا دخلت مكتبه الصبح وواجهته، والولد كان متخيل إن العلاقات هتغطيه، لكن لما قريت التقرير الطبي وشفت المحضر عرفت إن القضية خسرانة قانونياً وأخلاقياً. المؤسسة عندنا ما تشيلش واحد بيستغل اسمه في إهانة الستات والتعدي على القانون."

​سكت شوية وكمل كلامه: "أنا طردت حازم من الشراكة في المكتب من خمس دقائق بس، ورفعنا اسمه من الهيئة الإدارية. ومستعدين نسهل كل إجراءات الطلاق الودي مع ضمان كامل حقوق مدام ندى والمؤخر ونفقة مريم والحضانة الكاملة بدون أي نزاع قضائي، بشرط إننا نوصل لحل يمنع تشويه اسم العيلة في المحاكم."

​رديت بكل صرامة ونبرة قاطعة: "حق ندى ومريم مش موضوع للمساومة يا أستاذ عبد المجيد. الطلاق هيتم، والحضانة الكاملة لندى، وشقتها ومستحقاتها المادية كفالة كاملة هتتوثق في الشهر العقاري. بالنسبة للشديد الجنائي والاعتداء والتهديد، القانون هو اللي يقرر فيه. بنتي مش هتنازل عن حقها الجسدي والنفسي، وحازم لازم يتعلم إن القانون مش لعبة في إيده."

​عبد المجيد الشناوي اتنهد وقال: "عندك حق يا سيادة المستشارة.. الحق حق، ونحن لا ندعم الباطل. حازم هيتحمل نتيجة أفعاله أمام النيابة، وأنا بنفسي مش هتدخل دفاعاً عنه."

​قفلت الخط وبصيت لندى اللي كانت واقفة عند الشباك، والشمس كانت طالعة ومالية الأوضة بالنور. مريم صحيت من النوم وكانت بتضحك وبتمسك إيد أمها.

​ندى بصتلي والدموع في عينيها، بس المرادي ما كانتش دموع خوف، كانت دموع راحة وأمل جديد.

​قربت منها ودموعي نازلة بسكوت، ضميتها هي ومريم لصدري، وسمعت ندى بتهمس بصوت واثق لأول مرة من سنين: "شكراً يا أمي.. أنتي أنقذتيني."

​بتّسمت وقلت لها: "أنا ما أنقذتكوش يا ندى.. أنتي اللي أخذتي أول خطوة لما جيتي وتكلمتي. الخوف هو اللي بيقوي الظالم، ولما بنواجهه بالحق، الظالم بيكتشف إنه ولا حاجة."

​وبكده، انتهى كابوس استمر سنين، وبدأت حياة جديدة لندى ومريم، حياة خالية من الخوف والإهانة، مليانة بالأمان والسلام اللي يستحقوه.

تمت.. روايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط