كامله لمشيره محمد
روايات_مشيره_محمد
انسحبت السجادة من تحت رجلي في ثانية واحدة. البيت اللي كان هادي من شوية، بقى كاتم الصوت زي المقبرة. مريم واقفة بتنهد من الخوف، عينيها بتنقل بين أبوها وبين مازن. طارق جوزي واقف جسمه بيترعش، إيده محطوطة على التليفون المقلوب فوق الترابيزة كأنه بيحمي سر هيقتله لو انكشف، ومازن... مازن كان واقف بثبات مرعب، نظرة الحزن والشماتة في عينيه مخلطين ببعض بشكل يوجع القلب.
مسكت طارق من دراعه وزقيته بعيد عن الترابيزة بكل قوتي
ابعد إيدك دي! ابعد عن التليفون!
طارق مالمسنيش، بس مسك إيدي يتوسل لي ودموعه بدأت تتجمع في عينيه
سارة.. أرجوكي يا سارة، عشان خاطري ما تبصيش.. استهدي بالله وخلينا نتكلم على جنب، بلاش قدام الولاد!
ولاد مين؟! صرخت فيه والدموع جمدت في عيني من شدة الصدمة إنت طارد الولد من قبل ما ينطق بكلمة! والوقتي مرعوب منه كأنك شايف عفريت! إيه اللي بينك وبين مازن يا طارق؟ انطق!
مريم قربت وهي حاطة إيدها على بؤها ومش فاهمة حاجة
ماما.. في إيه؟ هو بابا يعرف مازن منين؟ مازن.. إنت تعرف بابا؟
مازن ابتسم ابتسامة باهتة فيها ممرارة، بص لمريم بكل حنية وقال لها بصوت واطي
أنا آسف يا مريم.. آسف إني دخلتك في اللعبة دي، بس مكنش قدامي طريق تاني أوصل بيه للراجل ده.. مكنش هيسمعني ولا هيديني حق أمي غير بالطريقة دي.
أمي؟!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. رأسي بدأت تلف، وبصيت لطارق اللي غمض عينيه وحط إيده على وشه وقعد على أقرب كرسي كأنه راجل عجوز عنده تسعين سنة، حيله اتهد في ثانية.
قلبت التليفون اللي على الترابيزة.
الشاشة كانت منورة على صورة قديمة.. صورة شهادة ميلاد ومتقصوص جنبها صورة شخصية لست في التلاتينات من عمرها، شكلها تعبان وباهت، بس الملامح.. الملامح كانت فيها شبه مش طبيعي من الولد اللي واقف قدامي. وفي خانة اسم الأب في شهادة الميلاد... كان مكتوب بخط واضح طارق عبد العزيز الألفي.
اسم جوزي.
ثلاثي بالكامل.
التليفون وقع من إيدي على السجادة. الشقة كلها لفت بيا. مريم جريت عليا مسكتني وهي بتصرخ
ماما! ماما في إيه؟!
بصيت لطارق وأنا مش قادرة أتنفس، الصوت طالع مني بالعافية، مخنوق
طارق... ده... ده ابنك؟
طارق ماردش، فضّل حاطط إيده على وشه وبيعيط بصوت مكتوم.
مازن قعد على الكرسي الناحية التانية من الترابيزة، حط رجل على رجل، وبدأ يتكلم بصوت هادي جداً، بس كل كلمة كانت بتنزل زي السكينة في قلبي
أيوه يا طنط.. أنا ابن طارق الألفي. الابن الغلطة.. السر اللي دفنه من عشرين سنة وقفل عليه بالمفتاح، وعاش حياته معاكم الأب المثالي والزوج المحترم اللي بيكره الظلم وبينصح بنته ما تحكمش على الناس من ظاهرها!
مريم كانت واقفة مذهولة، سابتني وقربت من مازن وهي بتترعش
مازن.. إنت بتقول إيه؟ إنت بتهزر صح؟ إنت جيت تتسلى بيا؟ إنت استغليتني عشان تنتقم من بابا؟!
مازن بص لمريم وعينيه دمعت، ودا كان الموقف الوحيد اللي ظهرت فيه مشاعره الحقيقيةروايات_مشيره_محمد
مريم.. أنا حبيتك بجد، والله العظيم حبيتك. لما قابلتك في الكلية وحبيتك، مكنتش اعرف إنتِ بنت مين.. ولما عرفت اسمك بالكامل بالصدفة في كارنيه الكلية، الدنيا اسوَدّت في وشي. حاولت أبعد عنك، بس اكتشفت إن دي الفرصة الوحيدة اللي ربنا جابهالي عشان أواجه الراجل ده.. عشان أخلي أمي ترتاح في تربتها.
أمك؟ أنا سألت بصوت مرعوب مين أمك يا مازن؟ وزوجي عمل فيها إيه؟
طارق قام فجأة وصرخ في مازن
بس بقى يا مازن! كفاية! حرام عليك اللي بتعمله ده! سارة ومريم مالهمش ذنب! ذنبهم إيه يتحملوا غلطة من العشرينيات؟!
مازن قام وقسوة الدنيا كلها ظهرت في عيونه، قرب من طارق لحد ما بقى وشهم في وش بعض
وماليش ذنب أنا وأمي ليه نتحملها عشرين سنة؟! ليه أمي تموت مقهورة في مستشفى عام وهي مش لاقية حق العلاج، وإنت عايش في التكييف وفي الفيلل وبتجيب لبنتك أحسن لبس وأحسن عربية؟! ليه يا طارق بيه؟!
أنا قعدت على الكرسي، ركبي مكنتش شايلااني. بصيت لطارق وقلت له بصوت هادي يرعب
احكي لي يا طارق. احكي لي كل حاجة من الأول.. وإلا وحياة ولادي هسيب البيت ده الوقتي ومش تشوف وشي تاني لأخر يوم في عمري.
طارق بصلي بنظرة رجاء مكسورة، قعد على الأرض قدام رجلي، مسك إيدي وهو بينتحب
سارة.. افهميني، أنا عرفتك إنتِ بعد الموضوع ده بسنتين.. أنا عمرها ما خنتك! والله العظيم ما خنتك ولا فكرت بصيرة ست غيرك من يوم ما اتجوزنا!
احكي!!! صرخت فيه بصوت هز جدران البيت.
طارق بلع ريقه وبدأ يتكلم، صوته كان بيترعش وكل كلمة طالعة منه بالعافية
من عشرين سنة.. كنت لسه متخرج جديد، وشغال في شركة مقاولات صغيرة. كان معايا بنوته شغالة سكرتيرة اسمها حنان.. أم مازن. كنا صغيرين وطايشين، قربنا من بعض وحبينا بعض.. أو كنت فاكر إنه حب. دخلنا في علاقة.. ولما حنان حملت، أنا اترعبت. مكنش معايا مليم، ومستقبلي كان هيضيع، وأهلي كانوا هيتبروا مني لو عرفوا.
مازن كمل بسخرية مريرة
فجَري.. هرب زي الكلاب! أدالها قرشين وقال لها اجهضي الطفل ده وأنا مش هعرفك تاني! رمى لها الكلمتين دول واختفى، غير شغله وغير مكانه وسافر الخليج سنتين لحد ما المية رجعت لمجاريها ورجع مصر يتجوزك أنتِ ويبدأ حياته النظيفة!
أنا كنت بتمزق من الجوا. الراجل اللي