كامله لمشيره محمد

لمحة نيوز

عشت معاه أكتر من عشرين سنة، الراجل اللي كنت بشوفه أحن وأشرف بني آدم في الدنيا، بيطلع منه القسوة والنذالة دي؟!
بصيت لطارق وقلت له وهي؟ عملت إيه؟
طارق نزل رأسه في الأرض أنا كنت فاكر إنها اجهضت الولد وخلاص.. والله العظيم يا سارة كنت فاكر إن الحمل نزل والموضوع انتهى! أنا معرفتش إنها جابته إلا من خمس سنين بس!
مازن ضحك بصوت عالٍ، ضحكة مليانة وجع
أيوه! عرف من خمس سنين لما أمي جالتله السرطان، ورجعت خبطت على بابه تتوسل له يساعدها في مصاريف العلاج عشان خاطر ابنها اللي هيفضل لوحده في الدنيا! وعارفين طارق بيه عمل إيه؟!
مازن قرب من الترابيزة وضرب بيده عليها بقوة
رمالها ألفين جنيه في وشها وقال لها ما تجيش هنا تاني وإلا هيطلب لها الأمن! قال لها أنتِ بتتبلي عليا وده مش ابني! أمي عاشت بقية أيامها بتتعذب من المرض ومن القهرة، لحد ما ماتت في إيدي من سنتين.. ماتت وهي بتوصيني آخد حقي، مش فلوس.. حقي إني أقف قدامه وأخليه يعترف بوجودي!
مريم كانت بتعيط بحرقة، راحت وقفت جنب مازن ومسكت دراعه
مازن.. عشان كده كنت بتلبس أسود؟ عشان كده عينيك دايماً حزينة؟ عشان كده دايماً حاطط الكحل والتاتوهات دي؟
مازن بص لمريم ودمعة نزلت من تحته الكحل الأسود، سيحت اللون على خده
الكحل والأسود والتاتوهات دي كانت درعي يا مريم.. الشظايا اللي تحميني من العالم اللي رماني وأنا ماليش ذنب. كنت عايز أبان يخوّف، عشان محدش يدوس عليا تاني زي ما أبوكي داس على أمي. كنت عايز أخليه لما يشوفني، يشوف الخراب اللي سابه وراه!
طارق رفع رأسه وبص لمازن، الدموع كانت مغرقة وشه
أنا آسف يا مازن.. أنا كنت جبان. كنت خايف يخرب بيتي، خايف سارة تعرف وتسيبني، خايف مريم تكبر وتشوف أبوها بالنذالة دي.. أنا غلطت في حقك وحق أمك، غلطة عمري اللي أدفع تمنها من صحتي ونومي كل ليلة.. والله العظيم ما كنت بنام!
أنا قمت وقفت. كل حاجة جواه كانت بتتكسر. النظرة اللي كنت ببص بيها لطارق اتغيرت للأبد.
طارق.. قلتها بصوت هادي وفاصل إنت هتصلح الغلطة دي الوقتي.. قدامنا كلنا.
طارق بص لي بذهول قصك إيه يا سارة؟
قصدي إنك هتطلع بكره الصبح مع مازن.. هتعمل تحليل ال DNA، ولو ثبت إن مازن ابنك فعلاً، هتعترف بيه رسمياً، وهتكتب له حقه الشرعي في كل حاجة تملكها زي مريم بالضبط.. مش هتاخد جنيه واحد أكتر من حق ربنا، ولا أقل منه.
طارق هز رأسه بسرعة ومن غير تردد
موافق! موافق والله العظيم! مستعد أكتب له نص أملاكي الوقتي حالا! بس سامحيني يا سارة.. ما تسيبنيش!
مازن بص لي بدهشة، مكنش متوقع إن دا هيكون رد فعلي. كان فاكر إن البيت هيتخرب وإني هطرد كل الناس وأنهار.
قربت من مازن، حطيت إيدي على كتفه. الولد كان بيترعش تحت كل التاتوهات والمظهر المتمرد ده.. كان مجرد طفل مكسور وعايز يحس إن فيه حد شايفه ومترف بيه.
مازن.. قلت له بحنية أم إنت مالكش ذنب في أي حاجة من دي. اللي عمله أبوك زمان جريمة في حقك وحق أمك الله يرحمها. بس إنت جيت هنا بشرف، وما استخدمتش مريم وسيلة للابتزاز.. إنت جيت تتواجه. والمواجهة دي حقك. من النهاردة، إنت مش هتعيش في الضلمة تاني.. ومش هتستخبى ورا الكحل واللبس الأسود عشان تحمي نفسك. حقك هتاخده بالقانون وبشرع ربنا.
مازن فضّل باصص لي، وعينيه بتلمع بالدموع.. ولأول مرة، ملامحه القاسية اتغيرت وظهرت ابتسامة طفولية صغيرة جداً على وشه.
مريم مسكت إيده وقالت له مازن.. إنت أخويا؟ ولا إنت حبيبي؟
مازن بص للأرض وقال بصوت واطي أنا آسف يا مريم.. أنا دخلت حياتك بغرض مش شريف في الأول، حتى لو حبيتك بجد بعد كده.. أنا ما أستاهلكيش كحبيب. بس لو قبلتيني.. أنا هكون ليكي أخ يعوضك ويحميكي طول العمر.
مريم حضنته، ومازن بكى لأول مرة بصوت مسموع.. بكى تعب سنين القهرة والرفض.
عدت ست شهور على الليلة دي.
النتيجة طلعت، ومازن اتسجل رسمياً باسم طارق الألفي. طارق أداله حقه في الشركة وفي أملاكه، وحاول بكل الطرق الممكنة إنه يعوضه عن السنين اللي فاتت، ورغم إن العلاقة بينهم لسه فيها جدار عالي من الجليد، بس على الأقل الباب اتفتح.
مازن غير استايله.. شال الكحل، وبدأ يلبس ألوان أفتح، وشغفه في الرسم والتصميم ظهر وبقى يشتغل مع أبوه في الشركة.
أما أنا وطارق... الحياة أصلها اتغيرت. أنا مسبتش البيت، بس الثقة القديمة ماتت. بنحاول نعيش ونعدي، بس الجرح بيعلم.. وطارق عارف إن الفرصة دي كانت الأخيرة.
المهم إن مريم بقى ليها أخ بيخاف عليها وبيحبها، ومازن أخيراًقى ليه بيت.. وعيلة، وشمس ينزل تحتها من غير ما يخاف من ضلمة الماضي تمت روايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط