كامله لـ مشيره محمد
لكن دلوقتي؟
ما حسيتش بأي حاجة.
قلت:
"كنت بحبك."
عينيه اتحركت.
"كنت."
سكت.
"بس الحب مش عقد إيجار."
"يعني إيه؟"
"يعني مش هفضل أعيش في علاقة بتوجعني لمجرد إن كان فيه أيام حلوة."
كريم بص للأرض.
"أنا غلطت."
"أيوه."
"وأنا مستعد أصلح."
"متأخر."
"سارة، بالله عليك."
"أنا سامحتك."
رفع عينه.
"بجد؟"
"أيوه."
"يبقى نرجع."
هزيت راسي.
"لأ."
اتصدم.
"إنتِ سامحتيني ومش عايزة ترجعي؟"
قلت:
"التسامح مش معناه الرجوع."
سكت.
"أنا سامحتك عشان أنا مش عايزة أشيلك جوا قلبي أكتر من كده."
ثم قلت:
"بس حياتي؟ دي انتهت من يوم ما عرفت حقيقتك."
كريم بص لي فترة طويلة.
وبعدين سأل:
"إنتِ هتعملي إيه بالشركة؟"
"هكمل."
"لوحدك؟"
"أيوه."
"مش هتقدري."
ابتسمت.
"كنت بتقول نفس الكلام قبل كده."
"والشركة نجحت."
"نجحت رغمك، مش بسببك."
الكلمة وقعت عليه تقيلة.
في اللحظة دي، مدير المول قرب مني وقال:
"مدام سارة، كل الإجراءات تمام. البنك أكد الإلغاء، والحسابات مرتبطة باسم حضرتك."
هزيت راسي.
"شكرًا."
وبعدين بصيت لمدير محل المجوهرات.
"والخاتم ده..."
المدير قال:
"طبعًا مش هيتباع."
قلت:
"ممكن أشوفه؟"
جاب الخاتم من الفاترينة.
حطيته قدام عيني.
ألماسة ضخمة، لامعة، كانت ممكن تشتري بيت محترم، أو تساعد عيلة تعيش سنين.
بصيت لها لحظة.
وبعدين رجعتها.
"خليه مكانه."
المدير ابتسم.
"مش مناسب؟"
قلت:
"مناسب جدًا."
وبعدين بصيت لكريم.
"بس مش ليا."
كريم ما قالش حاجة.
خرجت من المحل.
منة كانت واقفة عند باب المول.
لما شافتني، قربت.
قالت:
"سارة."
وقفت.
"عايزة أقولك حاجة."
"قولي."
قالت:
"أنا كنت بكرهك."
استغربت.
"عارفة."
"كنت فاكرة إنك الست اللي واقفة في طريق حياتي."
سكتت.
"بس النهارده فهمت إنك مش عدوتي."
بصيت لها.
"أنا مش عايزة منك حاجة."
قالت:
"أنا عارفة."
"ولو هتكملي مع كريم، دي حياتك."
"مش هكمل."
رفعت حاجبي.
"متأكدة؟"
هزت راسها.
"أيوه."
وبعدين قالت:
"أنا محتاجة أبدأ من جديد."
قلت:
"اعملي كده."
"والطفل؟"
سكتت لحظة.
"الطفل ملوش ذنب في أي حاجة."
ابتسمت.
"دي أكتر حاجة اتفقنا عليها."
منة بصت لي وقالت:
"أنا آسفة."
قلت:
"خلاص."
"على كل حاجة."
"عدت."
ومشيت.
بعد حوالي أسبوعين، جالي اتصال من المحامي.
قال:
"مدام سارة، عندنا تطورات."
قلت:
"خير؟"
"كريم وافق على التسوية."
"تسوية إيه؟"
"هيتنازل عن أي ادعاءات بخصوص الأموال اللي كانت تحت سيطرتك، وفي المقابل حضرتك مش هتطالبي بجزء من ممتلكاته الشخصية."
سكت شوية.
"موافق."
المحامي قال:
"حضرتك متأكدة؟"
قلت:
"أيوه."
"مع إن من حقك تطالبي بأكتر."
قلت:
"أنا مش عايزة أخد منه كل حاجة."
"ليه؟"
قلت:
"عشان أنا مش عايزة أفضل مرتبطة بيه."
كان ده آخر شيء أخدته من الماضي.
بعد شهر، بدأت أرجع شغلي بالكامل.
المكتب اتغير.
الشركة اتغيرت.
حتى طريقة إدارتي اتغيرت.
وبعد كام شهر، كنت واقفة في اجتماع كبير، قدامي مجموعة من الموظفين والمستثمرين.
واحد منهم قال:
"بصراحة، الناس كانت مستغربة إن حضرتك قدرتي تمسكي كل ده لوحدك."
ابتسمت.
"أنا ما كنتش لوحدي."
"مين كان معاكي؟"
بصيت للموظفين.
"الناس اللي صدقت فيا."
في اللحظة دي، موبايل المكتب رن.
السكرتيرة قالت:
"مدام سارة، فيه مكالمة من رقم خاص."
قلت:
"وصليها."
رديت.
جالي صوت كريم.
كان مختلف.
مكسور.
"سارة."
سكت.
"إزيك؟"
قلت:
"كويسة."
"سمعت إن الشركة كبرت."
"الحمد لله."
"أنا آسف."
"عارفة."
"كنت غبي."
"أيوه."
ضحك ضحكة صغيرة حزينة.
"حتى دلوقتي مش هتجاملي."
قلت:
"إنت عايزني أقول إيه؟"
"ولا حاجة."
سكت.
وبعدين قال:
"منة سابتني."
قلت:
"عرفت."
"والطفل هيتولد الشهر الجاي."
"ربنا يجيبه بالسلامة."
"أنا خسرت كل حاجة."
رديت:
"لأ."
سكت.
"إنت خسرت الوهم اللي كنت عايش فيه."
"يعني إيه؟"
"يعني لسه قدامك فرصة تبدأ من جديد."
قال:
"إنتِ لسه بتديني نصايح؟"
ابتسمت.
"آخر نصيحة."
"إيه؟"
"ما تحاولش تبقى حد مش أنت."
سكت طويلًا.
وبعدين قال:
"شكرًا."
قفلت المكالمة.
وحطيت الموبايل على المكتب.
وقفت قدام الشباك.
المدينة كانت تحت رجلي مليانة نور وحركة.
افتكرت اليوم اللي دخلت فيه محل المجوهرات.
افتكرت نظرات كريم.
والخاتم.
والكارت الأسود.
وابتسمت.
مش عشان كريم خسر.
لكن عشان أنا كسبت نفسي.
بعد سنة تقريبًا، كنت في نفس المول.
لكن المرة دي دخلت محل المجوهرات وأنا لوحدي.
مدير المحل عرفني فورًا.
قال:
"أهلًا مدام سارة."
ابتسمت.
"فاكرني؟"
"طبعًا."
ضحكت.
"فاكر الخاتم؟"
قال:
"اللي بمليون ونص؟"
"أيوه."
"لسه موجود."
بصيت ناحية الفاترينة.
كان لسه هناك.
نفس الألماسة.
نفس اللمعة.
بس أنا ما بقيتش نفس الست اللي كانت واقفة ورا العمود بتتفرج على جوزها وهو بيهينها.
المدير سأل:
"تحبي تشوفيه؟"
قلت:
"لأ."
استغرب.
"ليه؟"
قلت:
"لأني اكتشفت إن الحاجة الغالية مش لازم تكون ألماسة."
ابتسم.
"أمال إيه؟"
بصيت له.
"راحة البال."
خرجت من المحل.
وأنا ماشية في المول، سمعت بنت صغيرة بتضحك جنب أمها.
ابتسمت.
وقلت لنفسي:
"الحياة مش بتخلص لما حد يسيبك."
وقفت لحظة.
"أحيانًا... الحياة الحقيقية بتبدأ لما تسيبيه."
ومن بعيد، موبايلـي رن.
كانت رسالة من المحامي:
"تم إغلاق جميع الملفات المتعلقة بطلاقك وتسوية ممتلكاتك نهائيًا."
قفلت الرسالة.
حطيت الموبايل في شنطتي.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
لأول مرة من سنين...
كنت ماشية وأنا متأكدة إن كل خطوة قدام، هي بتاعتي أنا.
مش بتاع كريم.
مش بتاع جوازنا.
مش بتاع الماضي.
بتاع سارة.
والست اللي دخلت محل المجوهرات وهي مستخبية ورا عمود...
خرجت منه وهي عارفة قيمتها.
أما كريم؟
فضل يدفع تمن أكبر غلطة عملها في حياته:
إنه افتكر إن الست اللي وقفت جنبه وقت ما كان ما عندوش حاجة...
هتفضل محتاجاه حتى بعد ما اكتشفت إنها كانت هي كل حاجة.
تمت.. روايات مشيره محمد