سرير قديم..

لمحة نيوز

روايات_مشيره_محمد
الظابط قفل باب الأوضة بالمفتاح، وقال لعمي صبحي بصوت صارم محدش يخرج من البيت، والكل ينزل تحت في الصالة لحد ما نخلص معاينة.
نزلنا السلم، وكل خطوة كانت بتسمع في البيت القديم كأنها دقات قلب مرعوبة. أمي أمل كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، جسمها بيترعش ومنظرها يكسر القلب. عمي صبحي كان رايح جاي في الصالة، يمسح العرق من على أورته كل ثانية ويفرك في إيديه.
أنا قعدت جنبه وبصيت في عينيه وسألته بصوت واطي
أنت كنت عارف يا عمي؟
عمي اتنفض وبصلي بغضب وصوت واطي ومبحوح
أنت اتجننت يا كريم؟ عارف إيه؟ جدك الله يرحمه كان راجل معالج وواجهة العيلة! إزاي تقول كلام زي ده؟
الراجل المحترم المعالج كان شايل هدوم مريم وصورتها وهي نايمة وكشكولها تحت سريره يا عمي! قول لي أنت، تفسر ده بإيه؟
أمي رفعت رأسها فجأة، وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت مكسور
بس يا كريم.. بس يا ابني.. جدك كان يقطع لسانه ولا يمس مريم بكلمة.. مريم كانت روحه.. لما اختفت زمان، هو أكتر واحد لف عليها في كل شبر في طنطا والمحافظات اللي جنبه.. كان يرجع كل يوم هلكان وبيدور في الترع والمستشفيات!
في اللحظة دي، نزل الظابط والخبيرة ومعاهم العلبة الصفيح في كيس حرز كبير، ومعاهم أكياس تانية فيها الأوراق والجوابات.
الظابط قعد قدامنا وقال بنبرة جد جداً
يا مدام أمل.. ويا أستاذ صبحي.. الأوراق اللي لقيناها جوا العلبة بتفتح باب جديد خالص في القضية اللي مقفولة من 14 سنة. الجوابات دي مش مكتوبة بكتيبة مريم.. الجوابات دي مكتوبة بفرخة خط جدك سيد.. وفيها اعترافات ومراسلات بينه وبين ناس في القاهرة.
أمي لطمت على صدرها وقالت
اعترافات بإيه يا باشا؟ أرجوك قولي مريم جرالها إيه؟ بنتي عايشة ولا ميتة؟
الظابط طلع صورة ضوئية من الجوابات اللي تحرزت وقالروايات_مشيره_محمد
الجوابات دي بتشرح كل حاجة.. جدك سيد، زمان من 14 سنة، كان راجل شديد وصارم، ومكتوب هنا إنه اكتشف سر كان هيخرب العيلة كلها.. مريم ما اتخطفتش ولا هربت زي ما الكل كان فاكر.. مريم جدك بعتها تعيش في مكان مستخبي بعيد عن البلد عشان يحميها من حد من جوه العيلة!
الصمت نزل على الصالة زي الصخرة. أمي كانت باصة للظابط ومش مصدقة، وعمي صبحي وشه بقى أصفر زي الليمونة ورجليه ما بقوش شايلاها، وقعد على أقرب كرسي.
أنا وقفت وقلت للظابط
يحميها من مين يا باشا؟ ومين اللي كان عاوز يئذي اختي وهي عندها 15 سنة؟
الظابط بص لعمي صبحي بثبات وقال
الجوابات بتقول إن أستاذ صبحي زمان كان مديون بمبالغ مهولة لناس بتوع مخدرات وسلاح في القاهرة.. والناس دول هددوا يا إما ياخدوا مريم وياخدوا البيت ده تسديد للدين، يا إما يصفوا العيلة كلها.. جدك لما عرف، بدل ما يبلغ الشرطة ويكشف فضيحة ابنه صبحي، قرر يتصرف بطريقته الخاصة.
أمي اتنفضت وقامت وقفت قدام عمي صبحي وهجمت عليه وهي بتصرخ
يا مريء! يا خارب بيوتنا! بنتي ضاعت من حضني 14 سنة بسبب قذارتك وديونك؟ أنت كنت عارف كل ده وساكت؟ سايبني أبكي وأتحسر على بنتي ليل ونهار وأنت قاعد تتأكل وتشارب معانا وكأنك بريء؟
عمي صبحي بكى بصوت عالي ووقع على الأرض تحت رجلين أمي وقال وهو بيبكي بحرقة
والله ما كنت عارف إن أبويا وداها فين يا أمل! والله العظيم! أنا كنت فاكرهم قتلوها أو خطفوها بجد لما أنا ما قدرتش أسدد الدين! أبويا قاللي وقتها إن مريم اختفت وإن ده بسبب قرفي، وضربني وهددني يطردني من البيت ولو فتحت بؤي هيسلمني للشرطة بأيدي.. بس ما قاليش أبداً إنه هربها وخباها!
أنا مسكت أمي وبعدتها عنه بالعافية وأنا جسمي كله بيلعلع نار، وسألت الظابط
والوصولات والجوابات دي فيها مكانها يا باشا؟ أختي فين دلوقتي؟
الظابط هز رأسه وقال
أيوة.. الجوابات فيها التحويلات المالية اللي كان جدك بيبعتها شهرياً لست كبار في السن في دار أيتام ورعاية في شبرا.. وكان كاتب في الجواب الأخير قبل ما يتعب ويبدأ يخرف، إنه خايف يموت والسر يندفن معاه، فعشان كده ساب الحكايات دي كلها في العلبة تحت سريره، مع العنوان والاسم

تم نسخ الرابط