سرير قديم روايات مشيره محمد

لمحة نيوز


الجديد اللي مريم بتعيش بيه هناك.
أمي ما استنتش ولا لحظة.. صرخت وقالت
يلا بينا على شبرا دلوقتي يا كريم! مش هقعد هنا ثانية واحدة!
الظابط قالنا إن النيابة هتتحرك معانا عشان تثبت الحالة وتتأكد من هوية مريم، وفعلاً تركنا بيت طنطا والذكريات التقيلة والأسرار المظلمة ورا ضهرنا، وركبنا عربية الشرطة واتجهنا للقاهرة. طول السكة، أمي كانت ماسكة في إيديا بتعيط وتدعي، وأنا ذهني شغال بيفتكر ال 14 سنة اللي فاتوا.. الأيام اللي كانت أمي تقعد في أودتها تبص لصورة مريم وتبكي، والعياد والمناسبات اللي كانت بتعدي علينا ناقصة من غير ضحكة أختي.
وصلنا دار الرعاية في شبرا بعد ساعتين.. المكان كان هادي وبسيط، والمشرفة هناك لما شافتنا مع رجال المباحث اتخضت في الأول، بس الظابط شرح لها الموضوع وورالها الأوراق والأحراز الرسمية.
المشرفة بصت لأمي وقالت بصوت هادي ودافي
البنت دي جت هنا وهي عندها 15 سنة.. كان جاي معاها راجل كبير في السن وطيب، دفع كل مصاريفها وساب مبلغ كبير باسمها في البنك لغاية ما تكبر.. وقالنا إنها يتيمة وأهلها ماتوا في حادثة، ووصانا عليها جداً.. البنت دي كبرت هنا، واتعلمت، وتخرجت من كلية التربية، ودلوقتي هي مدرسة وبتمارس حياتها الطبيعية باسم نور.. بس ديماً كانت بتقول إنها حاسة إن لها عيلة وأهل وبتستنى اليوم اللي هيرجعوا فيه.
أمي كانت بتسمع والكلام بيطلع منها بالحرقة
هي فين يا أبلة؟ هي هنا دلوقتي؟ قوليلي بالله عليكي شوفيها فين!
المشرفة ابتسمت وقالت
هي في الفصل بتدي درس للأطفال.. تعالوا معايا.
مشينا في الممر الطويل، وكل خطوة كانت بتزيد فيها ضربات قلبي.. أمي كانت ماشية بالعافية وأنا ماسك إيدها بدعمها. وقفنا قدام باب فصل خشبي، المشرفة فتحت الباب بالراحة.
جوه الفصل، كانت واقفة بنت بطول متوسط، لابسة فستان بني هادي، وطرحة بيضا، وبترسم على السبورة وردة بلدي بنفس الطريقة والبراعة اللي كانت أمي بتعلمها لنا زمان!
أمي وقفت في مكانها ومقدرتش تتكلم.. الدموع نزلوا من عينيها بسكون تام، وبعدين طلعت منها صرخة واحدة شقت هدوء الممر
مريم!
البنت اتصلبت في مكانها.. القلم وقع من إيدها على الأرض، ولفت بسرعة.. بصت لأمي، وبعدين بصت لي.. عينين مريم هي هي عينين أمي، نفس النظرة والملامح الدايمًا هادية.
مريم مشيت خطوتين ببطء كأنها مش مصدقة، وقالت بصوت بيترعش
ماما؟
أمي جرت عليها وخدتها في حضنها.. الحضن ده كان فيه وجع 14 سنة وحرمان ودموع وشوق ما يوصفهوش كلام. مريم بكت في حضن أمي وبقت تصرخ وتقول
أنا كنت عارفة إنكم ما سبتنيش! جدو سيد كان يجيلي كل كام شهر ويقولي ماما بتحبك وببتدعي لك بس لازم تستني لحد ما الوقت المناسب يجي.. أنا استنيت كتير أووي يا ماما!
أمي كانت بتقبل إيديها ووشها وتقولها
سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا مريم.. كان السر مستخبي تحت السرير، والنهارده بس ربنا كشف كل حاجة ورجعتيلي يا قلب أمك!
أنا قربت منهم، ومريم بصتلي وقالت بابتسامة وسط الدموع
كريم؟ أنت كبرت أوي يا كريم.. كان عندك 4 سنين لما سبتك.. كنت بتلعب باللعب بتاعتك في الصالة..
حضنت أختي لأول مرة بعد 14 سنة.. كانت لحظة فارقة غيرت حياتنا للأبد.
الشرطة كملت التحقيقات مع عمي صبحي وانكشفت كل القضايا القديمة، وربنا جاب حقنا وحق مريم اللي عاشت سنين بعيدة عن حضن أمها بسبب جشع وغلطات غيرها.
ورجعنا طنطا بس المرة دي مش تلاتة.. رجعنا ومريم معانا، والبيت القديم اللي كان ريحته رطوبة وأسرار وتقيلة، دخلته الشمس أخيرًا واتملى بضحكة مريم ورجعت الوردة البلدي تتطرز وتتزرع في بيت العيلة من جديد.
تمت. روايات مشيره محمد

 

تم نسخ الرابط