تمن الغربه... روايات مشيره محمد

لمحة نيوز

  • ​«أنت بتكلم مين كدا يا جدع أنت؟! أنت تعرف أنا ابن مين؟! مروة... مين البيئة ده؟! اطردوه برة!»

​مروة وقفت وهي بترتعش، وحاولت تسيطر على موقفها قدام صحابها وإسلام، فقالت بصوت عالٍ ومضطرب:

  • ​«علي! أنت إزاي تدخل كده وتخرب العزومة وتتبلى على خطيبي؟! أنت اتجننت ولا إيه؟ ارجع أوضتك ولا انزل المطار تاني بدل ما أطلبلك الأمن!»روايات_مشيره_محمد

​علي ما اتهزش. طلع سيكارة من جيبه وشعلها بمنتهى البرود، ونفخ الدخان في الهواء وهو بيبص لكل الحاضرين:

  • ​«تطلبي الأمن؟ فكرة ممتازة يا مروة. بس الأمن جاي فعلاً... جاي عشانك أنتِ وخطيبك المحترم.»

​أحد أصدقاء إسلام اتكلم بحماس فارغ:

  • ​«هو فيه إيه يا مروة؟ الراجل ده يقربلك إيه؟ وعمال يقول خيره وفلوسه، هو الفيلا دي مش ملك باباكي ولا إيه؟»

​علي بصلهم كلهم وقال بصوت جهوري هز القاعة:

  • ​«الفيلا دي ملك الراجل العجوز اللي مرمي في مخزن الكراكيب جنب المطبخ بياكل أكل بايت! الفيلا دي والمشغولات الفضية والأكل اللي على السفره ده كله مدفوع من حسابي البنكي في ألمانيا! أختكم المحترمة مروة... كانت بتبعتلي صور وفيديوهات متفبركة عشان تقنعني إن الفلوس بتتصرف على علاج أبويا وأمي، وهي كانت بتاخد الـ 4,000 يورو كل شهر تصرفهم على اللبس والعزومات والتفاهة، وسرقت ساعة أبويا الدهب وساعته الأنتيك وإدتها للبيه اللي واقف قدامكم ده عشان يعمل بيها راجل!»

​إسلام بص لمروة بصدمة وعصبية:

  • ​«مروة! الكلام ده صح؟! أنتِ قايلالي إن الفيلا دي بتاعتكم وإن أخوكي في ألمانيا مجرد موظف عادي وأنتِ اللي بتديري أملاك العيلة!!»

​مروة صرخت بصوت هيستيري وهي بتبص لعلي بكره شديد:

  • ​«أنت كذاب! أنت جاي تخرب حياتي وجوازتي عشان غيران مني! طول عمرك بتكرهني! أنت بتعمل كل ده عشان تسترد الشوية الفلوس اللي بعتهم؟! أنا أختك يا علي! أختك!!»

​علي وقف فجأة، وضرب إيده على الطاولة بكل قوته. الصحون والأكواب اهتزت واتكسر كاس على الأرض.

  • ​«أختي؟! الأخت اللي تسيب أمها تغسل وتطبخ وتخدم أصحابها وهي لابسة مريلة دايبة زي الخدامة؟ الأخت اللي تسمع أبوه يصرخ من الوجع وتقول عليه بيخرف وتفصل الكاميرات عشان محدش يشوف المهزلة دي؟! أنتِ مش أختي... أنتِ مجرمة!»

​في اللحظة دي، انطلق صوت سارينة الشرطة برة البيت. الإضاءة الحمراء والزرقاء بتاعة عربيات الشرطة ضربت في زجاج الشباك الكريستال.

​الكل اتوتر، أصحاب مروة وإسلام بدأوا يلموا حاجتهم بخوف ويرجعوا لورا.

​باب البيت الاتفتحت وقفت فيه المحامية «فريدة» ومعاها ضابط شرطة واثنين من أمناء الشرطة، ومعاهم رجل من النيابة العامة.

​المحامية فريدة دخلت وهي ماسكة حافظة أوراق كبيرة وبصت لعلي:

  • ​«مساء الخير يا علي. كل الأوراق كملت. محاضر التحويلات البنكية من ألمانيا لحساب الأنسة مروة موجودة، مع كشوف الحسابات اللي بتثبت إن المبالغ دي كانت مخصصة لرعاية الوالدين. والأدلة المصورة اللي استخرجناها من السيرفر المربوط بالكاميرات قبل ما تتفصل بتثبت واقعة الإساءة والإهمال الجسيم والاحتجاز بدون وجه حق.»

​الضابط قرب من مروة وإسلام وقال بصوت صارم:

  • ​«الأنسة مروة حلمي؟»

​مروة كانت بتبكي بهستيريا وبتتراجع لورا:

  • ​«يا باشا والله كذب! ده أخويا وبيتبلى عليا بسبب خلافات عائلية!!»

​الضابط بص لإسلام:

  • ​«والأستاذ إسلام... أرجو تسليم الساعة اللي في إيدك فوراً، لأنها مسجلة في البلاغ كشيء مسروق ومحل محضر خيانة أمانة وسرقة.»

​إسلام قلع الساعة بسرعة ورماها على الطاولة وهو بيصرخ في مروة:

  • ​«أنتِ واحدة نصابة! أنتِ ضحكتِ عليا ولبستيني في مصيبة! أنا معرفكيش، وما فيش بيني وبينك أي خطوبة خلاص!»

​مروة مسكت في إيد إسلام:

  • ​«إسلام متسبنيش! إسلام عشان خاطري!!»

​إسلام زق إيدها بقوة وساب المكان وخرج يجرى، وأصحابه كلهم انسحبوا وراه زي الفئران، يداروا وشوشهم من عيون الشرطة.

​الضابط أومأ لأمناء الشرطة:

  • ​«هاتوا الأنسة على البوكس. وهاتوا كل المتعلقات المحررة في البلاغ.»

​كلبشات الحديد اتفتحت وصوت رنينها كان بيقطع السكوت. مروة مسكوا إيدها وركبوا الكلبشات في معصمها. بصت لعلي وعينيها مليانة دموع ورعب:

  • ​«علي! عشان خاطر بابا وماما سامحني! هسدد لك كل حاجة! متعملش فيا كده يا علي... أنا أختك!!»

​علي قرب منها بالراحة، مسك الساعة الاستانلس بتاع أبوه من على الطاولة، ومسحها بظهره ووضعها في جيبه. بص لمروة بمنتهى الجمود وقال:

  • ​«لما فكرتي تجوعي أبوكِ وأمك وتذليهم... نسيتي إن ليهم راجل. العقاب مش عشان الفلوس يا مروة... العقاب عشان الكرامة اللي دهستيها تحت رجليكي. القضاء هو اللي يتكلم معاكي دلوقتي.»

​الأمناء أخدوا مروة وهي بتصرخ وتبكي بصوت عالي وهما ببيخرجوها من الباب الخارجي.

​بعد ما المكان هدي خالص والشرطة مشيت، علي مشي للمطبخ وفتح باب الأوضة الصغيرة تاني.

​كريمة وحلمي كانوا قاعدين يرتجفون من الصوت والدوشة برة. علي دخل وقعد قدامهم على الأرض، ومسك إيدين أمه وأبوه.

  • ​«خلاص يا أمي... الكابوس خلص.»

​حلمي بص لعلي بعيون مليانة أسى:

  • ​«أختك راحت فين يا علي؟»

​علي بص لأبوه بنبرة هادية بس صلبة:

  • ​«أختي راحت للمكان اللي تتعلم فيه إن الأب والأم خط أحمر. راحت تتعلم إن شقى ابنها اللي في الغربة مش سائب. متفكروش في حاجة دلوقتي... البيت ده بيتكوا، والصالة اللي جوة دي معمول عشان تقعدوا فيها الملوك.»

​علي قام وسند أبوه وأمه، وخرجهم بالراحة من الأوضة الضيقة. مشى بيهم في المراه، وعدى بيهم على الصالة المنورة. كريمة كانت بتبص على الأثاث والفخامة وهي مش مصدقة إنها كانت ممنوعة تقعد على الكنبة دي.

​علي قعدهم على أعلى كنبة في الصالة، وحط حوالين كتافهم بطاطين دافية وجديدة. وبعدين طلع الساعة الاستانلس من جيبه، ومسك إيد أبوه حلمي.

​علي حط الساعة في معصم أبوه، وقفل الأكرة بتاعتها بالراحة:

  • ​«الساعة دي مكانها هنا يا حاج... في إيد الراجل اللي تعب وربى وصبر. وما عاش ولا كان اللي ياخدها منك تاني.»

​حلمي بص للساعة، وبعدين بص لابنه علي، ودمعة دافية نزلت على خده. مسك راس علي وباسها:

  • ​«ربنا يرضى عليك يا بني... ربنا يباركلك في صحتك وشقاك.»

​كريمة حضنت علي وهي بتبكي، بس المرة دي كانت دموع راحة وأمان:

  • ​«أنا كنت خايفة أموت وأنا في الأوضة الضلمة دي يا علي... أنت أنقذتنا يا بني.»

​علي ابتسم، وباس إيد أمه وإيد أبوه وقال:

  • ​«أنا شغلي في ألمانيا خلص خلاص. من النهاردة... أنا هيدير شغلي من هنا، من جنبكم. محدش هيقربلكم، ومحدش هيظلمكم تاني أبداً.»

​علي قعد جنبهم على الكنبة، وسحب الفون وقفل كل الصفحات القديمة. والبيت اللي كان دايماً مليان بالخوف والبرد... بلمسة ابن بار، رجع فيه الدفء والنور من جديد.

تمت.. روايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط