يـوسـف

لمحة نيوز


راسها
أيوه أنا شفته قبل كده في الشركة ولما جه البيت مع سامح امبارح عرفته من صوته حتى قبل ما أشوف وشه
محمود اتفاجئ
فؤاد كان مدير مالي في شركة كبيرة ليها مشروعات مع شركات تانية وكان معروف بعلاقاته الواسعة
لو ثبت تورطه فالموضوع أكبر من مجرد اعتداء على ست
رئيس المباحث قال
هنحتاج دليل مباشر يربطه باللي حصل
نادية بصت لمحمود وقالت
الدليل موجود في الملف اللي جوزي سابه
محمود سألها
وإنت مخبياه فين
نادية بصت ناحية يوسف اللي كان قاعد على الكرسي جنبها
وبعدين قالت
جوزي كان بيحب يصلح حاجات البيت بنفسه وكان عنده صندوق عدة قديم بيحتفظ فيه بكل حاجة مهمة
قبل وفاته بأيام خبى نسخة من الملف في قاع الصندوق وقال لي إنه لو حصل له حاجة ما أفتحش الصندوق غير لما أتأكد إن محدش بيراقبني
محمود سألها
والصندوق فين دلوقتي
في شقتي في سيدي بشر
رئيس المباحث قال إنه هيبعت قوة تأمن الشقة وتجيب الصندوق بطريقة قانونية
لكن نادية مسكت إيده وقالت
استنى يا باشا
إحنا ما نعرفش مين اللي بيسرب الأخبار لسامح
لو حد عرف إنكم رايحين الشقة ممكن يوصل للملف قبلكم
رئيس المباحث فكر شوية وبعدين قال
عندك حق هنخلي التحرك محدود ومحدش يعرف التفاصيل غير الناس اللي هتنفذ المهمة
محمود قرر يروح معاهم لكنه ما كانش يعرف إن سامح كان بالفعل بيراقب المستشفى من بعيد
كان سامح قاعد في عربية سودا في الشارع المقابل وبيكلم فؤاد في الموبايل
الست فاقت
فؤاد رد بعصبية
إنت بتقول إيه
الست فاقت والشرطة معاها ومحمود الشناوي دخل في الموضوع
فؤاد سكت ثواني وبعدين قال
محمود صاحب شركات ومش سهل نضغط عليه
سامح قال بغيظ
أنا مش هسيبها تفضحنا
فؤاد رد ببرود
إنت مش هتعمل أي حاجة من غير ما أقول لك
إحنا محتاجين نعرف الملف فين قبل ما الشرطة توصله
سامح قال
أنا عارف إنها مخبياه في شقتها
فؤاد سأله
ومتأكد إن محدش أخده
أيوه
يبقى لازم نتصرف قبل ما يوصلوا له
المكالمة انتهت وسامح فضل باصص ناحية المستشفى
كان فاكر إن خوف نادية هيخليها تسكت للأبد
لكن ما كانش عامل حسابه على الطفل اللي فضح خطته كلها لمجرد إنه رفض يسيب أمه لوحدها
الصندوق القديم
في المساء تحركت قوة الشرطة ناحية شقة نادية في سيدي بشر ومعاهم محمود
الشقة كانت بسيطة وصغيرة لكن كل حاجة فيها كانت بتقول إن اللي عايشين فيها ناس بيحاولوا يبنوا حياتهم على قد إمكانياتهم
كان فيه صور لجوز نادية على الحيطة ورف صغير عليه كتب أطفال وألعاب يوسف
دخلوا غرفة التخزين وبدأوا يدوروا على صندوق العدة
يوسف كان مصر يروح معاهم لكنه فضل في المستشفى جنب أمه بعد ما محمود وعده إنه هيرجع له
بعد بحث قصير لقوا الصندوق تحت ترابيزة قديمة
كان صندوق حديد صغير عليه آثار صدأ ومقفول بقفل بسيط
رئيس المباحث طلب تصويره وتسجيل مكانه قبل فتحه
ولما اتفتح ظهر جواه مفكات ومفاتيح قديمة وقطع غيار صغيرة
لكن بعد ما شالوا الطبقة الأولى اكتشفوا إن القاع متعدل بطريقة غير طبيعية
أحد الفنيين فحصه وطلع منه ظرف بلاستيك محكم الإغلاق
كان جواه نسخ من عقود وفواتير وتحويلات مالية وكشوف حسابات مكتوبة بخط اليد
رئيس المباحث قلب الأوراق واحدة واحدة وبدأت ملامحه تتغير
الورق كان فيه أسماء شركات وهمية ومبالغ اتصرفت من حسابات مشروعات بمستندات مزورة
وكان اسم فؤاد ظاهر في أكتر من مستند مع توقيعات وملاحظات بتوضح طريقة تحويل الفلوس
لكن الورق الأهم كان خطاب مكتوب بخط جوز نادية
الخطاب بيشرح فيه إنه اكتشف التلاعب وإنه حاول يبلغ الإدارة قبل وفاته لكنه تلقى تهديدات مباشرة
وفي آخر الخطاب كتب إنه لو حصل له أي مكروه لازم يتم التحقيق في العقود اللي عليها توقيعات غير مطابقة للأصول
محمود قرأ الخطاب مرتين
وبعدين بص لرئيس المباحث وقال
دلوقتي عندنا خيط حقيقي
رئيس المباحث رد
عندنا دليل مهم لكن لازم نفحصه ونتأكد من صحته ونعرف مين اللي شارك في التزوير ومين اللي نفذ الاعتداء
محمود هز راسه روايات_مشيره_محمد
المهم إننا ما نديش فرصة لحد يهرب أو يضيع الأدلة
لكن قبل ما القوة تتحرك وصل اتصال على موبايل رئيس المباحث
كان واحد من أفراد القوة اللي واقفين عند مدخل العمارة
قال له إن فيه راجل غريب بيسأل عن نادية وإنه أول ما شاف الشرطة حاول يهرب
القوة جريت ناحية الشارع الجانبي وبعد مطاردة قصيرة قدروا يمسكوا الراجل
ولما فتشوه لقوا معاه موبايل عليه رسائل من سامح
الرسائل كانت بتطلب منه يراقب الشقة ويبلغهم أول ما حد يدخل أو يخرج
لكن المفاجأة الأكبر إن الراجل اعترف إنه كان مكلف يراقب المستشفى كمان
يعني سامح كان عارف إن نادية لسه عايشة وكان مستني فرصة عشان يوصل لها قبل الشرطة
رئيس المباحث أصدر تعليماته بتشديد الحراسة على المستشفى ونادية ويوسف
وبعدها قال لمحمود
إحنا قربنا نوصل له
محمود رد
لأ إحنا مش هنقرب بس
إحنا هنوصله قبل ما يقدر يأذي حد تاني
المواجهة الأخيرة
في اليوم التالي اتنشرت أخبار عن القبض على شخص متورط في قضية اعتداء ومحاولة قتل بعد اكتشاف سيدة داخل صندوق قمامة في وسط البلد
الخبر انتشر بسرعة والناس اللي كانت بتضحك على يوسف بدأت تشوف صورته في الأخبار وهو واقف جنب محمود قدام المستشفى
بعض الناس كتبت إنها اتأثرت بشجاعته وبعضهم حاول يبرر إنه ما كانش يعرف الحقيقة
لكن محمود ما اهتمش بالتعليقات
كان كل اللي يهمه إن نادية تتحسن وإن الشرطة تقدر تقبض على سامح وفؤاد
في نفس اليوم اتصل سامح بمحمود من رقم مجهول
محمود رد من غير ما يتكلم
سامح قال بصوت متوتر
إنت دخلت نفسك في موضوع أكبر منك يا محمود بيه
محمود رد بهدوء
الموضوع بقى أكبر منك إنت يا سامح
سامح ضحك ضحكة قصيرة
إنت فاكر إن شوية ورق هيوقعوا ناس ليها اسم ومكانة
محمود قال
أنا مش اللي هيوقعك يا سامح
إنت اللي وقعت نفسك لما قررت إن حياة ست وطفل مالهاش قيمة
سامح صوته اتغير
اسمعني كويس أنا ممكن أخلص الموضوع ده من غير ما حد يتأذى تاني
محمود سأله
إزاي
سلمني الملف وأنا أضمن لك إنك مش هتخسر حاجة
محمود ابتسم بسخرية
إنت فاكرني هساومك على حق ست اتضربت واترمت في الزبالة وابنها قضى ليلة كاملة في الشارع بيترجا الناس ينقذوها
سامح سكت لحظة وبعدين قال
إنت مش فاهم حاجة
محمود رد بحزم
لأ أنا فهمت كويس
وفهمت إنك لما شفت طفل بيطلب المساعدة ما كانش عندك ذرة رحمة
سامح بدأ يهدد محمود ويقول له إنه هيخليه يندم على تدخله لكنه ما كملش كلامه لأن محمود كان فعلًا مسجل المكالمة بعد التنسيق مع الشرطة
وفي نفس الوقت كانت القوة بتحدد مكان الإشارة اللي خرجت من الموبايل
لكن سامح ما استناش لحد ما يوصلوا له
قرر يهرب من المدينة بعربية تانية بعد ما عرف إن الشرطة بدأت تراجع تحركاته المالية
وفي طريقه للطريق الصحراوي اتفاجئ بكمين شرطة
حاول يرجع بالعربية لكنه لقى الطريق اتقفل من الناحيتين
نزل من العربية ورفع إيديه بعد ما الضباط وجهوا أسلحتهم ناحيته
وفي نفس التوقيت كانت قوة تانية بتتحرك للقبض على فؤاد في مكتبه
فؤاد حاول ينكر كل حاجة وقال إن سامح هو المسؤول الوحيد وإنه ما يعرفش أي حاجة عن نادية
لكن الأدلة اللي اتجمعت من العقود والتحويلات والرسائل كانت بتربطه بالقضية بشكل واضح
والتحقيقات كشفت إن سامح كان بينفذ تعليماته وإن فؤاد كان بيحاول يستولي على الملف عشان يمنع انكشاف
 

تم نسخ الرابط