دخلت محل
دخلت محل اللبس وأنا لابسة جلابية قديمة وشنطة قماش، فخطيبة حفيدي طردتني باستهزاء من غير ما تعرف إني جدة العريس المليونيرة! ولما الخياطة الغلبانة دافعت عني، لفقوا لها تهمة سړقة ورموها في القسم.. وليلة الفرح، قدام 180 مدعو في القصر، ظهرت كمفاجأة عمرها ما كانت تتخيلها!
أول مرة شوفت فيها الست دي، كنت فاكرة إنها دخلت المحل بالخطأ وهي تايهة.
كنت واقفة على ركبي قدام فريدة، بظبط بالدبابيس طول فستان خطوبتها اللي كان بيكلف ثروة.. وفجأة الباب اتفتح، ودخلت ست عجوزة شعرها أبيض، لابسة جزمة مقطوعة وبالطو قديم أوي شكله عاش تلات أجيال.
وكانت ماسكة في إيدها شنطة بلاستيك من بتوع السوبرماركت.
جوة الشنطة.. كان فيه فستان فرح أصفر قديم ومهالك.
فريدة ضحكت بصوت عالي مستفز
هو فيه حد لسه بيتجوز بالحاجة دي؟!
وصحباتها اتريقوا معاها.
العجوزة لمست قماش الفستان بحنين
ده كان فستاني.. الدانتيل بتاعى فك، وكنت محتاجة بس كم غرزة.
فريدة مسكت طرف الفستان بصوابعها باتشمئزاز
شكله لون سنان مکسورة صفراء!
وشي حمر من الكسفة.
كنت شغالة خياطة في الورشة الكبيرة دي في الزمالك بقالي سبع سنين. اتعلمت أبلع إهانة الزبونات اللي بيدفعوا ملايين، عشان أكل عيشي.
بس لما واحدة من البنات رمت فستان العجوزة على الأرض بقصد، انحطيت بسرعة ولملمته.
أنا ممكن اصلحه لك يا حاجة.
مدير المحل زعق فيا يا صفاء.. أنتِ بتشتري مع الآنسة فريدة!
هخلصه بعد ما أخلص فستانها.
العجوزة فتحت محفظتها المتهالكة معيش فلوس كتير يا بنتي.
مش عايزة م حاجة.
فريدة ضحكت بسخرية يا سلام.. الخياطة وشحاتة الژبالة!
مردتش، وكملت شغلي.
وبعد دقيقة.. فريدة صړخت پجنون
خاتمي الماس اتسرق!
الكل اتجمد. الخاتم كان ماسة حقيقية وكبيرة. فريدة اتهمتني فوراً لأني كنت قريبة منها، وطلبت تفتيشي.
وقبل ما المدير يمد إيده، افتكرت إني شوفتها وهي بتقلع الخاتم وتحطه جنب الجوانتي.
دوري في الجوانتي الشمال يا مدام.
فريدة وشها اصفر.. وطلعت الخاتم منه!
افتكرت الموضوع خلص لحد هنا.. بس العكس هو اللي حصل. نفس اليوم بالليل، فريدة كلمت المدير وقالتله يا أنا يا صفاء في المحل!.. والمدير المعفن طردني عشان الفرح بيدخل فلوس كتير.
خدت فستان العجوزة أصلحه على ماكينة خياطة أمي القديمة اللي بقالها تلاتين سنة في بيتنا في السيدة زينب.
التاني يوم رجعت العجوزة تاخد فستانها، وعيونها لمعت بالدموع من كتر الفرح. حبت تديني فلوس، بس رفضت.
ولما سألتني عن طردي، قلت لها الصدق من غير كدب.
فهزت راسها وقالتلي جملة غيرت كل حاجة
فيه عيلة كبيرة محتاجة خياطة بكرة لترتيبات فرح.. روحي العنوان ده.
روحت فيلا فخمة في المعادي، وأول ما فتح لي الباب.. اڼصدمت!
كان كريم، حفيد العجوزة، وهو نفسه خطيب فريدة.. اللي كان موجود في المحل وشهد كل الإهانة وسكت!
أنتِ؟! قالها پصدمة.
أه يا ابني.. جاي أخلص شغل.
جوة القصر، كانت فريدة واقفة، وأول ما
شافتنني وشها اتكشر
إيه اللي جاب الشحاتة دي هنا؟!
المساعد رد بهدوء الست الكبيرة صاحبة البيت هي اللي جابتها شخصياً.
الست الكبيرة كانت جدة كريم.. المليونيرية اللي مكنش حد بيشوفها من فوق!
فريدة استغلت وجودي وبقت تذلني، ترمي العصير، تدوس على صوابعي بقصد، وتطلب مني أفك شغل سليم عشان تعيد تعبي.
ولما لقيتني ثابتة ومش مهزوزة.. قررت تلعب اللعبة القڈرة لآخرها!
تاني يوم.. اختفى بروص أزميرالد قديم وعريق عيلة الكدواني، ولقوه محطوط جوة صندوق العدة بتاعي.. وفريدة صړخت وقالت للكل حرامية!
أم كريم مسكت التليفون وقالت بعصبية هنبلغ البوليس حالاً!
وهنا.. الباب اتفتح، وظهر صوت هادي وواثق قطع الكل
محدش هيبلغ البوليس.. لأن البروص ده بتاعي أصلاً، وصفاء هكمل شغلها للآخر!
الكل لف وشاف العجوزة نازلة من السلالم.. لابسة نفس الفستان القديم والبالطو المتهالك، وبتبص لفريدة نظرة رعبت الكل!
يا ترى إيه اللي هتعمله العجوزة المليونيرية في ليلة الفرح قدام ال 180 ضيف؟ وإيه مصير فريدة المستعلية؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني الحقيقة لا تأتي دفعة واحدة
نزلت الجدة سيدة ببطء من السلالم، ولم تتغير ملامحها الهادئة رغم الصدمة التي اجتاحت الجميع. اقتربت مني بكل وقار، ثم التفتت إلى فريدة التي بدأت تتراجع بخطوات مترددة
أنتِ ذكية جداً يا فريدة.. سريعة في الكلام وسريعة في الاتهام. لكنكِ نسيتِ شيئاً واحداً.. البيت ده مليان كاميرات في كل ركن، وأنا بشوف وأسمع كل حاجة.
فريدة حاولت التماسك
أنا متأكدة إنه كان معاها.. شفتها بنفسي وهي بتخبيه!
ابتسمت الجدة بمرارة
شفتيها؟ ولا أنتِ اللي دخلتِ وراها ودستِ البروص جوا الصندوق وهي مش عارفة؟ تعالي معي.. نشوف الشاشة مع بعض.
جميعهم تبعوها إلى غرفة المراقبة. وهنا كانت الصدمة.. الشاشة أظهرت كل شيء بوضوح تام فريدة وهي تدخل الغرفة وأنا مشغولة بترتيب الخيوط على الطاولة، ثم هي تضع البروص بسرعة داخل صندوق العدة وتخرج وكأن شيئاً لم يكن.
ساد صمت ثقيل. أم كريم خفضت رأسها من العاړ، وكريم بدا وكأنه لا يصدق ما تراه عيناه. فريدة وقفت شاحبة الوجه، تحاول أن تقول شيئاً لكن الكلمات تجمدت في حلقها.